في عصر حكم أسرتي تانغ وسونغ : أطلق الصنيون اسم (التاشي)(大食) على البعثات الإسلامية، وأضيف إليها اسم (أصحاب الملابس البيضاء)(白衣大食) أثناء الحكم الأموي، وأطلق اسم (أصحاب الملابس السوداء) (黒衣大食) أثناء الحكم العباسي، واستقرت بعض الجماعات المسلمة من التجار ورجال الدين على ساحل الصين الجنوبي في منطقة خوان فو (قوانغدونغ) حالياً ووصل المسلمون إلى عاصمة (شيان) وأخدا ينتشرون في مناطق عديدة. وهكذا ظهرت مناطق إسلامية في عهد أسرتيتانغ وسونغ ومن أشهر الآثار الإسلامية مسجد ذكري النبي عليه الصلاة والسلام في كانتون ومسجد الطاهر في تشوان تشو، وفي هذا المسجد حجر مكتوب فيه اسم مؤسسة وهو تاجر عربي يدعي عجيب مظهر الدين. وكان للمسلمين مساجدهم ومدارسهم وأنشطتهم التجارية والاقتصادية الأخرى
المسلمون في عصر أسرة يوان:
• المغول : 676 هـ -1286 م، 769 هـ -1377 م، نهض المسلمون في عصر المغول نهضة سريعة، وزاد نفودهم وشغلوا مناصب عديدة في الدولة وتقلد (شمس الدين عمر عدة مناصب منها (حاكم) ولاية يونان في سنة (673 هـ - 1274 م) وعمل أثناء حكمة على تثبيث أقدام المسلمين بهذه الولاية، وكذلك عمل أولاده، الذين تولوا مناصب مهمة بالدولة، وبلغ عدد الحكام المسلمين 30، وتولي المسلمون حكم 8 ولايات، وكانت الصين مقسمة إلى 12 ولاية.
أحوال المسلمين في عهد أسرة مينغ:
اندمج المسلمون في المجتمع الصيني منذ عهد المغول، ولكنهم حافظوا على تقاليدهم الإسلامية، واكتسب الإسلام أتباعاً جدداً بالمصاهرة بين الأسر من أصل عربي أو إيراني وبين الأسر الصينية، وقد حافظ العرب على نسبهم وتميزوا عن غيرهم باسم (ما)(馬/马) وهو يعني الخيل أو الحصان باللغة الصينية وذلك لشهرتهم بركوب الخيل وتوريد الفصائل العربية النادرة للصين والتي كانوا يجلبوها كهدايا ثمينة (بعد موسم الحج) من كل عام وهي تقدم كهدايا ثمينة جدا لكبار الشخصيات بالبلاط الإمبراطوري وظل المسلمون محتفظون بمناصب مهمة في الدولة، وكان للإسلام احترام عظيم، وظهرت الفنون الإسلامية في الفن المعماري الصيني.
كذلك يوجد نظرية ذكرها الباحث الصيني هوي تشانغ ان مؤسس اسرة مينغ الصينية الإمبراطور هونغ وو كان مسلما لأنه لم يصرح بأنه معتنق اي ديانة من الديانات المحلية, كذلك له 100 رسالة يمدح الإسلام, كذلك أمر ببناء المساجد في المدن الصينية مع إن الإسلام آنذاك لم يكن منتشرا، وشجع على إحضار اسر عربية وإيرانية إلى الصين, وأمر بنقش مدح وذكر فضائل النبي محمد(ص), كذلك كان 10 من قادة جيوشه مسلمين ومنهم يوتشن تشانغ يو لان، ويقال إن إسلامه جاء بسبب انه عندما انضم لأول فرقة متمردة كان أحد قادتها مسلم فأقنعه بالإسلام
المسلمون في عهد عهد المانشو (المنشوريون):
تغيرت أوضاع المسلمين في هذا العصر فكان عهد ظلم واستبداد وذلك لجهل الموظفين المنشوريين بعادات المسلمين، وظهرت عدة (انتفاضات) في شمال الصين،وشينجيانغ، وفي يونان (الصين)، وراح ضحيتها الآلاف من المسلمين، وفي هذه الفترة، في سنة (1279 هـ -1862 م) ظهرت أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلي اللغة صينية. مصحف طُبع في الصين حوالي مطلع القرن السابع عشر الميلادي:
المسلمون في العهد الجمهوري (1329 هـ -1911 م)
أعلن الحكم الجمهوري أن الأمة الصينية تتكون من خمسة عناصر يشكل المسلمون إحداها، وكان علم الجمهورية يتكون من خمسة ألوان، للمسلمين اللون الأبيض، ونال المسلمين حقوقهم بعد أن عاني الظلم ثلاثة قرون، وأدخلت الشوائب على العقيدة الإسلامية. ولقد ناصر عدد كبير من أبناء المسلمين بالصين فكرة تأسيس الجمهورية بقيادة الدكتور صن يان سن وانتموا للحزب الوطني الحاكم (الكومين تان)، ولقد حكم أبناء المسلمين أجزاء عدة من الصين ذات أغلبية مسلمة حكما ذاتيا وذلك بعد سقوط الإمبراطورية في بداية القرن العشرين ولكنهم كانوا يتبعون الحكم المركزي ببكين فدراليا.
وأطل على الصين عهد جديد لدولة مانشو( ١٦٤٤ - ١٩١١ م) كانت الأوضاع المستقرة للمسلمين قد أفرزت قيادات فكرية رفيعة المستوى ومنهم:( )
• الشيخ وانغ داي يو حوالي ١٥٦٠ - ١٦٦٠ م: أول من كتب عن الدين باللغة الصينية ومن مؤلفاته
: »الأجوبة الصحيحة على الدين الحق « و »حقيقة الإسلام « وكتب أخرى في التوحيد والفقه وأحكام الدين.
• الشيخ ماتشو (١٦٤٠ – ١٧١١م) مؤلف كتاب »إرشاد الإسلام « في عشرة أجزاء طبع مرات عديدة.
• الشيخ ليؤتشه ( ١٦٥٥ – ١٧٤٥م): عالم معروف بكثرة مؤلفاته ومنها: »حقائق الإسلام « في ستة أجزاء و »سيرة خاتم الأنبياء « في ٢٠ جزءا و »أحكام الإسلام « في عشرين جزءا.
• الشيخ مافو تشو ( ١٧٩٤ – ١٨٧٣م ): مؤلف مرموق وفقيه متعمق في علوم الدين كان يقوم بالتدريس و يمارس التأليف معا. ومن مؤلفاته: "خلاصة أصول الدين الأربعة " و »مقصد الحياة « و »تعريف روح الإسلام « و »أحكام الدين «... الخ.
ومن بين إفرازات هذه المرحلة أيضا أن ا لمسلمين الذين صارت تجمعهم قومية هوى ذوي الأصول الوافدة من الخارج-أصبحوا يحملون أسماء صينية إلى جانب أسمائهم العربية وأن بعض الأسماء ا لمتداولة في مجتمعات
ا لمسلمين أخذت صياغات صينية. وعلى سبيل ا لمثال فان اسم محمود عندما دخل في القالب الصيني فانه
اصبح ينطق (ما ) ومحمد اصبح (مو) وسعد الدين صار (سا) ونصر الدين اصبح (نا) ونور الدين( نو ) ويحيى
( يى)... وهكذا.
ومن حقائق هذه ا لمرحلة أيضا أن تجمعات ا لمسلمين لم تعد مقصورة على ا لمناطق الجنوبية والساحلية من الصين وحدها ولكن ظهر الوجود المؤثر لمسلمي الشمال والغرب ومنهم مسلمو تركستان-التي ضمت إلى الصين
والمسلمون من ذوي الأصول ا لمغولية مثل الاوزبك والقازاق والتتار وهم امتداد لقبائل بلاد ما وراء النهر.
أما المسلمون من ذوي الأصول العربية والفارسية سواء كانوا جنودا استقروا أو مجندين اكرهوا على الانتقال إلى الصين (الهويون ) فانهم لم تكن لهم مناطق تجمع محددة إذ كانوا مستجلبين قبل عدة قرون من الخارج وليسوا من قبائل مناطق الحدود كالاوزبك والويغور والقازاق وغيرهم. هؤلاء انتشروا في أنحاء الصين وتداخلوا اكثر من غيرهم في اﻟﻤجتمع الصيني. وفيهم حدثت ظاهرة »تصيين « الأسماء الإسلامية.
وعندما تكالبت القوى الأجنبية مثل اليابان وانكلترا والولايات المتحدة على الصين ومن ثم دخول روسيا البلشفية على الخط تقطعت أوصال الجمهورية وأصابها الضعف وتفشى الفقر بحكم الصرف على الحروب التي خاضوها ضد اليابان وإخراجها الأمر الذي جعل البسطاء يؤمنون بالفكر الشيوعي للتخلص من الفقر والقضاء على الطبقية بالمجتمع الرأسمالي، وبدأت الحرب الأهلية تطحن بين (حلفاء الكفاح ضد اليابانيين) وهم الجمهوريين والشيوعيين، وقد أبلى أبناء المسلمين بلاء حسنا وابدوا مقاومة عنيفة ضد الثورة الشيوعية وقيادتها بزعامة الشيوعي ماو تسي تونغ. وبعد سقوط الجمهورية وتمكن الحزب الشيوعي من تملك مقاليد الأمور بالصين وانسحاب القائد العسكري للحزب الوطني لخارج الأرض الصينية وبالتحديد لجزيرة تايوان، تم إعدام وسجن وتعذيب الغالبية العظمى من قيادات المسلمين وحكامهم وعلماؤهم وهدمت مساجدهم وأهينوا في دينهم كانتقام لعدم وقوفهم مع الحزب الشيوعي أثناء الحرب الأهلية الأمر الذي جعلهم مطاردين من قبل الجيش الشيوعي وأجهزتها الأمنية مما استدعى هروب أعداد كبيرة منهم لخارج الصين كمناطق ودول أخرى كتايوان وهونج كونج وسنغافورة والولايات المتحدة وتركيا وكذلك بعض من الدول العربية كمصر والسعودية وقد لجأ للدول العربية معظم المسلمين من أصول عربية.
الظلام تحت حكم المانشو:
بدأ عهد أسرة مانشو بداية لا تبشر بالخير من وجهة نظر ا لمسلمين فبعد ٤ سنوات فقط من تولي السلطة الجديدة عام ١٦٤٨م أعلن مسلمو قانصو (هانغ تشوفو ) الثورة ضد الحكومة. ورفعوا-لأول مرة في تاريخ الإسلام في الصين مسلمي الصين السلاح ضد السلطة مطالب بالحرية الدينية. وا لمعلومات المتعلقة بهذه الثورة الإسلامية الأولى شحيحة للغاية. إلا أن الحدث في ذاته يعنينا من حيث وقوعه أولا ومن حيث الأسباب التي أدت إليه,و التي كانت مؤشرا لما هو قادم في ا لمستقبل وان بعد نسبيا.
لقد أثارت نذر الظلم والتضييق على المسلمين واضطهادهم-التي هبت ريحها مع قدوم أسرة مانشو-شعورا عاما بالاضطراب والتوتر في صفوف
المسلمين وقد حاول الإمبراطور يوانج تشين في سنة ١٧٣١ م أن يهدئ من روعهم فأصدر بيانا هاما يحدد فيه سياسة حكومته تجاه المسلمين الذي نشره توماس. ( )
فقد كان طبيعيا أن يرحب المسلمون بإسقاط أسرة المانشو باعتبارها كانت كابوسا ثقيلا وكئيبا يجثم على أنفاسهم طوال حوالي مائتين وسبعين عاما حملت معها آلام ألف عام! ولذلك فانه منذ اليوم الأول لإعلان الجمهورية في الصين ١٠ أكتوبر سنة ١٩١١ م –كان معروفا سلفا في أي مربع يقف ا لمسلمون ور بما كان
معروفا أيضا أي ثمن دفعه ا لمسلمون بسبب وقفتهم هذه.
ومنذ اليوم الأول لخلع أسرة المانشو سارع مسلمو جنوب الصين إلى تأييد الجمهورية واستجابوا لنداء الدكتور صن يات صن الذي دعاهم فيه إلى إقناع مسلمي ا لمناطق الشمالية والغربية بالوقوف وراء الثورة والتضامن
معها في القضاء على فلول أسرة آخر أباطرة الصين لذلك لم يكن غريبا أن تبادر الجمهورية الوليدة برئاسة الدكتور صن يات صن إلى الاعتراف با لمسلمين باعتبارهم أحد العناصر الأساسية الخمسة التي تقوم عليها البلاد. وأن يجئ هذا الإعلان في سنة ١٩١٣م
بالنص التالي: »إن الصيني( قومية الهان) والمانشو والتبت والمغول والمسلمين هم جميعا أبناء جمهورية الصين التي لا تفرق بين الأجناس والأديان . ولكل مواطن حرية الاعتقاد ببوذا أو بعيسى أو بمحمد , إذ ليس للدولة دين رسمي. والديانة حرية واختيار والحرية هي مجموع الحقوق الدنية لكل إنسان , في شخصه وماله وشرفه وعقيدته , وهو ما يحميه القانون .«
ولم يكن غريبا أن تظهر إلى الوجود في عام ١٩١٢م أول جمعية لمسلمي الصين التي حملت اسم جمعية التقدم الإسلامية وأن يكون مقرها الرئيسي بكين وقد انتقلت نشاطاتها العملية إلى يوننان فيما بعد حيث ركزت
هناك وأنشأت فروعا عديدة لها في مناطق ا لمسلمين حتى وصلت إلى رانجون عاصمة بورما اﻟﻤﺠاورة واتسعت نشاطات جمعية التقدم حتى أنشأت في مقرها بيوننان إدارات للمعارف (التعليم ) والهداية (الدعوة) والصلح والإفتاء. وتوفرت لها موارد مالية جيدة من مساهمات ا لمسلمين وزكواتهم مكنتها من إصدار مجلة »المنبه الإسلامي « في يوننان باللغة الصينية. وكانت أول جمعية إسلامية صينية استأذنت شيخ الأزهر في إيفاد بعثة من شباب يوننان ا لمسلم للالتحاق بالأزهر الشريف) ( )
ولم يكن غريبا أن يتوالى إنشاء جمعيات المسلمين وإصدار صحف لهم.
فأنشئت -بعد جمعية التقدم -الجمعية الإسلامية الصينية في شنغهاي وتأسست بعدها في نانكين العاصمة وقتئذ- »الجمعية العامة للمسلمين «بإذن من الحكومة.
وشهدت هذه ا لمرحلة أيضا ظهور مجلة »نضارة الهلال « في بكين و »نور الإسلام « في تينجان و »مجلة العلوم الإسلامية « في كانتون وذلك بالإضافة إلى مجلة ا لمنبه الإسلامي في يوننان.
وأنشأت جمعية التقدم الإسلامية مدرسة ابتدائية إسلامية في عاصمة يوننان أعقبتها بمدرسة ثانوية تدرس فيها اللغتان العربية والصينية والعلوم الدينية والعصرية اﻟﻤﺨتلفة. واعترفت بها وزارة التعليم في الحكومة المركزية.
وانشأ أحد كبار الضباط ا لمسلمين الجنرال (مافو شيانغ) مدرسة المعلمين الإسلامية الثانوية في عاصمة مقاطعة شانتونغ التي نقلت بعد ذلك إلى بكين وأسست في شنغهاي مدرسة المعلمين الإسلامية ثم أنشئت في ولاية سيتشوان مدرسة أخرى إسلامية للمعلمين.
حدث ذلك خلال فترة عشرين عاما من قيام الجمهورية حتى شهد مجتمع ا لمسلمين في الصين نهضة ثقافية وتعليمية كبيرة تجسدت في هذه المعاهد و المدارس الأمر الذي تطور بحيث دخلت مدارس التعليم الإسلامي
كل منطقة تجمع للمسلمين, انتعشت آمال مسلمي الصين في ظل الجمهورية الوليدة وتحركوا في اتجاهين أساسيين:
- لملمة صفوفهم في الداخل التي تبعثرت من جراء الضربات المتلاحقة والقاسية التي وجهت إليهم.
- كسر طوق العزلة الذي فرض عليهم طوال المدة التي حكمت خلالها أسرة المانشو, وكما سارعوا إلى إنشاء الجمعيات وإصدار الصحف وتأسيس المدارس فسارعوا إلى الاتصال بالأزهر الشريف لإيفاد مبعوث منهم لدراسة العلوم الإسلامية.( )
1- ذلك أن القيود التي فرضت على اتصال مسلمي الصين بإخوانهم في الخارج -فضلا عن انطواء الصينيين وعزلتهم الطبيعية -أدت إلى تدهور هذه الصلات بمضي الوقت
2- وأدت إلى ما هو أفدح إذ لم تتوفر لمسلمي الصين إمكانية معرفة دينهم بصورة جيدة حتى نشأت أجيال عديدة من أبنائهم على إحاطة متواضعة- ور بما مشوهة -بالحد الأدنى من الإسلام.
3- خصوصا أن المسلمين كانوا قد منعوا حتى من أداء فريضة الحج. وهي الفرصة التي كانت تسمح لقلة قليلة بالاختلاط بإخوانهم ا لمسلمين من أنحاء العالم ومتابعة ما يجري في مجتمعاتهم من تيارات فكرية.
4- منذ ذلك الحين انقطعت صلات مسلمي الأطراف النائية بقلب العالم الإسلامي وأخذت مفاهيم الإسلام تتشكل بصورة مختلفة وتختلط بالعديد من التقاليد والاعتقادات المحلية.
5- وحيث تنعدم الإحاطة باللغة العربية وهي وسيلة ا لمسلمين للتعرف بيسر على منابع الدين ا لمباشرة وحيث تندثر بمضي الوقت أجيال العلماء والفقهاء الذين أتيح لهم أن يحصلوا قدرا من المعرفة بالدين في مراحل سابقة فان
الأمر يؤول في النهاية إلى عدد محدود من رجال الدين المحترف.
أي أن الإسلام يصبح بالنسبة للمسلم العادي في تلك الأطراف النائية مجموعة من الأسرار والألغاز لا يعرفها إلا رجل الدين الأمر الذي فتح الباب واسعا لظاهرة "الكهنوت" ( ) في تلك البلاد.
وفي مناخ كهذا لابد أن يفتح الباب لنمو الكثير من الأفكار وا لمعتقدات الغريبة على الإسلام. وهو يتحقق على حساب ا لمعرفة الصحيحة للدين في كثير من الأحيان.
وعندما انقشع ظلام الحكم الإمبراطوري وانزاحت ظلاماته كان المسلمون يعانون من نقص حاد في الثقافة الإسلامية لا بمعناها الواسع ولكن في حدود الثقافة الأساسية للمسلم العادي.
6- ولم يكن لدى المسلمين على سبيل المثال مصاحف إلا فيما ندر حتى اضطر أحد علماء يوننان في سنة ١٨٦٢م واسمه سليمان دووين شيو ,أن يحفر بيديه كل سور القرآن الكريم بأجزائه الثلاث -على ألواح خشبية كوسيلة بدائية لطباعة القرآن وتوفيره لمن يريد.( )
7- وان ما توفر من كتب إسلامية -وأكثرها مخطوطات- كان خليطا من لمؤلفات العربية الفارسية بحكم أن بلاد فارس هي الأقرب جغرافيا والأكثر اتصالا با لمسلمين الصينين وكان الفقيه لابد أن يكون عالما باللغة الفارسية لهذا السبب ذلك أن المدارس الابتدائية كانت تدرس إلى جانب »تفسير الجلالين « و »شرح الوقاية « و »عقائد النسفية «المسمى بـ"مدارك التنزيل وحقائق التأويل".وكتب الصرف والنحو والبلاغة العتيقة وكتبا أخرى فارسية في الفقه هي: »أربعة فصول « وهو في أسئلة الإيمان وأجوبتها ثم » المهمات « و »عمدة الإسلام « والكتابان في الفقه الحنفي مذهب ا لمسلمين الصينيين, الأمر الذي أدى إلى تداخل ملحوظ بين ما هو عربي وما هو فارسي دون أن يدروا.
8- كان العلماء المسلمون في الصين يبالغون في ثواب النوافل فاشتغل المسلمون بها عن الواجبات وأكثرهم لا يصلون ولا يصومون, ولا يزكون, ولا يحجو, بل يهتمون بإقامة المآتم ويدعون إليها رؤساء الدين والمتعلمين ليقرأ كل واحد منهم سورا من جزء عم أو جزءا من أجزاء القرآن الكريم وليصلوا على النبي عليه السلام بالترجيع والتغريد. ثم تقدم إليهم الوليمة الفاخرة والصدقات الجزيلة. وإذا جاء مولد النبي عليه السلام أو مولد السيدة فاطمة رضي الله عنها, أقاموا حفلة الذكرى بصدقات المسلمين.( )
9- وفي مناخ كهذا كان طبيعيا أن تنمو ظاهرة الأولياء وأضرحتهم التي وجدت تربة خصبة في هذا الفقر في المعرفة بالدين من ناحية وساعد عليها من ناحية أخرى انتشار المعابد البوذية التي هيأت مناخا نفسيا مواتيا. إذ مادام أن هناك من يخاطب بوذا التمثال والوثن فالمسلمون لن يكونوا أقل منهم إذا ما خاطبوا الولي الراقد في الضريح. وبذلك تتحقق الندية وا لمساواة بين الجميع.
10- ظهور الصوفية, والتي ظهرت حيث أن هناك من يعتقد في أن( ماهوا لونغ) الذي قاد ثورة مقاطعة قانصو
في عهد أسرة ا لمانشو هو »قطب « يعني الواصل إلى الله سبحانه وتعالى والقطب درجة من ا لمعرفة بالله شائعة بين الطرق الصوفية. وثبتت هذه الفكرة حتى قيل أن منزلة القطب هذه انتقلت إلى خلفائه بعد استشهاده مما أعطى بعض أقاربه حقا في قيادة بعض مسلمي قانصو في طريقة منسوبة إلى القطب الأب ماهوا لونغ عرفت باسم الجهرية.
11- وقد شهدت بداية القرن الحالي ظهور جماعة أخرى من ا لمسلمين تحمل اسم الأخوان وهو الاسم الذي كان
يحمله اتباع الإمام محمد بن عبد الوهاب مؤسس المذهب الوهابي في الجزيرة العربية. وقد بدأت هذه الجماعة عندما أتيح لأحد أبناء قرية (كويوان البستان ) في مقاطعة قانصو أن يؤدي فريضة الحج عام ١٨٩٤م
وهذا الرجل اسمه الشيخ نوح ماكو يوان ويعرف بين المسلمين الصينيين إلى الآن باسم »كويوان « أي الحاج بستاني.عاد الحاج بستاني من الحج وقد راقته تعاليم ا لمذهب الوهابي التي رأى فيها مخرجا لإنقاذ الإسلام في الصين مما علق به من بدع وشوائب.( )
وتكشف الكتابات الصينية المنشورة بعد انتصار ماو على شيانغ كأي شيك ورجال حزب( الكومنتانغ) الحزب الوطني- عن أنه حدث صدام في أواخر عام ١٩١١م بعد إعلان الجمهورية بين المسلمين وحاكم مقاطعة
سينكيانغ أدى إلى مقتل مائة ألف شاب وفتاة من ا لمسلمين, وفي سنة ١٩٢٨م -حدث أن قام المسلمون في مقاطعتي قانصو وليمشيا »بثورة مسلحة ضد فساد حكم شيانغ كاي شيك وعصابته وقد ذهب ضحية هذا الجهاد ا لمسلح العادل ما يربو على عشرة آلاف مسلم قتلوا في مذابح بشرية بشعة فضلا عن إحراق منازلهم.
وعاث الطغاة في قانصو فسادا. حيث دمروا ا لمنازل واهلكوا الحرث والنسل .«
وحينما قام ا لمسلمون يطالبون بحقهم في الحياة-يضيف الكتاب-فان
آلافا آخرين ذبحوا فما بين سنتي ١٩٣٠م و ١٩٤١م في ولايتي هايوان وقويوان.( )
»ولا ينسى ا لمسلمون في الصين ما قاسوه من فقر مدقع في عصر الكومنتانغ إذ كان لا يتسنى لأي فرد من
المسلمين أن يذبح بقرة أو خروفا قربانا لله لضيق ذات يده. حتى انهم اسموا عيد الفطر عيد الدموع وأطلقوا على عيد الأضحى اسم عيد الذل فضلا عما قامت به حكومة الكومنتانغ من هدم لبعض المساجد في شيوشين وبكين وقرية موجيا تشوانغتسي في تيامستين.( )
كانت السنوات التي انقضت فيما بين عامي (١٩١١ و ١٩٤٩م )بمثابة مرحلة التقاط الأنفاس بالنسبة للمسلمين مرحلة النهوض من الكبوة فقد شهدت:
1- كانت مدارسهم ومعاهدهم يتزايد عددها .
2- و يتحول فيها ا لمنهج التقليدي العتيق إلى آخر أكثر عصرية وجدوى.
3- وكانت جمعياتهم تدعم وتوسع من نشاطاتها رأسيا وأفقيا.
4- وكانت صلاتهم بالعالم الإسلامي قد تجددت. عادت وفود الحجاج الصينيين إلى بيت الله الحرام .
5- وقطعت الجمعيات الإسلامية الأهلية شوطا لا بأس به في اتجاه إيفاد مبعوثين صيني للدراسة في الأزهر. إذ سافر خمسة أشخاص عام ١٩٣١ وخمسة آخرون في العام الذي تلاه ثم ثلاثة في عام ١٩٣٣م وستة في عام ١٩٣٤م, ثم ١٦ مبعوثا دفعة واحدة في عام في ١٩٣٧م وقد أطلق على هذه اﻟﻤﺠموعة التي سافرت إلى مصر اسم البعثة الفاروقية.( )
6- وفي الوقت ذاته طبع المصحف الشريف باللغة العربية ٤ مرات و بدأت طباعة بعض الكتب الإسلامية الأخرى.
المسلمون في عصر أسرة يوان:
• المغول : 676 هـ -1286 م، 769 هـ -1377 م، نهض المسلمون في عصر المغول نهضة سريعة، وزاد نفودهم وشغلوا مناصب عديدة في الدولة وتقلد (شمس الدين عمر عدة مناصب منها (حاكم) ولاية يونان في سنة (673 هـ - 1274 م) وعمل أثناء حكمة على تثبيث أقدام المسلمين بهذه الولاية، وكذلك عمل أولاده، الذين تولوا مناصب مهمة بالدولة، وبلغ عدد الحكام المسلمين 30، وتولي المسلمون حكم 8 ولايات، وكانت الصين مقسمة إلى 12 ولاية.
أحوال المسلمين في عهد أسرة مينغ:
اندمج المسلمون في المجتمع الصيني منذ عهد المغول، ولكنهم حافظوا على تقاليدهم الإسلامية، واكتسب الإسلام أتباعاً جدداً بالمصاهرة بين الأسر من أصل عربي أو إيراني وبين الأسر الصينية، وقد حافظ العرب على نسبهم وتميزوا عن غيرهم باسم (ما)(馬/马) وهو يعني الخيل أو الحصان باللغة الصينية وذلك لشهرتهم بركوب الخيل وتوريد الفصائل العربية النادرة للصين والتي كانوا يجلبوها كهدايا ثمينة (بعد موسم الحج) من كل عام وهي تقدم كهدايا ثمينة جدا لكبار الشخصيات بالبلاط الإمبراطوري وظل المسلمون محتفظون بمناصب مهمة في الدولة، وكان للإسلام احترام عظيم، وظهرت الفنون الإسلامية في الفن المعماري الصيني.
كذلك يوجد نظرية ذكرها الباحث الصيني هوي تشانغ ان مؤسس اسرة مينغ الصينية الإمبراطور هونغ وو كان مسلما لأنه لم يصرح بأنه معتنق اي ديانة من الديانات المحلية, كذلك له 100 رسالة يمدح الإسلام, كذلك أمر ببناء المساجد في المدن الصينية مع إن الإسلام آنذاك لم يكن منتشرا، وشجع على إحضار اسر عربية وإيرانية إلى الصين, وأمر بنقش مدح وذكر فضائل النبي محمد(ص), كذلك كان 10 من قادة جيوشه مسلمين ومنهم يوتشن تشانغ يو لان، ويقال إن إسلامه جاء بسبب انه عندما انضم لأول فرقة متمردة كان أحد قادتها مسلم فأقنعه بالإسلام
المسلمون في عهد عهد المانشو (المنشوريون):
تغيرت أوضاع المسلمين في هذا العصر فكان عهد ظلم واستبداد وذلك لجهل الموظفين المنشوريين بعادات المسلمين، وظهرت عدة (انتفاضات) في شمال الصين،وشينجيانغ، وفي يونان (الصين)، وراح ضحيتها الآلاف من المسلمين، وفي هذه الفترة، في سنة (1279 هـ -1862 م) ظهرت أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلي اللغة صينية. مصحف طُبع في الصين حوالي مطلع القرن السابع عشر الميلادي:
المسلمون في العهد الجمهوري (1329 هـ -1911 م)
أعلن الحكم الجمهوري أن الأمة الصينية تتكون من خمسة عناصر يشكل المسلمون إحداها، وكان علم الجمهورية يتكون من خمسة ألوان، للمسلمين اللون الأبيض، ونال المسلمين حقوقهم بعد أن عاني الظلم ثلاثة قرون، وأدخلت الشوائب على العقيدة الإسلامية. ولقد ناصر عدد كبير من أبناء المسلمين بالصين فكرة تأسيس الجمهورية بقيادة الدكتور صن يان سن وانتموا للحزب الوطني الحاكم (الكومين تان)، ولقد حكم أبناء المسلمين أجزاء عدة من الصين ذات أغلبية مسلمة حكما ذاتيا وذلك بعد سقوط الإمبراطورية في بداية القرن العشرين ولكنهم كانوا يتبعون الحكم المركزي ببكين فدراليا.
وأطل على الصين عهد جديد لدولة مانشو( ١٦٤٤ - ١٩١١ م) كانت الأوضاع المستقرة للمسلمين قد أفرزت قيادات فكرية رفيعة المستوى ومنهم:( )
• الشيخ وانغ داي يو حوالي ١٥٦٠ - ١٦٦٠ م: أول من كتب عن الدين باللغة الصينية ومن مؤلفاته
: »الأجوبة الصحيحة على الدين الحق « و »حقيقة الإسلام « وكتب أخرى في التوحيد والفقه وأحكام الدين.
• الشيخ ماتشو (١٦٤٠ – ١٧١١م) مؤلف كتاب »إرشاد الإسلام « في عشرة أجزاء طبع مرات عديدة.
• الشيخ ليؤتشه ( ١٦٥٥ – ١٧٤٥م): عالم معروف بكثرة مؤلفاته ومنها: »حقائق الإسلام « في ستة أجزاء و »سيرة خاتم الأنبياء « في ٢٠ جزءا و »أحكام الإسلام « في عشرين جزءا.
• الشيخ مافو تشو ( ١٧٩٤ – ١٨٧٣م ): مؤلف مرموق وفقيه متعمق في علوم الدين كان يقوم بالتدريس و يمارس التأليف معا. ومن مؤلفاته: "خلاصة أصول الدين الأربعة " و »مقصد الحياة « و »تعريف روح الإسلام « و »أحكام الدين «... الخ.
ومن بين إفرازات هذه المرحلة أيضا أن ا لمسلمين الذين صارت تجمعهم قومية هوى ذوي الأصول الوافدة من الخارج-أصبحوا يحملون أسماء صينية إلى جانب أسمائهم العربية وأن بعض الأسماء ا لمتداولة في مجتمعات
ا لمسلمين أخذت صياغات صينية. وعلى سبيل ا لمثال فان اسم محمود عندما دخل في القالب الصيني فانه
اصبح ينطق (ما ) ومحمد اصبح (مو) وسعد الدين صار (سا) ونصر الدين اصبح (نا) ونور الدين( نو ) ويحيى
( يى)... وهكذا.
ومن حقائق هذه ا لمرحلة أيضا أن تجمعات ا لمسلمين لم تعد مقصورة على ا لمناطق الجنوبية والساحلية من الصين وحدها ولكن ظهر الوجود المؤثر لمسلمي الشمال والغرب ومنهم مسلمو تركستان-التي ضمت إلى الصين
والمسلمون من ذوي الأصول ا لمغولية مثل الاوزبك والقازاق والتتار وهم امتداد لقبائل بلاد ما وراء النهر.
أما المسلمون من ذوي الأصول العربية والفارسية سواء كانوا جنودا استقروا أو مجندين اكرهوا على الانتقال إلى الصين (الهويون ) فانهم لم تكن لهم مناطق تجمع محددة إذ كانوا مستجلبين قبل عدة قرون من الخارج وليسوا من قبائل مناطق الحدود كالاوزبك والويغور والقازاق وغيرهم. هؤلاء انتشروا في أنحاء الصين وتداخلوا اكثر من غيرهم في اﻟﻤجتمع الصيني. وفيهم حدثت ظاهرة »تصيين « الأسماء الإسلامية.
وعندما تكالبت القوى الأجنبية مثل اليابان وانكلترا والولايات المتحدة على الصين ومن ثم دخول روسيا البلشفية على الخط تقطعت أوصال الجمهورية وأصابها الضعف وتفشى الفقر بحكم الصرف على الحروب التي خاضوها ضد اليابان وإخراجها الأمر الذي جعل البسطاء يؤمنون بالفكر الشيوعي للتخلص من الفقر والقضاء على الطبقية بالمجتمع الرأسمالي، وبدأت الحرب الأهلية تطحن بين (حلفاء الكفاح ضد اليابانيين) وهم الجمهوريين والشيوعيين، وقد أبلى أبناء المسلمين بلاء حسنا وابدوا مقاومة عنيفة ضد الثورة الشيوعية وقيادتها بزعامة الشيوعي ماو تسي تونغ. وبعد سقوط الجمهورية وتمكن الحزب الشيوعي من تملك مقاليد الأمور بالصين وانسحاب القائد العسكري للحزب الوطني لخارج الأرض الصينية وبالتحديد لجزيرة تايوان، تم إعدام وسجن وتعذيب الغالبية العظمى من قيادات المسلمين وحكامهم وعلماؤهم وهدمت مساجدهم وأهينوا في دينهم كانتقام لعدم وقوفهم مع الحزب الشيوعي أثناء الحرب الأهلية الأمر الذي جعلهم مطاردين من قبل الجيش الشيوعي وأجهزتها الأمنية مما استدعى هروب أعداد كبيرة منهم لخارج الصين كمناطق ودول أخرى كتايوان وهونج كونج وسنغافورة والولايات المتحدة وتركيا وكذلك بعض من الدول العربية كمصر والسعودية وقد لجأ للدول العربية معظم المسلمين من أصول عربية.
الظلام تحت حكم المانشو:
بدأ عهد أسرة مانشو بداية لا تبشر بالخير من وجهة نظر ا لمسلمين فبعد ٤ سنوات فقط من تولي السلطة الجديدة عام ١٦٤٨م أعلن مسلمو قانصو (هانغ تشوفو ) الثورة ضد الحكومة. ورفعوا-لأول مرة في تاريخ الإسلام في الصين مسلمي الصين السلاح ضد السلطة مطالب بالحرية الدينية. وا لمعلومات المتعلقة بهذه الثورة الإسلامية الأولى شحيحة للغاية. إلا أن الحدث في ذاته يعنينا من حيث وقوعه أولا ومن حيث الأسباب التي أدت إليه,و التي كانت مؤشرا لما هو قادم في ا لمستقبل وان بعد نسبيا.
لقد أثارت نذر الظلم والتضييق على المسلمين واضطهادهم-التي هبت ريحها مع قدوم أسرة مانشو-شعورا عاما بالاضطراب والتوتر في صفوف
المسلمين وقد حاول الإمبراطور يوانج تشين في سنة ١٧٣١ م أن يهدئ من روعهم فأصدر بيانا هاما يحدد فيه سياسة حكومته تجاه المسلمين الذي نشره توماس. ( )
فقد كان طبيعيا أن يرحب المسلمون بإسقاط أسرة المانشو باعتبارها كانت كابوسا ثقيلا وكئيبا يجثم على أنفاسهم طوال حوالي مائتين وسبعين عاما حملت معها آلام ألف عام! ولذلك فانه منذ اليوم الأول لإعلان الجمهورية في الصين ١٠ أكتوبر سنة ١٩١١ م –كان معروفا سلفا في أي مربع يقف ا لمسلمون ور بما كان
معروفا أيضا أي ثمن دفعه ا لمسلمون بسبب وقفتهم هذه.
ومنذ اليوم الأول لخلع أسرة المانشو سارع مسلمو جنوب الصين إلى تأييد الجمهورية واستجابوا لنداء الدكتور صن يات صن الذي دعاهم فيه إلى إقناع مسلمي ا لمناطق الشمالية والغربية بالوقوف وراء الثورة والتضامن
معها في القضاء على فلول أسرة آخر أباطرة الصين لذلك لم يكن غريبا أن تبادر الجمهورية الوليدة برئاسة الدكتور صن يات صن إلى الاعتراف با لمسلمين باعتبارهم أحد العناصر الأساسية الخمسة التي تقوم عليها البلاد. وأن يجئ هذا الإعلان في سنة ١٩١٣م
بالنص التالي: »إن الصيني( قومية الهان) والمانشو والتبت والمغول والمسلمين هم جميعا أبناء جمهورية الصين التي لا تفرق بين الأجناس والأديان . ولكل مواطن حرية الاعتقاد ببوذا أو بعيسى أو بمحمد , إذ ليس للدولة دين رسمي. والديانة حرية واختيار والحرية هي مجموع الحقوق الدنية لكل إنسان , في شخصه وماله وشرفه وعقيدته , وهو ما يحميه القانون .«
ولم يكن غريبا أن تظهر إلى الوجود في عام ١٩١٢م أول جمعية لمسلمي الصين التي حملت اسم جمعية التقدم الإسلامية وأن يكون مقرها الرئيسي بكين وقد انتقلت نشاطاتها العملية إلى يوننان فيما بعد حيث ركزت
هناك وأنشأت فروعا عديدة لها في مناطق ا لمسلمين حتى وصلت إلى رانجون عاصمة بورما اﻟﻤﺠاورة واتسعت نشاطات جمعية التقدم حتى أنشأت في مقرها بيوننان إدارات للمعارف (التعليم ) والهداية (الدعوة) والصلح والإفتاء. وتوفرت لها موارد مالية جيدة من مساهمات ا لمسلمين وزكواتهم مكنتها من إصدار مجلة »المنبه الإسلامي « في يوننان باللغة الصينية. وكانت أول جمعية إسلامية صينية استأذنت شيخ الأزهر في إيفاد بعثة من شباب يوننان ا لمسلم للالتحاق بالأزهر الشريف) ( )
ولم يكن غريبا أن يتوالى إنشاء جمعيات المسلمين وإصدار صحف لهم.
فأنشئت -بعد جمعية التقدم -الجمعية الإسلامية الصينية في شنغهاي وتأسست بعدها في نانكين العاصمة وقتئذ- »الجمعية العامة للمسلمين «بإذن من الحكومة.
وشهدت هذه ا لمرحلة أيضا ظهور مجلة »نضارة الهلال « في بكين و »نور الإسلام « في تينجان و »مجلة العلوم الإسلامية « في كانتون وذلك بالإضافة إلى مجلة ا لمنبه الإسلامي في يوننان.
وأنشأت جمعية التقدم الإسلامية مدرسة ابتدائية إسلامية في عاصمة يوننان أعقبتها بمدرسة ثانوية تدرس فيها اللغتان العربية والصينية والعلوم الدينية والعصرية اﻟﻤﺨتلفة. واعترفت بها وزارة التعليم في الحكومة المركزية.
وانشأ أحد كبار الضباط ا لمسلمين الجنرال (مافو شيانغ) مدرسة المعلمين الإسلامية الثانوية في عاصمة مقاطعة شانتونغ التي نقلت بعد ذلك إلى بكين وأسست في شنغهاي مدرسة المعلمين الإسلامية ثم أنشئت في ولاية سيتشوان مدرسة أخرى إسلامية للمعلمين.
حدث ذلك خلال فترة عشرين عاما من قيام الجمهورية حتى شهد مجتمع ا لمسلمين في الصين نهضة ثقافية وتعليمية كبيرة تجسدت في هذه المعاهد و المدارس الأمر الذي تطور بحيث دخلت مدارس التعليم الإسلامي
كل منطقة تجمع للمسلمين, انتعشت آمال مسلمي الصين في ظل الجمهورية الوليدة وتحركوا في اتجاهين أساسيين:
- لملمة صفوفهم في الداخل التي تبعثرت من جراء الضربات المتلاحقة والقاسية التي وجهت إليهم.
- كسر طوق العزلة الذي فرض عليهم طوال المدة التي حكمت خلالها أسرة المانشو, وكما سارعوا إلى إنشاء الجمعيات وإصدار الصحف وتأسيس المدارس فسارعوا إلى الاتصال بالأزهر الشريف لإيفاد مبعوث منهم لدراسة العلوم الإسلامية.( )
1- ذلك أن القيود التي فرضت على اتصال مسلمي الصين بإخوانهم في الخارج -فضلا عن انطواء الصينيين وعزلتهم الطبيعية -أدت إلى تدهور هذه الصلات بمضي الوقت
2- وأدت إلى ما هو أفدح إذ لم تتوفر لمسلمي الصين إمكانية معرفة دينهم بصورة جيدة حتى نشأت أجيال عديدة من أبنائهم على إحاطة متواضعة- ور بما مشوهة -بالحد الأدنى من الإسلام.
3- خصوصا أن المسلمين كانوا قد منعوا حتى من أداء فريضة الحج. وهي الفرصة التي كانت تسمح لقلة قليلة بالاختلاط بإخوانهم ا لمسلمين من أنحاء العالم ومتابعة ما يجري في مجتمعاتهم من تيارات فكرية.
4- منذ ذلك الحين انقطعت صلات مسلمي الأطراف النائية بقلب العالم الإسلامي وأخذت مفاهيم الإسلام تتشكل بصورة مختلفة وتختلط بالعديد من التقاليد والاعتقادات المحلية.
5- وحيث تنعدم الإحاطة باللغة العربية وهي وسيلة ا لمسلمين للتعرف بيسر على منابع الدين ا لمباشرة وحيث تندثر بمضي الوقت أجيال العلماء والفقهاء الذين أتيح لهم أن يحصلوا قدرا من المعرفة بالدين في مراحل سابقة فان
الأمر يؤول في النهاية إلى عدد محدود من رجال الدين المحترف.
أي أن الإسلام يصبح بالنسبة للمسلم العادي في تلك الأطراف النائية مجموعة من الأسرار والألغاز لا يعرفها إلا رجل الدين الأمر الذي فتح الباب واسعا لظاهرة "الكهنوت" ( ) في تلك البلاد.
وفي مناخ كهذا لابد أن يفتح الباب لنمو الكثير من الأفكار وا لمعتقدات الغريبة على الإسلام. وهو يتحقق على حساب ا لمعرفة الصحيحة للدين في كثير من الأحيان.
وعندما انقشع ظلام الحكم الإمبراطوري وانزاحت ظلاماته كان المسلمون يعانون من نقص حاد في الثقافة الإسلامية لا بمعناها الواسع ولكن في حدود الثقافة الأساسية للمسلم العادي.
6- ولم يكن لدى المسلمين على سبيل المثال مصاحف إلا فيما ندر حتى اضطر أحد علماء يوننان في سنة ١٨٦٢م واسمه سليمان دووين شيو ,أن يحفر بيديه كل سور القرآن الكريم بأجزائه الثلاث -على ألواح خشبية كوسيلة بدائية لطباعة القرآن وتوفيره لمن يريد.( )
7- وان ما توفر من كتب إسلامية -وأكثرها مخطوطات- كان خليطا من لمؤلفات العربية الفارسية بحكم أن بلاد فارس هي الأقرب جغرافيا والأكثر اتصالا با لمسلمين الصينين وكان الفقيه لابد أن يكون عالما باللغة الفارسية لهذا السبب ذلك أن المدارس الابتدائية كانت تدرس إلى جانب »تفسير الجلالين « و »شرح الوقاية « و »عقائد النسفية «المسمى بـ"مدارك التنزيل وحقائق التأويل".وكتب الصرف والنحو والبلاغة العتيقة وكتبا أخرى فارسية في الفقه هي: »أربعة فصول « وهو في أسئلة الإيمان وأجوبتها ثم » المهمات « و »عمدة الإسلام « والكتابان في الفقه الحنفي مذهب ا لمسلمين الصينيين, الأمر الذي أدى إلى تداخل ملحوظ بين ما هو عربي وما هو فارسي دون أن يدروا.
8- كان العلماء المسلمون في الصين يبالغون في ثواب النوافل فاشتغل المسلمون بها عن الواجبات وأكثرهم لا يصلون ولا يصومون, ولا يزكون, ولا يحجو, بل يهتمون بإقامة المآتم ويدعون إليها رؤساء الدين والمتعلمين ليقرأ كل واحد منهم سورا من جزء عم أو جزءا من أجزاء القرآن الكريم وليصلوا على النبي عليه السلام بالترجيع والتغريد. ثم تقدم إليهم الوليمة الفاخرة والصدقات الجزيلة. وإذا جاء مولد النبي عليه السلام أو مولد السيدة فاطمة رضي الله عنها, أقاموا حفلة الذكرى بصدقات المسلمين.( )
9- وفي مناخ كهذا كان طبيعيا أن تنمو ظاهرة الأولياء وأضرحتهم التي وجدت تربة خصبة في هذا الفقر في المعرفة بالدين من ناحية وساعد عليها من ناحية أخرى انتشار المعابد البوذية التي هيأت مناخا نفسيا مواتيا. إذ مادام أن هناك من يخاطب بوذا التمثال والوثن فالمسلمون لن يكونوا أقل منهم إذا ما خاطبوا الولي الراقد في الضريح. وبذلك تتحقق الندية وا لمساواة بين الجميع.
10- ظهور الصوفية, والتي ظهرت حيث أن هناك من يعتقد في أن( ماهوا لونغ) الذي قاد ثورة مقاطعة قانصو
في عهد أسرة ا لمانشو هو »قطب « يعني الواصل إلى الله سبحانه وتعالى والقطب درجة من ا لمعرفة بالله شائعة بين الطرق الصوفية. وثبتت هذه الفكرة حتى قيل أن منزلة القطب هذه انتقلت إلى خلفائه بعد استشهاده مما أعطى بعض أقاربه حقا في قيادة بعض مسلمي قانصو في طريقة منسوبة إلى القطب الأب ماهوا لونغ عرفت باسم الجهرية.
11- وقد شهدت بداية القرن الحالي ظهور جماعة أخرى من ا لمسلمين تحمل اسم الأخوان وهو الاسم الذي كان
يحمله اتباع الإمام محمد بن عبد الوهاب مؤسس المذهب الوهابي في الجزيرة العربية. وقد بدأت هذه الجماعة عندما أتيح لأحد أبناء قرية (كويوان البستان ) في مقاطعة قانصو أن يؤدي فريضة الحج عام ١٨٩٤م
وهذا الرجل اسمه الشيخ نوح ماكو يوان ويعرف بين المسلمين الصينيين إلى الآن باسم »كويوان « أي الحاج بستاني.عاد الحاج بستاني من الحج وقد راقته تعاليم ا لمذهب الوهابي التي رأى فيها مخرجا لإنقاذ الإسلام في الصين مما علق به من بدع وشوائب.( )
وتكشف الكتابات الصينية المنشورة بعد انتصار ماو على شيانغ كأي شيك ورجال حزب( الكومنتانغ) الحزب الوطني- عن أنه حدث صدام في أواخر عام ١٩١١م بعد إعلان الجمهورية بين المسلمين وحاكم مقاطعة
سينكيانغ أدى إلى مقتل مائة ألف شاب وفتاة من ا لمسلمين, وفي سنة ١٩٢٨م -حدث أن قام المسلمون في مقاطعتي قانصو وليمشيا »بثورة مسلحة ضد فساد حكم شيانغ كاي شيك وعصابته وقد ذهب ضحية هذا الجهاد ا لمسلح العادل ما يربو على عشرة آلاف مسلم قتلوا في مذابح بشرية بشعة فضلا عن إحراق منازلهم.
وعاث الطغاة في قانصو فسادا. حيث دمروا ا لمنازل واهلكوا الحرث والنسل .«
وحينما قام ا لمسلمون يطالبون بحقهم في الحياة-يضيف الكتاب-فان
آلافا آخرين ذبحوا فما بين سنتي ١٩٣٠م و ١٩٤١م في ولايتي هايوان وقويوان.( )
»ولا ينسى ا لمسلمون في الصين ما قاسوه من فقر مدقع في عصر الكومنتانغ إذ كان لا يتسنى لأي فرد من
المسلمين أن يذبح بقرة أو خروفا قربانا لله لضيق ذات يده. حتى انهم اسموا عيد الفطر عيد الدموع وأطلقوا على عيد الأضحى اسم عيد الذل فضلا عما قامت به حكومة الكومنتانغ من هدم لبعض المساجد في شيوشين وبكين وقرية موجيا تشوانغتسي في تيامستين.( )
كانت السنوات التي انقضت فيما بين عامي (١٩١١ و ١٩٤٩م )بمثابة مرحلة التقاط الأنفاس بالنسبة للمسلمين مرحلة النهوض من الكبوة فقد شهدت:
1- كانت مدارسهم ومعاهدهم يتزايد عددها .
2- و يتحول فيها ا لمنهج التقليدي العتيق إلى آخر أكثر عصرية وجدوى.
3- وكانت جمعياتهم تدعم وتوسع من نشاطاتها رأسيا وأفقيا.
4- وكانت صلاتهم بالعالم الإسلامي قد تجددت. عادت وفود الحجاج الصينيين إلى بيت الله الحرام .
5- وقطعت الجمعيات الإسلامية الأهلية شوطا لا بأس به في اتجاه إيفاد مبعوثين صيني للدراسة في الأزهر. إذ سافر خمسة أشخاص عام ١٩٣١ وخمسة آخرون في العام الذي تلاه ثم ثلاثة في عام ١٩٣٣م وستة في عام ١٩٣٤م, ثم ١٦ مبعوثا دفعة واحدة في عام في ١٩٣٧م وقد أطلق على هذه اﻟﻤﺠموعة التي سافرت إلى مصر اسم البعثة الفاروقية.( )
6- وفي الوقت ذاته طبع المصحف الشريف باللغة العربية ٤ مرات و بدأت طباعة بعض الكتب الإسلامية الأخرى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق