المبحث الأول : معلومات عامة عن الصين :
موقع الصين : . تقع في شرق آسيا
هي الدولة الأكثر سكانًا في العالم مع أكثر من 1,338 مليار نسمة يحكمها الحزب الشيوعي الصيني في ظل نظام الحزب الواحد . تتألف الصين من أكثر من 22 مقاطعة وخمس مناطق ذاتية الحكم وأربع بلديات تدار مباشرة وهي: بكين وتيانجين وشانغهاي وتشونغتشينغ واثنتان من مناطق عالية الحكم الذاتي هما هونغ كونغ وماكاو عاصمة البلاد هي مدينة بكين
مساحة الصين : تمتد البلاد على مساحة 9.6 مليون كيلومتر مربع (3.7 مليون ميل مربع)
تعداد السكان في الصين : يقدر بأكثر من بـ 1,349,585,838, و ويشكل نسبة المسلمون من إجمالي سكان الصين نسمة 1-2 % ( ).
نظام الحكم في الصين : يحكم الصين الحزب الشيوعي الصيني في ظل نظام الحزب الواحد.
اللغة الرسمية الصينية: تمثل الغة القومية) هان الصينية المنطوقة والمكتوبة) اللغة الرسمية للبلاد، وهي تستخدم في كافة أنحائها، ومن حيث تعدادها تحتل هذه اللغة المرتبة الأولى في العالم، وتسمى محليًا "زونغ ون" 中文). ) رغم أن اللغة الصينية تشمل أكثر من 30 ألف مقطع (أو رمز).
المبحث الثاني : الإسلام في الصين:
يطلق على المسلمون "داشي": تاشيش
إن المسلمون يذكرون في تلك السجلات العتيقة باسم » داشي « وهي كلمة معناها في اللغة الصينية »التاجر «. ولان التجار هم أول الوجوه ا لمسلمة التي رآها أهل الصين فقد اختلطت ا لمهنة بالملة وأطلق على كل مسلم اسم
»التاجر « منذ تلك العصور ا لمبكرة حتى أصبحت كلمة »داشي « لصيقة بالمسلمين فيما بعد. فالأمويون-مثلا-يذكرون في السجلات الصينية باسم »باى لي داشى « أي ا لمسلمين ذوي الملابس البيضاء. أما العباسيون فيطلق
عليهم »خى لي داشى « أي المسلمين ذوي ا لملابس السوداء إشارة إلى اللون الأسود الذي اتخذه العباسيون شعارا لهم.( ) و "طاجيك " مشتقة من قبيلة "طي"
المسلمون في الصين :
إن أغلبية المسلمين في الصين من أهل السنة في غالبيتهم العظمى يتبعون المذهب الحنفي لكن بصمات التأثير الشيعي واضحة في ثقافتهم و ممارساتهم! وهناك نسبة ضئيلة للغاية من الشيعة الإسماعيلية يقال إنهم ٢٠ ألفا فقط ينتمون إلى قومية الطاجيك و يتوزعون على الحدود الصينية الأفغانية. وقد استقبلوا ممثلا للثورة الإيرانية-السيد جعفر خا ي-بعد نجاح الثورة في عام ١٩٧٩م, الذي قدم إلى المنطقة بترتيب من قبل الجمعية الإسلامية الصينية.
وأكثر ا لمسلمين لا يعرفون شيئا عن المذهب الحنفي ولا يدركون أن في ثقافتهم وممارساتهم خلطا بين ما هو سني وما هو شيعي ولا بين ما هو عربي و فارسي. فقد أراحوا أنفسهم-عن غير قصد-مسلمون وكفى وأحناف عند رجال الدين وأكثر من ذلك لا تجهد نفسك في السؤال والتحري ( ) وسيتجلى لك حقيقتين عن مسلمي الصين:
• الحقيقة الأولى : أن الإسلام قد تشكل في سمته الغالبة سواء عند مسلمي الأطراف أو الوسط حتى أصبح مجموعة من العادات والتقاليد أو قل إنه تقلص نتيجة لأسباب كثيرة حتى أصبح محصورا أو محاصرا في
هذا الإطار الضيق.
الحقيقة الثانية : أن الإسلام بين مسلمي قومية هوى أصبح يتمثل في مجموعة من الرموز والمحسوسات:
مسجد ومطعم ومدفن . ولا أثر له يذكر خارج هذه الدوائر الثلاث إلا في إطار التقاليد مثل الزواج والختان, وهو تشكيل متأثر من ناحية بفهم الناس للإسلام الذي ظل يتدنى مرحلة بعد مرحلة خصوصا بعدما ضاقت منافذ الفهم الصحيح حتى سدت عن آخرها.( )
كم عدد المسلمين في الصين ؟
أن هذه الصفحة من ملف مسلمي الصين هي من أكثر صفحاته إبهاما وغموضا وان لم تكن أكثرها أهمية أو خطرا. فثمة اعتبارات عملية تحول دون الوقوف على حقيقة عدد ا لمسلمين هناك من أهمها:
• إن الإحصاء في الصين لا يعني بتصنيف الناس بحسب دياناتهم وإنما يصنفهم فقط تبعا لقومياتهم التي ينتمون إليها وهو أمر ينسجم مع منطق دولة لا دينية منذ فجر التاريخ وقبل الشيوعية بقرون بعيدة.
• إن الحجم الهائل للصين أرضا وسكانا, فلا يمكن لأي طرف خارجي من أن يضع تقديرا سليما يطمئن إليه في تعداد ا لمسلمين الصينين أما مسلموا الداخل فليسوا في وضع يمكنهم من أن يكون لهم تقدير
مستقل يخالف خط الدولة الرسمي .
• إن الأقليات عموما تعامل في دول العالم الثالث - والصين من بينها- باعتبارها »عورات « يتعين إخفاؤها لسبب أو لآخر. ولذلك فان بعض تلك الدول تمتنع عن إجراء إحصاء السكان من الأساس. بينما البعض الآخر يقوم بالإحصاء ويخفي نتائجه كلها أو بعضها. وثمة دول كثيرة تلجأ إلى التهوين من حجم الأقليات فيها الأمر الذي يقابل من جانب الأقليات با لمبالغة في الإعلان عن ذاتها ا يضيع فرصة التقدير السليم لأي طرف محايد.( )
في مصلحة شئون الأديان ببكين حاول د. الهويدي أن يتعرف على التقديرات الرسمية . فقال له رئيس المصلحة شياو شيان فا -وهو بدرجة وزير:" لا يوجد إحصاء دقيق لأتباع كل دين »فالإ يمان في القلب ولا يمكن إحصاؤه .«ولكن الإسلام والمسلمون وصل عددهم في سنة 1980م حسب تقديراتنا إلى ١٣ مليون نسمة.
في الصين ٥٦ قومية تتنوع أصولها بتنوع شعوب وأجناس القارة الآسيوية
خصوصا منطقة الوسط وقومية إلهان هي اكبر القوميات وتعداد شعب إلهان حوالي ٩١٥ مليون نسمة كلهم ينتمون إلى أصل واحد ,يعيشون على مساحة ٤٥ % من ارض الصين الحالية. والباقون وعددهم ٦٥مليون نسمة موزعون بين بقية القوميات التي تعيش على مساحة ٥٥ % تقريبا من ارض البلاد. أي أن الأقليات تمثل ٦% من شعب الصين وفيما يتعلق بالمسلمين فانهم موزعون بين عشرة قوميات هي:-
هوى –ويغور –قازاق -أوزبك- قرغيز –تتار -طاجيك- سالا- دونغشيانغ -باوآن.
ويروي الأستاذ عباس العقاد قصة تسمية في كتابه »الإسلام في القرن العشرين «. فهو يقول إن أول مجموعة من العرب قدمت إلى الصين عسكرت إلى جوار قبيلة باسم »هوى شوى « فأصبحوا يميزون باسم تلك القبيلة حتى ارتبط الاسم بهم بمضي الوقت فأصبحوا يعرفون باسم »هوى هوى «( )
فأغلبية المسلمين من أبناء قومية هوى و ينتمون إلى: أصول عربية وفارسية ويقدر عدد هؤلاء الهوي بضع ملايين ونصف مليون نسمة أما الويغوريون ذوو الأصول التركية فهم في حدود خمسة ملايين ونصف مليون والقومية الثالثة في الترتيب هم القوازق وهم اقل قليلا من مليون شخص. أما الباقون فأعدادهم قليلة مجرد ألوف متناثرة هنا وهناك.
وأبناء قومية هوى منتشرون في أنحاء الصين في الجنوب والوسط والشمال و يتركزون في مقاطعات نينغشياه و يوننان وخنان وقانصو.والويغوريون والقوازق والقرغيز والطاجيك والأوزبك والتتار جميعا في مناطق الغرب. وتضمهم إلى حد كبير مقاطعة سينكيانغ ومعناها بالصينية »الوطن الجديد « وليس »ا لمستعمرة الجديدة « كما يروج البعض. فكلمة »سين « تعني الجديد و »كيانغ « هو الوطن. وان كان ذلك لا يغير من حقيقة
أن هذه ا لمنطقة كانت تركستان الإسلامية الشرقية في ا لماضي وإنها كانت تعامل رسميا باعتبارها مستعمرات حتى ضمت إلى الصين وصارت »الوطن الجديد« .( )
أما القوميات الثلاث الأخيرة فهي موزعة في مناطق وسط الصين وطبقا للدستور الصيني فان مقاطعتي سينكيانغ مركز الويغوري ,ونينغشيا مركز الهوي تتمتعان بنظام الحكم الذاتي الذي يفترض فيه قدر كبير من الاستقلال الداخلي. وهو ما اعتبر من قبيل »تقدير « وضع المسلمين واحترام كيانهم الخاص.
ومن الأمور ا لمستقرة أن تعطي كل قومية حق استخدام لغتها في حدود موطنها وأن تعلم هذه اللغة في ا لمدارس وا لمعاهد و يعمم استخدامها في دواوين الحكومة. كما أن طلبة ا لمدارس يجب أن يدرسوا لغة الوطن الأم
وهي اللغة الصينية أو لغة قومية الهان التي هي أيضا لغة ا لمسلمين من قومية هوى. غير أن هذه القاعدة مطبقة على كافة القوميات باستثناء قومية واحدة هي الويغور(لأنهم يكتبون باللغة العربية, ويرفضون الكتابة بلاتينية.( )
دخول الإسلام إلى الصين:
والمسلمون في الصين قسمان:
- قسم يعيش في دولة الصين.
- قسم يعيش في إقليم تركستان الشرقية،(فلسطين الشرق) وهي دولة إسلامية اغتصبتها الصين ولا تزال تحتلها حتى الآن.
تركستان: مصطلح تاريخي يتكون من مقطعين، "ترك" و"ستان"، ويعني أرض الترك، وتنقسم إلى "تركستان الغربية" أو آسيا الوسطى التي تشغل الثلث الشمالي من قارة آسيا،أما تركستان الشرقية الخاضعة الآن للصين، وتعرف باسم مقاطعة "سكيانج"،
ويتراوح عدد المسلمين في القسمين معاً ما بين (24 مليون نسمة) وهي الإحصائية الرسمية للحكومة الصينية، وإن كانت إحصائيات أخرى غير رسمية تشير إلى أن عدد المسلمين قد يصل إلى 100 مليون نسمة.( )
وصل الإسلام إلى الصين عبر طرق ثلاثة:
أولها- : طريق الفتح الإسلامي، وينطبق ذلك على مقاطعة تركستان الشرقية " سينكيانج ". إذ فتحها قتيبة بن مسلم الباهلي، ودخل مدينة كاشغر عام 96هـ.
ثانياً:- ثم انتشر الإسلام عن طريق الدعوة في المناطق الداخلية،
ثالثاً:- وعبر التجارة البحرية في المناطق الساحلية،. حتى إن مشاهير الرحالة أمثال, ماركوبولو، وابن بطوطة، ذكروا أن كل مدينة صينية كان يوجد حي للمسلمين ومساجد للصلاة.
وصل الإسلام إلى الصين عن طريق محورين :
المحور البري:
جاء إليها من الغرب، وتمثل في فتح التركستان الشرقية في العصر الأموي، في منطقة كاشغر، فقبل أن ينتهي القرن الهجري الأول وصلت غزوات (قتيبة بن مسلم الباهلي) الحدود الغربية للصين، وعلى الرغم من أن الفتوحات الإسلامية لم تتوغل في أرض الصين، إلا أن طريق القوافل بين غرب آسيا والصين كان لها أثره في انتشار الإسلام عن طريق التجار في غربي الصين، ولقد عرف هذا بطريق الحرير كما أن لمجاورة الإسلام في منطقة التركستان بوسط آسيا للحدود الغربية للصين أثره في بث الدعوة في غربي البلاد.
المحور البحري:
وقد تمثل في نقل الإسلام إلى شرقي الصين، ففي نهاية عصر الخلفاء الراشدين، في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وصل مبعوث مسلم إلى الصين في سنة 21 هـ، وقَالَ فِي ذَلِكَ ابْنُ جُمَانَةَ الْبَاهِلِيُّ الشَّاعِرُ :
( إِنَّ لَنَا قَبْرَيْنِ قَبْرًا بِالِانْجَرِ ... وَقَبْرًا بِأَعْلا الصِّينِ يَا لَكَ مِنْ قَبْرِ )
( فَهَذَا الَّذِي بِالصِّينِ عَمَّتْ فُتُوحُهُ ... وَهَذَا الَّذِي بِالتُّرْكِ يُسْقَى بِهِ الْقَطْرِ )
فَالْقَبْرُ الَّذِي بِالصِّينِ قَبْرَ قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، قُتِلَ بِفَرْغَانَةِ ، فَجَعَلَهُ الشَّاعِرُ بِالصِّينِ مِنْ أَجْلِ الْقَافِيَةِ ( )
ثم توالت البعثات الإسلامية على الصين حتى بلغت 28 بعثة في الفترة بين سنتي (31 هـ -651 م) و(184 هـ - 800 م)، وتوالت على الصين عبر هذا المحور البحري البعثات الدبلوماسية والتجارية وأخذ الإسلام ينتشر عبر الصين من مراكز ساحلية نحو الداخل.ويذكر الرحالة ابن بطوطة أنه تعرض ومرافقيه إلى هجوم من قبل إحدى العصابات وهو في الطريق عبر الساحل في بداية رحلته إلى الصين, إذ افترق عن مرافقيه وتم السطو عليهم.. وبالرغم من ذلك التأخر والتراجع استطاع اللحاق بجماعته وإكمال طريقه إلى كهومبهات Khumbhat في ولاية غوجارات الهندية. ومن هنالك أبحروا إلى كاليكوت وقرر أن يكمل رحلته إلى الصين، حيث قرر ان ينعطف في بداية طريقة نحو جزر المالديف,.. فأصبح هو القاضي وتزوج من إحدى بنات العائلة المالكة التي تدعى عُمر الأول (Omar 1),. وفي كتاب " الرحلة " . انتقل من جزر المالديف مضى إلى سريلانكا، حيث زار معبد سري بادا وتينافرام (Sri Pada and Tenavaram)؛ عاد إلى جزر المالديف حيث استقل الجنك الصيني ولا تزال الرغبة تحدوه في الوصول إلى الصين وتولي منصبه في السفارة. وصل ابن بطوطة بعد ذلك إلى ميناء شيتاغونغ الواقع في المنطقة المعروفة ببنغلاديش حالياً عاقد النية في المضي قدماً نحو سيلهيت, ومنها ذهب شمالاً إلى ولاية أسام ثم استدار واستمر في خطته.في عام 1345 سافر ابن بطوطة إلى جزيرة سومطرة حيث لاحظ في رحلته أن حاكم سامو ديرا باساي (Samudera Pasai) ولاية تقع في شمال جزيرة سومطرة في إندونيسيا, كان مسلماً حيث كان يؤدي عباداته بحماسٍ كبير. ثم أبحر ابن بطوطة إلى ملاكا (Malacca) تقع جنوب شبه جزيرة الملايو –ماليزيا حالياً- بجوار مضيق ملقا، وبعدها إلى فيتنام، ومن ثم جزر الفلبين، وأخيراً إلى مدينة تشي وانتشو (Quanzhou) في مقاطعة فوجيان (Fujian) (province) تقع شرقاً في الصين. حين وصوله إلى الصين عام ١٣٤٥م وبينما كان في تشيوانتشو (Quanzhou) صعد "جبل الناسك" وزار لفترة وجيزة الراهب طاوي (Taoist monk). ومن هناك اتجه إلى الشمال حيث مدينة هانغشتو (Hangzhou) التي وصفها بأنها واحدة من أكبر المدن التي رآها في حياته، وكان مولعاً بدرجة كبيرة بمهارات المشعوذين الصينيين المحليين. كما وصف السفر إلى الشمال، من خلال القناة الكبرى إلى بكين بصحبة رفيق سفره البشري (Al-Bushri),.
حيث دُعيَ إلى البلاط الإمبراطوري بواسطة توغان تيمور -آخر أباطرة المغول من أسرة يوان كما ذكر ابن بطوطة في - سور يأجوج ومأجوج (the rampart of Yajuj and Majuj) -
رحلة الستين يوماً إلى مدينة الزيتون- تشيوانتشو (Quanzhou).
-. Ibn Battuta also reported "the rampart of Yajuj and Majuj" was "sixty days' travel" from the city of Zeitun (Quanzhou);
ولقد لاحظ هاملتون الكساندر (Hamilton Alexander) أن ابن بطوطة يعتقد أن سور الصين العظيم تم بناءه من قِبل ذو القرنين (Rosskeen Gibb)لحجز يأجوج ومأجوج كما ذُكر في القرآن الكريم. بعد ذلك سافر ابن بطوطة من بكين إلى هانغشتو، ومنها واصل رحلته نحو فوتشو (Fuzhou). ولدى عودته إلى تشيوانتشو، سرعان ما صعد جنكاً صينياً تعود ملكيته إلى سلطان سومطرة (Samudra) متجهاً إلى جنوب شرق آسيا, وبعدها اتُهم ابن بطوطة ظلماً هو ومجموعة من طاقمه وخسر الكثير مما جمع خلال إقامته في الصين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق