الأحد، 15 ديسمبر 2013


الأقليات المسلمة في الصين

بحث مقدم لفضيلة الدكتور:عيد الجهني
                                 إعداد وتقديم:  فايز عبد المعين آل حسين


مقدمة:

عرف العالم اليوم في ظل اتساعه و تطوره من جانب , و في ظل انتشار كبير للإسلام ما يعرف " بالأقليات " , كمصطلح يدل على الأقلية أما العددية أو الدونية في المجتمع ,و أصبحت كثير من الدول تتخوف من هذه الفجوة في الكيان الاجتماعي و السياسي , على أساس أنها ثغرة تتنصل منها الأعداء لنخر الكيان الدولي لها , و كان لابد من التعامل الحكيم مع هذه الأقلية في ظل وضع إعلامي مفتوح ينقل صور ما بداخل البيوت فضلا عن الدول المترامية الأطراف, و دولة الصين لم تكن في معزل عن هذا التحدي , و إن كان نظر التحدي يصدق على الأقلية المستضعفة فيها , إلا أن وضع التناول السياسي للقضية الأقلية , و خاصة إذا كان طرف القضية الثاني طرف إسلامي , يجعل الضحية في مكان الجلاد , مما يزيد في حجم المأساة الإسلامية لقضايا الأقلية في العالم .

سبب اختيار الصين مجال الدراسة:

لا نبالغ إذا قلنا إن ثمة ملفا  ضائعا من الضمير الإسلامي باسم مسلمي الصين وقد كانت الصين  منذ القدم مضرب الأمثال لأقاصي الدنيا فعن أَبُو عَاتِكَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ، فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ " ([1])

س/ فلماذا ظل الإسلام في الصين محصورا في إطار قوميات لم يتجاوزها ولم يتقدم أبعد من حدودها وهو الذي غرست بذوره هناك منذ ١٣قرنا؟ لقد راودت بعض ا لمسلمين قبل قرون فكرة أن تصبح الصين دولة مسلمة.

وكان الشاه (رخ بهادر) واحدا من هؤلاء الذين خطر لهم هذا الحلم في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي عندما كتب إلى أحد أباطرة أسرة مينغ يدعوه إلى تطبيق الشريعة  »لنيل سلطان الآخرة بدلا من سلطان الدنيا. ([2])

ولإجابة عن السؤال السابق أثار لدي الفضول في البحث والإستقصاء عن الصين وأحوال مسلميها.

موضوع الدراسة :

تتحدث هذه الدراسة عن الأقليات المسلمة في الصين من حيث المطالب و المشاكل و المراكز الإسلامية فيها وخاصة (معهد نينغشيا للعلوم الإسلامية).

أسئلة الدراسة :

س/ ما وضع الأقليات المسلمة في الصين ؟

و يتفرع عنه الأسئلة التالية :

-       ما تعدادهم و أماكن تواجدهم ؟ .

-       ما أبرز مشاكلهم و التحديات التي تواجههم ؟.

-       ما دور المراكز الإسلامية في المحافظة على الهوية الإسلامية في الصين و (معهد نينغشيا للعلوم الإسلامية)  على وجه الخصوص؟.

أهداف الدراسة :

تهدف الدراسة إلى الأهداف التالية :

1-             التعرف على وضع الأقليات المسلمة في الصين .

2-             معرفة تعداد المسلمين وأماكن تواجدهم .

3-             التطرق لأبرز مشاكل الأقليات في الصين .

4-             إبراز دور المراكز الإسلامية (معهد نينغشيا للعلوم الإسلامية).في المحافظة على الهوية الإسلامية.

أهمية الدراسة : تنبع أهمية الدراسة من النقاط التالية :

1-             بُعْد القضية الإسلامية في الصين في وضعها الديني و السياسي و الاجتماعي والتربوي.

2-             قدم قضية المسلمين في الصين الممتدة من عام 96هـ على يد قتيبة بن مسلم الباهلي إلى يومنا هذا .

3-             تسليط الضوء على الأقلية المسلمة وما مرت به من تطهير عرقي وقمع وتهجير وغلق مساجد  ومعاهد وحرق كتب وطمس للهوية الإسلامية  .

4-             التكتم الإعلامي , و ضعف التدخل الإسلامي لحل قضية المسلمين في الصين .

منهج الدراسة :

تتبع الدراسة المنهج الوصفي الذي " يعتمد على دراسة الواقع أو الظاهرة كما توجد في الواقع، ويهتم بوصفها وصفًا دقيقًا ويعبر عنها تعبيرًا كيوقد وضع الباحث بعض المصطلحات بالكتابة الصينية ليستفيد منها الناطقين بها.

مصطلحات الدراسة:

الأقلية : " مجموعة صغيرة وسط مجموعة كبيرة بينهما اتحاد في المكان و الزمان واختلاف في بعض الخصائص الأخرى التي من أهمها الدين و اللغة , بشرط أن تكون السيطرة للمجموعات الكبيرة " ([3]).



([1])يقول:البزار:لاَ يُعْرَفُ أَبُو الْعَاتِكَةِ وَلاَ يُدْرَى مِنْ أَيْنَ هُوَ ، فَلَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلٌ.هَذَا حَدِيثٌ مَتْنُهُ مَشْهُورٌ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ " وَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ، كُلُّهَا ضَعِيفٌ, البيهقي أحمد بن الحسين بن علي بن موسى,كتاب شعب الإيمان,حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه : الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد,أشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه : مختار أحمد الندوي ، صاحب الدار السلفية ببومباي – الهند, الناشر : مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند,ط :1 ، 1423 هـ,ج3,ص 193.ح1543 وأن القدماء قسموا المعمور من الأرض على سبعة أقسام يسمونها الأقاليم فالإقليم الأول يبتدئ من المشرق من أقاصي بلاد الصين
 
([2] ) د.فهمي هويدي "الإسلام في الصين"سلسلة كتب ثقافية شهري يصدرها المجلس الوطني للثقافة والآداب –الكويت, العدد43,يوبيو 1981م  ص147-149
([3]) عبد المحسن بن حضاض السلمي : التحديات التربوية للأقليات المسلمة في إفريقيا و حلولها المقترحة , ص 139
و موقع المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب ,5/1/1435هـ,الساعة 1ظهرا .محمد بلبشير أستاذ بجامعة الجزائر
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الفصل الأول: معلومات عن مسلمي في الصين:

المبحث الأول : مفهوم الأقلية :

مفهوم الأقلية في اللغة :كلمة "الأقليات" ـ بصيغة النسبة ـ حديثة الاستعمال في اللغة العربية، ولا وجود لأصل اسمي لها في اللغة العربية , فوجودها في القواميس والمعاجم والموسوعات العربية، قليل جدا بصيغة "الأقليات"

وقد يرجع هذا إلى حداثة الاستخدام الواسع للكلمة في اللغات الأجنبية، فالكلمة غربية الأصل (minorities) وقد شاع تداولها عند الغرب،ومن ثم جرت في العرف الدولي، أو إلى ضعف هذه القواميس والموسوعات. فمثلا لم نجد في " الموسوعة العربية العالمية"، وفي "المنجد الأبجدي"،تعريفا لكلمة "الأقلية" لا كاسم أو صفة،أو اتجاه أو نظرية، إلا تعريفات خاصة بمؤسسات دولية متخصصة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة، أو منظمات حقوق الإنسان([1])

أما اشتقاق كلمة "الأقليات"، فهي مشتقة من مادة "قلة"، قليل من قليل .

ومما سبق نخلص إلى أن كلمة أقليات في اللغة العربية لم تحظ بالاهتمام، ولعل هذا يرجع إلى ما تحمله الكلمة من معانٍ اجتماعية وسياسية، وما تثيره من الإشكالات في هذا المجال.

المبحث الثاني: مفهوم الأقلية في الإسلام .

إن مفهوم الأقلية مفهوم أجنبي، لم يعرفه المسلمون ولم يعرف في الإسلام. وقد ابتلي به المسلمون حين مزقهم هذا المفهوم وما زال يمزق ويشتت بهم حتى الآن. وقد استخدمته الدول الاستعمارية كسلاح فعال للتدخل في شؤون الدول والشعوب الأخرى، ولتمزيقها؛ حتى يسهل استعمارها، والهيمنة عليها، ومنعها من النهضة والتقدم. وقد قيل إن سياسة الاستعمار تعتمد على المقولة التالية: «فرق تسد» ([2]) .

الأقليات المسلمة في العالم المعاصر .

الأقليات minorities هي مجموعات بشرية ذات سمات وخصائص تختلف عن مثيلاتها في مجتمع الأكثرية، ولكل أقلية منها سمات قومية أو إثنية أو دينية مشتركة بين أفرادها.

تختلف الأقليات فيما بينها نوعاً وهوية وانتماء، كما تأخذ تسميات مختلفة مثل: جالية أو فئة أو طائفة أو ملة أو فرقة أو مجموعة وغيرها من تسميات تدل في الغالب على جذور الأقلية وأصولها، وهويتها الاجتماعية والبشرية. وتنضوي تحت مفهوم الأقليات أنماط وأنواع مختلفة منها: الأقلية العرقية والأقلية الدينية والأقلية اللغوية والأقلية المذهبية والأقلية القبلية ـ العشائرية والأقلية الإقليمية والأقلية الثقافية والأقلية السياسية والأقلية الاقتصادية ـ الاجتماعية والأقلية القومية المتعددة الجذور ([3]).



 
([2] ) مجلة الوعي العدد224,السنة العشرون,رمضان,1426هـ,  الدخول 5/1/1435هـ,الساعة 1ظهرا
 
([3] ) الموسوعة العربية , الدخول 5/1/1435هـ,الساعة 1,5ظهرا
---------------------------------------------------------------------------------------------------------

الفصل الثاني: الأقليات المسلمة في الصين .

المبحث الأول : معلومات عامة عن الصين :

موقع الصين : . تقع في شرق آسيا

هي الدولة الأكثر سكانًا في العالم مع أكثر من 1,338 مليار نسمة يحكمها الحزب الشيوعي الصيني في ظل نظام الحزب الواحد . تتألف الصين من أكثر من 22 مقاطعة وخمس مناطق ذاتية الحكم وأربع بلديات تدار مباشرة وهي: بكين وتيانجين  وشانغهاي   وتشونغتشينغ واثنتان من مناطق عالية الحكم الذاتي هما هونغ كونغ   وماكاو عاصمة البلاد هي مدينة بكين

مساحة الصين : تمتد البلاد على مساحة 9.6 مليون كيلومتر مربع (3.7 مليون ميل مربع)

تعداد السكان في الصين : يقدر بأكثر من بـ 1,349,585,838, و ويشكل نسبة المسلمون من إجمالي سكان الصين نسمة  1-2 % ([1]).

نظام الحكم في الصين : يحكم الصين  الحزب الشيوعي الصيني في ظل نظام الحزب الواحد.

اللغة الرسمية الصينية: تمثل الغة القوميةهان الصينية المنطوقة والمكتوبة) اللغة الرسمية للبلاد، وهي تستخدم في كافة أنحائها، ومن حيث تعدادها تحتل هذه اللغة المرتبة الأولى في العالم، وتسمى محليًا "زونغ ون" 中文). ) رغم أن اللغة الصينية تشمل أكثر من 30 ألف مقطع (أو رمز).

المبحث الثاني : الإسلام في الصين:

يطلق على المسلمون "داشي": تاشيش

إن المسلمون يذكرون في تلك السجلات العتيقة باسم » داشي « وهي كلمة معناها في اللغة الصينية »التاجر «. ولان التجار هم أول الوجوه ا لمسلمة التي رآها أهل الصين فقد اختلطت ا لمهنة بالملة وأطلق على كل مسلم اسم

»التاجر « منذ تلك العصور ا لمبكرة حتى أصبحت كلمة »داشي « لصيقة بالمسلمين فيما بعد. فالأمويون-مثلا-يذكرون في السجلات الصينية باسم  »باى لي داشى « أي ا لمسلمين ذوي الملابس البيضاء. أما العباسيون فيطلق

عليهم  »خى لي داشى « أي المسلمين ذوي ا لملابس السوداء إشارة إلى اللون الأسود الذي اتخذه العباسيون شعارا لهم.([2])  و "طاجيك " مشتقة من قبيلة  "طي"

المسلمون في الصين :

إن أغلبية المسلمين في الصين من أهل السنة في غالبيتهم العظمى يتبعون المذهب الحنفي لكن بصمات التأثير الشيعي واضحة في ثقافتهم و ممارساتهم! وهناك نسبة ضئيلة للغاية من الشيعة الإسماعيلية يقال إنهم ٢٠ ألفا فقط ينتمون إلى قومية الطاجيك و يتوزعون على الحدود الصينية الأفغانية. وقد استقبلوا ممثلا للثورة الإيرانية-السيد جعفر خا ي-بعد نجاح الثورة في عام ١٩٧٩م, الذي قدم إلى المنطقة بترتيب من قبل الجمعية الإسلامية الصينية.

وأكثر ا لمسلمين لا يعرفون شيئا عن المذهب الحنفي ولا يدركون أن في ثقافتهم وممارساتهم خلطا بين ما هو سني وما هو شيعي ولا بين ما هو عربي و فارسي. فقد أراحوا أنفسهم-عن غير قصد-مسلمون وكفى وأحناف عند رجال الدين وأكثر من ذلك لا تجهد نفسك في السؤال والتحري ([3]) وسيتجلى لك حقيقتين عن مسلمي الصين:

·          الحقيقة الأولى : أن الإسلام قد تشكل في سمته الغالبة سواء عند مسلمي الأطراف أو الوسط حتى أصبح مجموعة من العادات والتقاليد أو قل إنه تقلص نتيجة لأسباب كثيرة حتى أصبح محصورا أو محاصرا في

هذا الإطار الضيق.

 الحقيقة الثانية : أن الإسلام بين مسلمي قومية هوى أصبح يتمثل في مجموعة من الرموز والمحسوسات:

مسجد ومطعم ومدفن . ولا أثر له يذكر خارج هذه الدوائر الثلاث إلا في إطار التقاليد مثل الزواج والختان, وهو تشكيل متأثر من ناحية بفهم الناس للإسلام الذي ظل يتدنى مرحلة بعد مرحلة خصوصا بعدما ضاقت منافذ الفهم الصحيح حتى سدت عن آخرها.([4])

كم عدد المسلمين في الصين ؟

أن هذه الصفحة من ملف مسلمي الصين هي من أكثر صفحاته إبهاما وغموضا وان لم تكن أكثرها أهمية أو خطرا. فثمة اعتبارات عملية تحول دون الوقوف على حقيقة عدد ا لمسلمين هناك من أهمها:

·          إن الإحصاء في الصين لا يعني بتصنيف الناس بحسب دياناتهم وإنما يصنفهم فقط تبعا لقومياتهم التي ينتمون إليها وهو أمر ينسجم مع منطق دولة لا دينية منذ فجر التاريخ وقبل الشيوعية بقرون بعيدة.

·         إن الحجم الهائل للصين أرضا وسكانا, فلا يمكن لأي طرف خارجي من أن يضع تقديرا سليما يطمئن إليه في تعداد ا لمسلمين الصينين أما مسلموا الداخل فليسوا في وضع يمكنهم من أن يكون لهم تقدير

مستقل يخالف خط الدولة الرسمي .

·          إن الأقليات عموما تعامل في دول العالم الثالث - والصين من بينها- باعتبارها »عورات « يتعين إخفاؤها لسبب أو لآخر. ولذلك فان بعض تلك الدول تمتنع عن إجراء إحصاء السكان من الأساس. بينما البعض الآخر يقوم بالإحصاء ويخفي نتائجه كلها أو بعضها. وثمة دول كثيرة تلجأ إلى التهوين من حجم الأقليات فيها الأمر الذي يقابل من جانب الأقليات با لمبالغة في الإعلان عن ذاتها ا يضيع فرصة التقدير السليم لأي طرف محايد.([5])

في مصلحة شئون الأديان ببكين حاول د. الهويدي أن يتعرف على التقديرات الرسمية . فقال له رئيس المصلحة شياو شيان فا -وهو بدرجة وزير:" لا يوجد إحصاء دقيق لأتباع كل دين »فالإ يمان في القلب ولا يمكن إحصاؤهولكن  الإسلام والمسلمون وصل عددهم في سنة 1980م حسب تقديراتنا إلى ١٣ مليون نسمة.

في الصين ٥٦ قومية تتنوع أصولها بتنوع شعوب وأجناس القارة الآسيوية

خصوصا منطقة الوسط وقومية إلهان هي اكبر القوميات وتعداد شعب إلهان حوالي ٩١٥ مليون نسمة كلهم ينتمون إلى أصل واحد ,يعيشون على مساحة ٤٥ % من ارض الصين الحالية. والباقون وعددهم ٦٥مليون نسمة موزعون بين بقية القوميات التي تعيش على مساحة ٥٥ % تقريبا من ارض البلاد. أي أن الأقليات تمثل ٦% من شعب الصين وفيما يتعلق بالمسلمين فانهم موزعون بين عشرة قوميات هي:-

هوىويغورقازاق -أوزبك- قرغيزتتار -طاجيك- سالا- دونغشيانغ -باوآن.

ويروي الأستاذ عباس العقاد قصة تسمية في كتابه »الإسلام في القرن العشرين «. فهو يقول إن أول مجموعة من العرب قدمت إلى الصين عسكرت إلى جوار قبيلة باسم »هوى شوى « فأصبحوا يميزون باسم تلك القبيلة حتى ارتبط الاسم بهم بمضي الوقت فأصبحوا يعرفون باسم »هوى هوى «([6])

فأغلبية المسلمين من أبناء قومية هوى و ينتمون إلى: أصول عربية وفارسية ويقدر عدد هؤلاء الهوي بضع ملايين ونصف مليون نسمة أما الويغوريون ذوو الأصول التركية فهم في حدود خمسة ملايين ونصف مليون والقومية الثالثة في الترتيب هم القوازق وهم اقل قليلا من مليون شخص. أما الباقون فأعدادهم قليلة مجرد ألوف متناثرة هنا وهناك.

وأبناء قومية هوى منتشرون في أنحاء الصين في الجنوب والوسط والشمال و يتركزون في مقاطعات نينغشياه و يوننان وخنان وقانصو.والويغوريون والقوازق والقرغيز والطاجيك والأوزبك والتتار جميعا في مناطق الغرب. وتضمهم إلى حد كبير مقاطعة سينكيانغ ومعناها بالصينية »الوطن الجديد « وليس »ا لمستعمرة الجديدة « كما يروج البعض. فكلمة »سين « تعني الجديد و »كيانغ « هو الوطن. وان كان ذلك لا يغير من حقيقة

أن هذه ا لمنطقة كانت تركستان الإسلامية الشرقية في ا لماضي وإنها كانت تعامل رسميا باعتبارها مستعمرات حتى ضمت إلى الصين وصارت »الوطن الجديد« .([7])

أما القوميات الثلاث الأخيرة فهي موزعة في مناطق وسط الصين  وطبقا للدستور الصيني فان مقاطعتي سينكيانغ مركز الويغوري ,ونينغشيا مركز الهوي تتمتعان بنظام الحكم الذاتي الذي يفترض فيه قدر كبير من الاستقلال الداخلي. وهو ما اعتبر من قبيل »تقدير « وضع المسلمين واحترام كيانهم الخاص.

ومن الأمور ا لمستقرة أن تعطي كل قومية حق استخدام لغتها في حدود موطنها وأن تعلم هذه اللغة في ا لمدارس وا لمعاهد و يعمم استخدامها في دواوين الحكومة. كما أن طلبة ا لمدارس يجب أن يدرسوا لغة الوطن الأم
وهي اللغة الصينية أو لغة قومية الهان التي هي أيضا لغة ا لمسلمين من قومية هوى. غير أن هذه القاعدة مطبقة على كافة القوميات باستثناء قومية واحدة هي الويغور(لأنهم يكتبون باللغة العربية, ويرفضون الكتابة بلاتينية.([8])


([1]) موقع cia  وكالة الاستخبارات الأمريكية لعام 2002م أما عن العدد الإجمالي فهي إحصائية  عام july 2013م
([2] ) عبد الرحمن ناجونغ-مختصر تاريخ العرب في العصور الوسطى. من مطبوعات معهد اللغات الأجنبية في بكين ص ١٣٠ ط عام ١٩٧٨ - وانظر أيضا كتاب الدكتور فيصل السامر: الأصول التاريخية للحضارة العربية الإسلامية في الشرق الأقصى ص ١٢٠ .
([3] ) د.فهمي هويدي "الإسلام في الصين" ص153
([4] ) د.فهمي هويدي "الإسلام في الصين" ص 179
([5] ) د.فهمي هويدي "الإسلام في الصين" ص 128
([6] ) الإسلام في القرن العشرين عباس محمود العقاد.
([7] ) د.فهمي هويدي "الإسلام في الصين" ص 137
([8] ) د.فهمي هويدي "الإسلام في الصين" ص
138

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق