الاثنين، 16 ديسمبر 2013


الأقليات المسلمة في الصين
بحث مقدم لفضيلة الدكتور:عيد الجهني
إعداد وتقديم:  فايز عبد المعين آل حسين





قائمة المحتويات
الموضوع الصفحة
مقدمة
موضوع الدراسة
أسئلة الدراسة
أهداف الدراسة
منهج الدراسة
مصطلحات الدراسة
الفصل الأول : مفهوم الأقلية
المبحث الأول : مفهوم الأقلية في اللغة
المبحث الثاني : مفهوم الأقلية في الإسلام
الفصل الثاني : الأقليات المسلمة في الصين
المبحث الأول : معلومات عامة عن الصين
المبحث الثاني : الإسلام في الصين
المبحث الثالث : تحديات الأقلية المسلمة في الصين
الفصل الثالث : المراكز الإسلامية في الصين
المبحث الأول : الخدمات التي تقدمها المراكز
المطلب الأول : نموذج للمراكز الإسلامية في الصين
المبحث الثالث: معهد نينغشيا للعلوم الإسلامية.
الخاتمة



مقدمة:
عرف العالم اليوم في ظل اتساعه و تطوره من جانب , و في ظل انتشار كبير للإسلام ما يعرف " بالأقليات " , كمصطلح يدل على الأقلية أما العددية أو الدونية في المجتمع ,و أصبحت كثير من الدول تتخوف من هذه الفجوة في الكيان الاجتماعي و السياسي , على أساس أنها ثغرة تتنصل منها الأعداء لنخر الكيان الدولي لها , و كان لابد من التعامل الحكيم مع هذه الأقلية في ظل وضع إعلامي مفتوح ينقل صور ما بداخل البيوت فضلا عن الدول المترامية الأطراف, و دولة الصين لم تكن في معزل عن هذا التحدي , و إن كان نظر التحدي يصدق على الأقلية المستضعفة فيها , إلا أن وضع التناول السياسي للقضية الأقلية , و خاصة إذا كان طرف القضية الثاني طرف إسلامي , يجعل الضحية في مكان الجلاد , مما يزيد في حجم المأساة الإسلامية لقضايا الأقلية في العالم .
سبب اختيار الصين مجال الدراسة:
لا نبالغ إذا قلنا إن ثمة ملفا  ضائعا من الضمير الإسلامي باسم مسلمي الصين وقد كانت الصين  منذ القدم مضرب الأمثال لأقاصي الدنيا فعن أَبُو عَاتِكَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ، فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ " ( )
س/ فلماذا ظل الإسلام في الصين محصورا في إطار قوميات لم يتجاوزها ولم يتقدم أبعد من حدودها وهو الذي غرست بذوره هناك منذ ١٣قرنا؟ لقد راودت بعض ا لمسلمين قبل قرون فكرة أن تصبح الصين دولة مسلمة.
وكان الشاه (رخ بهادر) واحدا من هؤلاء الذين خطر لهم هذا الحلم في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي عندما كتب إلى أحد أباطرة أسرة مينغ يدعوه إلى تطبيق الشريعة  »لنيل سلطان الآخرة بدلا من سلطان الدنيا. ( )
ولإجابة عن السؤال السابق أثار لدي الفضول في البحث والإستقصاء عن الصين وأحوال مسلميها.
موضوع الدراسة :
تتحدث هذه الدراسة عن الأقليات المسلمة في الصين من حيث المطالب و المشاكل و المراكز الإسلامية فيها وخاصة (معهد نينغشيا للعلوم الإسلامية).
أسئلة الدراسة :
س/ ما وضع الأقليات المسلمة في الصين ؟
و يتفرع عنه الأسئلة التالية :
- ما تعدادهم و أماكن تواجدهم ؟ .
- ما أبرز مشاكلهم و التحديات التي تواجههم ؟.
- ما دور المراكز الإسلامية في المحافظة على الهوية الإسلامية في الصين و (معهد نينغشيا للعلوم الإسلامية)  على وجه الخصوص؟.
أهداف الدراسة :
تهدف الدراسة إلى الأهداف التالية :
1- التعرف على وضع الأقليات المسلمة في الصين .
2- معرفة تعداد المسلمين وأماكن تواجدهم .
3- التطرق لأبرز مشاكل الأقليات في الصين .
4- إبراز دور المراكز الإسلامية (معهد نينغشيا للعلوم الإسلامية).في المحافظة على الهوية الإسلامية.
أهمية الدراسة : تنبع أهمية الدراسة من النقاط التالية :
1- بُعْد القضية الإسلامية في الصين في وضعها الديني و السياسي و الاجتماعي والتربوي.
2- قدم قضية المسلمين في الصين الممتدة من عام 96هـ على يد قتيبة بن مسلم الباهلي إلى يومنا هذا .
3- تسليط الضوء على الأقلية المسلمة وما مرت به من تطهير عرقي وقمع وتهجير وغلق مساجد  ومعاهد وحرق كتب وطمس للهوية الإسلامية  .
4- التكتم الإعلامي , و ضعف التدخل الإسلامي لحل قضية المسلمين في الصين .
منهج الدراسة :
تتبع الدراسة المنهج الوصفي الذي " يعتمد على دراسة الواقع أو الظاهرة كما توجد في الواقع، ويهتم بوصفها وصفًا دقيقًا ويعبر عنها تعبيرًا كيفيًا أو تعبيرًا كميًا " .                                                            وقد وضع الباحث بعض المصطلحات بالكتابة الصينية ليستفيد منها الناطقين بها.
مصطلحات الدراسة:
الأقلية : " مجموعة صغيرة وسط مجموعة كبيرة بينهما اتحاد في المكان و الزمان واختلاف في بعض الخصائص الأخرى التي من أهمها الدين و اللغة , بشرط أن تكون السيطرة للمجموعات الكبيرة " ( ).
الفصل الأول: معلومات عن مسلمي في الصين:
المبحث الأول : مفهوم الأقلية :
مفهوم الأقلية في اللغة :كلمة "الأقليات" ـ بصيغة النسبة ـ حديثة الاستعمال في اللغة العربية، ولا وجود لأصل اسمي لها في اللغة العربية , فوجودها في القواميس والمعاجم والموسوعات العربية، قليل جدا بصيغة "الأقليات"
وقد يرجع هذا إلى حداثة الاستخدام الواسع للكلمة في اللغات الأجنبية، فالكلمة غربية الأصل (minorities) وقد شاع تداولها عند الغرب،ومن ثم جرت في العرف الدولي، أو إلى ضعف هذه القواميس والموسوعات. فمثلا لم نجد في " الموسوعة العربية العالمية"، وفي "المنجد الأبجدي"،تعريفا لكلمة "الأقلية" لا كاسم أو صفة،أو اتجاه أو نظرية، إلا تعريفات خاصة بمؤسسات دولية متخصصة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة، أو منظمات حقوق الإنسان( )
أما اشتقاق كلمة "الأقليات"، فهي مشتقة من مادة "قلة"، قليل من قليل .
ومما سبق نخلص إلى أن كلمة أقليات في اللغة العربية لم تحظ بالاهتمام، ولعل هذا يرجع إلى ما تحمله الكلمة من معانٍ اجتماعية وسياسية، وما تثيره من الإشكالات في هذا المجال.
المبحث الثاني: مفهوم الأقلية في الإسلام .
إن مفهوم الأقلية مفهوم أجنبي، لم يعرفه المسلمون ولم يعرف في الإسلام. وقد ابتلي به المسلمون حين مزقهم هذا المفهوم وما زال يمزق ويشتت بهم حتى الآن. وقد استخدمته الدول الاستعمارية كسلاح فعال للتدخل في شؤون الدول والشعوب الأخرى، ولتمزيقها؛ حتى يسهل استعمارها، والهيمنة عليها، ومنعها من النهضة والتقدم. وقد قيل إن سياسة الاستعمار تعتمد على المقولة التالية: «فرق تسد» ( ) .
الأقليات المسلمة في العالم المعاصر .
الأقليات minorities هي مجموعات بشرية ذات سمات وخصائص تختلف عن مثيلاتها في مجتمع الأكثرية، ولكل أقلية منها سمات قومية أو إثنية أو دينية مشتركة بين أفرادها.
تختلف الأقليات فيما بينها نوعاً وهوية وانتماء، كما تأخذ تسميات مختلفة مثل: جالية أو فئة أو طائفة أو ملة أو فرقة أو مجموعة وغيرها من تسميات تدل في الغالب على جذور الأقلية وأصولها، وهويتها الاجتماعية والبشرية. وتنضوي تحت مفهوم الأقليات أنماط وأنواع مختلفة منها: الأقلية العرقية والأقلية الدينية والأقلية اللغوية والأقلية المذهبية والأقلية القبلية ـ العشائرية والأقلية الإقليمية والأقلية الثقافية والأقلية السياسية والأقلية الاقتصادية ـ الاجتماعية والأقلية القومية المتعددة الجذور ( ).





الفصل الثاني: الأقليات المسلمة في الصين .
المبحث الأول : معلومات عامة عن الصين :
موقع الصين : . تقع في شرق آسيا
هي الدولة الأكثر سكانًا في العالم مع أكثر من 1,338 مليار نسمة يحكمها الحزب الشيوعي الصيني في ظل نظام الحزب الواحد . تتألف الصين من أكثر من 22 مقاطعة وخمس مناطق ذاتية الحكم وأربع بلديات تدار مباشرة وهي: بكين وتيانجين  وشانغهاي   وتشونغتشينغ واثنتان من مناطق عالية الحكم الذاتي هما هونغ كونغ   وماكاو عاصمة البلاد هي مدينة بكين
مساحة الصين : تمتد البلاد على مساحة 9.6 مليون كيلومتر مربع (3.7 مليون ميل مربع)
تعداد السكان في الصين : يقدر بأكثر من بـ 1,349,585,838, و ويشكل نسبة المسلمون من إجمالي سكان الصين نسمة  1-2 % ( ).
نظام الحكم في الصين : يحكم الصين  الحزب الشيوعي الصيني في ظل نظام الحزب الواحد.
اللغة الرسمية الصينية: تمثل الغة القومية) هان الصينية المنطوقة والمكتوبة) اللغة الرسمية للبلاد، وهي تستخدم في كافة أنحائها، ومن حيث تعدادها تحتل هذه اللغة المرتبة الأولى في العالم، وتسمى محليًا "زونغ ون" 中文). ) رغم أن اللغة الصينية تشمل أكثر من 30 ألف مقطع (أو رمز).
المبحث الثاني : الإسلام في الصين:
يطلق على المسلمون "داشي": تاشيش
إن المسلمون يذكرون في تلك السجلات العتيقة باسم » داشي « وهي كلمة معناها في اللغة الصينية »التاجر «. ولان التجار هم أول الوجوه ا لمسلمة التي رآها أهل الصين فقد اختلطت ا لمهنة بالملة وأطلق على كل مسلم اسم
»التاجر « منذ تلك العصور ا لمبكرة حتى أصبحت كلمة »داشي « لصيقة بالمسلمين فيما بعد. فالأمويون-مثلا-يذكرون في السجلات الصينية باسم  »باى لي داشى « أي ا لمسلمين ذوي الملابس البيضاء. أما العباسيون فيطلق
عليهم  »خى لي داشى « أي المسلمين ذوي ا لملابس السوداء إشارة إلى اللون الأسود الذي اتخذه العباسيون شعارا لهم.( )  و "طاجيك " مشتقة من قبيلة  "طي"
المسلمون في الصين :
إن أغلبية المسلمين في الصين من أهل السنة في غالبيتهم العظمى يتبعون المذهب الحنفي لكن بصمات التأثير الشيعي واضحة في ثقافتهم و ممارساتهم! وهناك نسبة ضئيلة للغاية من الشيعة الإسماعيلية يقال إنهم ٢٠ ألفا فقط ينتمون إلى قومية الطاجيك و يتوزعون على الحدود الصينية الأفغانية. وقد استقبلوا ممثلا للثورة الإيرانية-السيد جعفر خا ي-بعد نجاح الثورة في عام ١٩٧٩م, الذي قدم إلى المنطقة بترتيب من قبل الجمعية الإسلامية الصينية.
وأكثر ا لمسلمين لا يعرفون شيئا عن المذهب الحنفي ولا يدركون أن في ثقافتهم وممارساتهم خلطا بين ما هو سني وما هو شيعي ولا بين ما هو عربي و فارسي. فقد أراحوا أنفسهم-عن غير قصد-مسلمون وكفى وأحناف عند رجال الدين وأكثر من ذلك لا تجهد نفسك في السؤال والتحري ( ) وسيتجلى لك حقيقتين عن مسلمي الصين:
الحقيقة الأولى : أن الإسلام قد تشكل في سمته الغالبة سواء عند مسلمي الأطراف أو الوسط حتى أصبح مجموعة من العادات والتقاليد أو قل إنه تقلص نتيجة لأسباب كثيرة حتى أصبح محصورا أو محاصرا في
هذا الإطار الضيق.
 الحقيقة الثانية : أن الإسلام بين مسلمي قومية هوى أصبح يتمثل في مجموعة من الرموز والمحسوسات:
مسجد ومطعم ومدفن . ولا أثر له يذكر خارج هذه الدوائر الثلاث إلا في إطار التقاليد مثل الزواج والختان, وهو تشكيل متأثر من ناحية بفهم الناس للإسلام الذي ظل يتدنى مرحلة بعد مرحلة خصوصا بعدما ضاقت منافذ الفهم الصحيح حتى سدت عن آخرها.( )
كم عدد المسلمين في الصين ؟
أن هذه الصفحة من ملف مسلمي الصين هي من أكثر صفحاته إبهاما وغموضا وان لم تكن أكثرها أهمية أو خطرا. فثمة اعتبارات عملية تحول دون الوقوف على حقيقة عدد ا لمسلمين هناك من أهمها:
إن الإحصاء في الصين لا يعني بتصنيف الناس بحسب دياناتهم وإنما يصنفهم فقط تبعا لقومياتهم التي ينتمون إليها وهو أمر ينسجم مع منطق دولة لا دينية منذ فجر التاريخ وقبل الشيوعية بقرون بعيدة.
إن الحجم الهائل للصين أرضا وسكانا, فلا يمكن لأي طرف خارجي من أن يضع تقديرا سليما يطمئن إليه في تعداد ا لمسلمين الصينين أما مسلموا الداخل فليسوا في وضع يمكنهم من أن يكون لهم تقدير
مستقل يخالف خط الدولة الرسمي .
إن الأقليات عموما تعامل في دول العالم الثالث - والصين من بينها- باعتبارها »عورات « يتعين إخفاؤها لسبب أو لآخر. ولذلك فان بعض تلك الدول تمتنع عن إجراء إحصاء السكان من الأساس. بينما البعض الآخر يقوم بالإحصاء ويخفي نتائجه كلها أو بعضها. وثمة دول كثيرة تلجأ إلى التهوين من حجم الأقليات فيها الأمر الذي يقابل من جانب الأقليات با لمبالغة في الإعلان عن ذاتها ا يضيع فرصة التقدير السليم لأي طرف محايد.( )
في مصلحة شئون الأديان ببكين حاول د. الهويدي أن يتعرف على التقديرات الرسمية . فقال له رئيس المصلحة شياو شيان فا -وهو بدرجة وزير:" لا يوجد إحصاء دقيق لأتباع كل دين »فالإ يمان في القلب ولا يمكن إحصاؤه .«ولكن  الإسلام والمسلمون وصل عددهم في سنة 1980م حسب تقديراتنا إلى ١٣ مليون نسمة.
في الصين ٥٦ قومية تتنوع أصولها بتنوع شعوب وأجناس القارة الآسيوية
خصوصا منطقة الوسط وقومية إلهان هي اكبر القوميات وتعداد شعب إلهان حوالي ٩١٥ مليون نسمة كلهم ينتمون إلى أصل واحد ,يعيشون على مساحة ٤٥ % من ارض الصين الحالية. والباقون وعددهم ٦٥مليون نسمة موزعون بين بقية القوميات التي تعيش على مساحة ٥٥ % تقريبا من ارض البلاد. أي أن الأقليات تمثل ٦% من شعب الصين وفيما يتعلق بالمسلمين فانهم موزعون بين عشرة قوميات هي:-
هوى –ويغور –قازاق -أوزبك- قرغيز –تتار -طاجيك- سالا- دونغشيانغ -باوآن.
ويروي الأستاذ عباس العقاد قصة تسمية في كتابه »الإسلام في القرن العشرين «. فهو يقول إن أول مجموعة من العرب قدمت إلى الصين عسكرت إلى جوار قبيلة باسم »هوى شوى « فأصبحوا يميزون باسم تلك القبيلة حتى ارتبط الاسم بهم بمضي الوقت فأصبحوا يعرفون باسم »هوى هوى «( )
فأغلبية المسلمين من أبناء قومية هوى و ينتمون إلى: أصول عربية وفارسية ويقدر عدد هؤلاء الهوي بضع ملايين ونصف مليون نسمة أما الويغوريون ذوو الأصول التركية فهم في حدود خمسة ملايين ونصف مليون والقومية الثالثة في الترتيب هم القوازق وهم اقل قليلا من مليون شخص. أما الباقون فأعدادهم قليلة مجرد ألوف متناثرة هنا وهناك.
وأبناء قومية هوى منتشرون في أنحاء الصين في الجنوب والوسط والشمال و يتركزون في مقاطعات نينغشياه و يوننان وخنان وقانصو.والويغوريون والقوازق والقرغيز والطاجيك والأوزبك والتتار جميعا في مناطق الغرب. وتضمهم إلى حد كبير مقاطعة سينكيانغ ومعناها بالصينية »الوطن الجديد « وليس »ا لمستعمرة الجديدة « كما يروج البعض. فكلمة »سين « تعني الجديد و »كيانغ « هو الوطن. وان كان ذلك لا يغير من حقيقة
أن هذه ا لمنطقة كانت تركستان الإسلامية الشرقية في ا لماضي وإنها كانت تعامل رسميا باعتبارها مستعمرات حتى ضمت إلى الصين وصارت »الوطن الجديد« .( )
أما القوميات الثلاث الأخيرة فهي موزعة في مناطق وسط الصين  وطبقا للدستور الصيني فان مقاطعتي سينكيانغ مركز الويغوري ,ونينغشيا مركز الهوي تتمتعان بنظام الحكم الذاتي الذي يفترض فيه قدر كبير من الاستقلال الداخلي. وهو ما اعتبر من قبيل »تقدير « وضع المسلمين واحترام كيانهم الخاص.
ومن الأمور ا لمستقرة أن تعطي كل قومية حق استخدام لغتها في حدود موطنها وأن تعلم هذه اللغة في ا لمدارس وا لمعاهد و يعمم استخدامها في دواوين الحكومة. كما أن طلبة ا لمدارس يجب أن يدرسوا لغة الوطن الأم
وهي اللغة الصينية أو لغة قومية الهان التي هي أيضا لغة ا لمسلمين من قومية هوى. غير أن هذه القاعدة مطبقة على كافة القوميات باستثناء قومية واحدة هي الويغور(لأنهم يكتبون باللغة العربية, ويرفضون الكتابة بلاتينية.( )
دخول الإسلام إلى الصين:
والمسلمون في الصين قسمان:
- قسم يعيش في دولة الصين.
- قسم يعيش في إقليم تركستان الشرقية،(فلسطين الشرق) وهي دولة إسلامية اغتصبتها الصين ولا تزال تحتلها حتى الآن.



تركستان: مصطلح تاريخي يتكون من مقطعين، "ترك" و"ستان"، ويعني أرض الترك، وتنقسم إلى "تركستان الغربية" أو آسيا الوسطى التي تشغل الثلث الشمالي من قارة آسيا،أما تركستان الشرقية الخاضعة الآن للصين، وتعرف باسم مقاطعة "سكيانج"،
ويتراوح عدد المسلمين في القسمين معاً ما بين (24 مليون نسمة) وهي الإحصائية الرسمية للحكومة الصينية، وإن كانت إحصائيات أخرى غير رسمية تشير إلى أن عدد المسلمين قد يصل إلى 100 مليون نسمة.( )
وصل الإسلام إلى الصين عبر طرق ثلاثة:
أولها- :  طريق الفتح الإسلامي، وينطبق ذلك على مقاطعة تركستان الشرقية " سينكيانج ". إذ فتحها قتيبة بن مسلم الباهلي، ودخل مدينة كاشغر عام 96هـ.
 ثانياً:- ثم انتشر الإسلام عن طريق الدعوة في المناطق الداخلية،
 ثالثاً:- وعبر التجارة البحرية في المناطق الساحلية،. حتى إن مشاهير الرحالة أمثال, ماركوبولو، وابن بطوطة، ذكروا أن كل مدينة صينية كان يوجد حي للمسلمين ومساجد للصلاة.
وصل الإسلام إلى الصين عن طريق محورين :
المحور البري:
جاء إليها من الغرب، وتمثل في فتح التركستان الشرقية في العصر الأموي، في منطقة كاشغر، فقبل أن ينتهي القرن الهجري الأول وصلت غزوات (قتيبة بن مسلم الباهلي) الحدود الغربية للصين، وعلى الرغم من أن الفتوحات الإسلامية لم تتوغل في أرض الصين، إلا أن طريق القوافل بين غرب آسيا والصين كان لها أثره في انتشار الإسلام عن طريق التجار في غربي الصين، ولقد عرف هذا بطريق الحرير كما أن لمجاورة الإسلام في منطقة التركستان بوسط آسيا للحدود الغربية للصين أثره في بث الدعوة في غربي البلاد.
المحور البحري:
وقد تمثل في نقل الإسلام إلى شرقي الصين، ففي نهاية عصر الخلفاء الراشدين، في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وصل مبعوث مسلم إلى الصين في سنة 21 هـ، وقَالَ فِي ذَلِكَ ابْنُ جُمَانَةَ الْبَاهِلِيُّ الشَّاعِرُ :
              ( إِنَّ لَنَا قَبْرَيْنِ قَبْرًا بِالِانْجَرِ ... وَقَبْرًا بِأَعْلا الصِّينِ يَا لَكَ مِنْ قَبْرِ  )
            ( فَهَذَا الَّذِي بِالصِّينِ عَمَّتْ فُتُوحُهُ ... وَهَذَا الَّذِي بِالتُّرْكِ يُسْقَى بِهِ الْقَطْرِ )
فَالْقَبْرُ الَّذِي بِالصِّينِ قَبْرَ قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، قُتِلَ بِفَرْغَانَةِ ، فَجَعَلَهُ الشَّاعِرُ بِالصِّينِ مِنْ أَجْلِ الْقَافِيَةِ ( )
ثم توالت البعثات الإسلامية على الصين حتى بلغت 28 بعثة في الفترة بين سنتي (31 هـ -651 م) و(184 هـ - 800 م)، وتوالت على الصين عبر هذا المحور البحري البعثات الدبلوماسية والتجارية وأخذ الإسلام ينتشر عبر الصين من مراكز ساحلية نحو الداخل.ويذكر الرحالة ابن بطوطة أنه تعرض ومرافقيه إلى هجوم من قبل إحدى العصابات وهو في الطريق عبر الساحل في بداية رحلته إلى الصين, إذ افترق عن مرافقيه وتم السطو عليهم.. وبالرغم من ذلك التأخر والتراجع استطاع اللحاق بجماعته وإكمال طريقه إلى كهومبهات Khumbhat  في ولاية غوجارات الهندية. ومن هنالك أبحروا إلى كاليكوت وقرر أن يكمل رحلته إلى الصين، حيث قرر ان ينعطف في بداية طريقة نحو جزر المالديف,.. فأصبح هو القاضي وتزوج من إحدى بنات العائلة المالكة التي تدعى عُمر الأول (Omar 1),. وفي كتاب " الرحلة " . انتقل من جزر المالديف مضى إلى سريلانكا، حيث زار معبد سري بادا وتينافرام (Sri Pada and Tenavaram)؛ عاد إلى جزر المالديف حيث استقل الجنك الصيني ولا تزال الرغبة تحدوه في الوصول إلى الصين وتولي منصبه في السفارة. وصل ابن بطوطة بعد ذلك إلى ميناء شيتاغونغ الواقع في المنطقة المعروفة ببنغلاديش حالياً عاقد النية في المضي قدماً نحو سيلهيت, ومنها ذهب شمالاً إلى ولاية أسام ثم استدار واستمر في خطته.في عام 1345 سافر ابن بطوطة إلى جزيرة سومطرة حيث لاحظ في رحلته أن حاكم سامو ديرا باساي (Samudera Pasai) ولاية تقع في شمال جزيرة سومطرة في إندونيسيا, كان مسلماً حيث كان يؤدي عباداته بحماسٍ كبير. ثم أبحر ابن بطوطة إلى ملاكا (Malacca) تقع جنوب شبه جزيرة الملايو –ماليزيا حالياً- بجوار مضيق ملقا، وبعدها إلى فيتنام، ومن ثم جزر الفلبين، وأخيراً إلى مدينة تشي وانتشو (Quanzhou) في مقاطعة فوجيان (Fujian) (province) تقع شرقاً في الصين. حين وصوله إلى الصين عام ١٣٤٥م وبينما كان في تشيوانتشو (Quanzhou) صعد "جبل الناسك" وزار لفترة وجيزة الراهب طاوي (Taoist monk). ومن هناك اتجه إلى الشمال حيث مدينة هانغشتو (Hangzhou) التي وصفها بأنها واحدة من أكبر المدن التي رآها في حياته، وكان مولعاً بدرجة كبيرة بمهارات المشعوذين الصينيين المحليين. كما وصف السفر إلى الشمال، من خلال القناة الكبرى إلى بكين بصحبة رفيق سفره البشري (Al-Bushri),.
حيث دُعيَ إلى البلاط الإمبراطوري بواسطة توغان تيمور -آخر أباطرة المغول من أسرة يوان كما ذكر ابن بطوطة في - سور يأجوج ومأجوج (the rampart of Yajuj and Majuj) -
 رحلة الستين يوماً إلى مدينة الزيتون- تشيوانتشو  (Quanzhou).
-. Ibn Battuta also reported "the rampart of Yajuj and Majuj" was "sixty days' travel" from the city of Zeitun (Quanzhou);
 ولقد لاحظ هاملتون الكساندر (Hamilton Alexander)  أن ابن بطوطة يعتقد أن سور الصين العظيم تم بناءه من قِبل ذو القرنين (Rosskeen Gibb)لحجز يأجوج ومأجوج كما ذُكر في القرآن الكريم. بعد ذلك سافر ابن بطوطة من بكين إلى هانغشتو، ومنها واصل رحلته نحو فوتشو (Fuzhou). ولدى عودته إلى تشيوانتشو، سرعان ما صعد جنكاً صينياً تعود ملكيته إلى سلطان سومطرة (Samudra) متجهاً إلى جنوب شرق آسيا, وبعدها اتُهم ابن بطوطة ظلماً هو ومجموعة من طاقمه وخسر الكثير مما جمع خلال إقامته في الصين.
المسلمون عبر تاريخ الصين:
في عصر حكم أسرتي تانغ وسونغ : أطلق الصنيون اسم (التاشي)(大食) على البعثات الإسلامية، وأضيف إليها اسم (أصحاب الملابس البيضاء)(白衣大食) أثناء الحكم الأموي، وأطلق اسم (أصحاب الملابس السوداء) (黒衣大食) أثناء الحكم العباسي، واستقرت بعض الجماعات المسلمة من التجار ورجال الدين على ساحل الصين الجنوبي في منطقة خوان فو (قوانغدونغ) حالياً ووصل المسلمون إلى عاصمة (شيان) وأخدا ينتشرون في مناطق عديدة. وهكذا ظهرت مناطق إسلامية في عهد أسرتيتانغ وسونغ ومن أشهر الآثار الإسلامية مسجد ذكري النبي عليه الصلاة والسلام في كانتون ومسجد الطاهر في تشوان تشو، وفي هذا المسجد حجر مكتوب فيه اسم مؤسسة وهو تاجر عربي يدعي عجيب مظهر الدين. وكان للمسلمين مساجدهم ومدارسهم وأنشطتهم التجارية والاقتصادية الأخرى
المسلمون في عصر أسرة يوان:
المغول : 676 هـ -1286 م، 769 هـ -1377 م، نهض المسلمون في عصر المغول نهضة سريعة، وزاد نفودهم وشغلوا مناصب عديدة في الدولة وتقلد (شمس الدين عمر عدة مناصب منها (حاكم) ولاية يونان في سنة (673 هـ - 1274 م) وعمل أثناء حكمة على تثبيث أقدام المسلمين بهذه الولاية، وكذلك عمل أولاده، الذين تولوا مناصب مهمة بالدولة، وبلغ عدد الحكام المسلمين 30، وتولي المسلمون حكم 8 ولايات، وكانت الصين مقسمة إلى 12 ولاية.
أحوال المسلمين في عهد أسرة مينغ:
اندمج المسلمون في المجتمع الصيني منذ عهد المغول، ولكنهم حافظوا على تقاليدهم الإسلامية، واكتسب الإسلام أتباعاً جدداً بالمصاهرة بين الأسر من أصل عربي أو إيراني وبين الأسر الصينية، وقد حافظ العرب على نسبهم وتميزوا عن غيرهم باسم (ما)(馬/马) وهو يعني الخيل أو الحصان باللغة الصينية وذلك لشهرتهم بركوب الخيل وتوريد الفصائل العربية النادرة للصين والتي كانوا يجلبوها كهدايا ثمينة (بعد موسم الحج) من كل عام وهي تقدم كهدايا ثمينة جدا لكبار الشخصيات بالبلاط الإمبراطوري وظل المسلمون محتفظون بمناصب مهمة في الدولة، وكان للإسلام احترام عظيم، وظهرت الفنون الإسلامية في الفن المعماري الصيني.
كذلك يوجد نظرية ذكرها الباحث الصيني هوي تشانغ ان مؤسس اسرة مينغ الصينية الإمبراطور هونغ وو كان مسلما لأنه لم يصرح بأنه معتنق اي ديانة من الديانات المحلية, كذلك له 100 رسالة يمدح الإسلام, كذلك أمر ببناء المساجد في المدن الصينية مع إن الإسلام آنذاك لم يكن منتشرا، وشجع على إحضار اسر عربية وإيرانية إلى الصين, وأمر بنقش مدح وذكر فضائل النبي محمد(ص), كذلك كان 10 من قادة جيوشه مسلمين ومنهم يوتشن تشانغ يو لان، ويقال إن إسلامه جاء بسبب انه عندما انضم لأول فرقة متمردة كان أحد قادتها مسلم فأقنعه بالإسلام
المسلمون في عهد عهد المانشو (المنشوريون):
تغيرت أوضاع المسلمين في هذا العصر فكان عهد ظلم واستبداد وذلك لجهل الموظفين المنشوريين بعادات المسلمين، وظهرت عدة (انتفاضات) في شمال الصين،وشينجيانغ، وفي يونان (الصين)، وراح ضحيتها الآلاف من المسلمين، وفي هذه الفترة، في سنة (1279 هـ -1862 م) ظهرت أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلي اللغة صينية.            
المسلمون في العهد الجمهوري (1329 هـ -1911 م)
أعلن الحكم الجمهوري أن الأمة الصينية تتكون من خمسة عناصر يشكل المسلمون إحداها، وكان علم الجمهورية يتكون من خمسة ألوان، للمسلمين اللون الأبيض، ونال المسلمين حقوقهم بعد أن عاني الظلم ثلاثة قرون، وأدخلت الشوائب على العقيدة الإسلامية. ولقد ناصر عدد كبير من أبناء المسلمين بالصين فكرة تأسيس الجمهورية بقيادة الدكتور صن يان سن وانتموا للحزب الوطني الحاكم (الكومين تان)، ولقد حكم أبناء المسلمين أجزاء عدة من الصين ذات أغلبية مسلمة حكما ذاتيا وذلك بعد سقوط الإمبراطورية في بداية القرن العشرين ولكنهم كانوا يتبعون الحكم المركزي ببكين فدراليا.
وأطل على الصين عهد جديد لدولة مانشو( ١٦٤٤ - ١٩١١ م) كانت الأوضاع المستقرة للمسلمين قد أفرزت قيادات فكرية رفيعة المستوى ومنهم:( )
الشيخ وانغ داي يو حوالي ١٥٦٠ - ١٦٦٠ م: أول من كتب عن الدين باللغة الصينية ومن مؤلفاته
: »الأجوبة الصحيحة على الدين الحق « و »حقيقة الإسلام « وكتب أخرى في التوحيد والفقه وأحكام الدين.
الشيخ ماتشو (١٦٤٠ – ١٧١١م) مؤلف كتاب »إرشاد الإسلام « في عشرة أجزاء طبع مرات عديدة.
الشيخ ليؤتشه ( ١٦٥٥ – ١٧٤٥م): عالم معروف بكثرة مؤلفاته ومنها:  »حقائق الإسلام « في ستة أجزاء و »سيرة خاتم  الأنبياء « في ٢٠ جزءا و »أحكام الإسلام « في عشرين جزءا.
الشيخ مافو تشو ( ١٧٩٤ – ١٨٧٣م ): مؤلف مرموق وفقيه متعمق في علوم الدين كان يقوم بالتدريس و يمارس التأليف معا. ومن مؤلفاته: "خلاصة أصول الدين الأربعة " و »مقصد الحياة « و »تعريف روح الإسلام « و »أحكام الدين «... الخ.
ومن بين إفرازات هذه المرحلة أيضا أن ا لمسلمين الذين صارت تجمعهم قومية هوى ذوي الأصول الوافدة من الخارج-أصبحوا يحملون أسماء صينية إلى جانب أسمائهم العربية وأن بعض الأسماء ا لمتداولة في مجتمعات
ا لمسلمين أخذت صياغات صينية. وعلى سبيل ا لمثال فان اسم محمود عندما دخل في القالب الصيني فانه
اصبح ينطق (ما ) ومحمد اصبح (مو) وسعد الدين صار (سا) ونصر الدين اصبح (نا)  ونور الدين( نو ) ويحيى
( يى)...  وهكذا.
ومن حقائق هذه ا لمرحلة أيضا أن تجمعات ا لمسلمين لم تعد مقصورة على ا لمناطق الجنوبية والساحلية من الصين وحدها ولكن ظهر الوجود  المؤثر لمسلمي الشمال والغرب ومنهم مسلمو تركستان-التي ضمت إلى الصين
والمسلمون من ذوي الأصول ا لمغولية مثل الاوزبك والقازاق والتتار وهم امتداد لقبائل بلاد ما وراء النهر.
أما المسلمون من ذوي الأصول العربية والفارسية سواء كانوا جنودا استقروا أو مجندين اكرهوا على الانتقال إلى الصين (الهويون ) فانهم لم تكن لهم مناطق تجمع محددة إذ كانوا مستجلبين قبل عدة قرون من الخارج وليسوا من قبائل مناطق الحدود كالاوزبك والويغور والقازاق وغيرهم. هؤلاء انتشروا في أنحاء الصين وتداخلوا اكثر من غيرهم في اﻟﻤجتمع الصيني. وفيهم حدثت ظاهرة »تصيين « الأسماء الإسلامية.
وعندما تكالبت القوى الأجنبية مثل اليابان وانكلترا والولايات المتحدة على الصين ومن ثم دخول روسيا البلشفية على الخط تقطعت أوصال الجمهورية وأصابها الضعف وتفشى الفقر بحكم الصرف على الحروب التي خاضوها ضد اليابان وإخراجها الأمر الذي جعل البسطاء يؤمنون بالفكر الشيوعي للتخلص من الفقر والقضاء على الطبقية بالمجتمع الرأسمالي، وبدأت الحرب الأهلية تطحن بين (حلفاء الكفاح ضد اليابانيين) وهم الجمهوريين والشيوعيين، وقد أبلى أبناء المسلمين بلاء حسنا وابدوا مقاومة عنيفة ضد الثورة الشيوعية وقيادتها بزعامة الشيوعي ماو تسي تونغ. وبعد سقوط الجمهورية وتمكن الحزب الشيوعي من تملك مقاليد الأمور بالصين وانسحاب القائد العسكري للحزب الوطني لخارج الأرض الصينية وبالتحديد لجزيرة تايوان، تم إعدام وسجن وتعذيب الغالبية العظمى من قيادات المسلمين وحكامهم وعلماؤهم وهدمت مساجدهم وأهينوا في دينهم كانتقام لعدم وقوفهم مع الحزب الشيوعي أثناء الحرب الأهلية الأمر الذي جعلهم مطاردين من قبل الجيش الشيوعي وأجهزتها الأمنية مما استدعى هروب أعداد كبيرة منهم لخارج الصين كمناطق ودول أخرى كتايوان وهونج كونج وسنغافورة والولايات المتحدة وتركيا وكذلك بعض من الدول العربية كمصر والسعودية وقد لجأ للدول العربية معظم المسلمين من أصول عربية.
الظلام تحت حكم المانشو:
بدأ عهد أسرة مانشو بداية لا تبشر بالخير من وجهة نظر ا لمسلمين فبعد ٤ سنوات فقط من تولي السلطة الجديدة عام ١٦٤٨م أعلن مسلمو قانصو (هانغ تشوفو ) الثورة ضد الحكومة. ورفعوا-لأول مرة في تاريخ الإسلام في الصين مسلمي الصين السلاح ضد السلطة مطالب بالحرية الدينية. وا لمعلومات المتعلقة بهذه الثورة الإسلامية الأولى شحيحة للغاية. إلا أن الحدث في ذاته يعنينا من حيث وقوعه أولا ومن حيث الأسباب التي أدت إليه,و التي كانت مؤشرا  لما هو قادم في ا لمستقبل وان بعد نسبيا.
لقد أثارت نذر الظلم والتضييق على المسلمين واضطهادهم-التي هبت ريحها مع قدوم أسرة مانشو-شعورا عاما بالاضطراب والتوتر في صفوف
 المسلمين وقد حاول الإمبراطور يوانج تشين في سنة ١٧٣١ م  أن يهدئ من روعهم فأصدر بيانا هاما يحدد فيه سياسة حكومته تجاه المسلمين الذي نشره توماس. ( )
فقد كان طبيعيا أن يرحب المسلمون بإسقاط أسرة المانشو باعتبارها كانت كابوسا ثقيلا وكئيبا يجثم على أنفاسهم طوال حوالي مائتين وسبعين عاما حملت معها آلام ألف عام! ولذلك فانه منذ اليوم الأول لإعلان الجمهورية في الصين ١٠ أكتوبر سنة ١٩١١ م –كان معروفا سلفا في أي مربع يقف ا لمسلمون ور بما كان
معروفا أيضا أي ثمن دفعه ا لمسلمون بسبب وقفتهم هذه.
ومنذ اليوم الأول لخلع أسرة المانشو سارع مسلمو جنوب الصين إلى تأييد الجمهورية واستجابوا لنداء الدكتور صن يات صن الذي دعاهم فيه إلى إقناع مسلمي ا لمناطق الشمالية والغربية بالوقوف وراء الثورة والتضامن
معها في القضاء على فلول أسرة آخر أباطرة الصين لذلك لم يكن غريبا أن تبادر الجمهورية الوليدة برئاسة الدكتور صن يات صن إلى الاعتراف با لمسلمين باعتبارهم أحد العناصر الأساسية الخمسة التي تقوم عليها البلاد. وأن يجئ هذا الإعلان في سنة ١٩١٣م
بالنص التالي:  »إن الصيني( قومية الهان)  والمانشو والتبت والمغول والمسلمين هم جميعا أبناء جمهورية الصين التي لا تفرق بين الأجناس والأديان . ولكل مواطن حرية الاعتقاد ببوذا أو بعيسى أو بمحمد , إذ ليس للدولة دين رسمي. والديانة حرية واختيار والحرية هي مجموع الحقوق الدنية لكل إنسان , في شخصه وماله وشرفه وعقيدته , وهو ما يحميه القانون .«
ولم يكن غريبا أن تظهر إلى الوجود في عام ١٩١٢م أول جمعية لمسلمي الصين التي حملت اسم جمعية التقدم الإسلامية وأن يكون مقرها الرئيسي بكين  وقد انتقلت نشاطاتها العملية إلى يوننان فيما بعد حيث ركزت
هناك وأنشأت فروعا عديدة لها في مناطق ا لمسلمين حتى وصلت إلى رانجون عاصمة بورما اﻟﻤﺠاورة واتسعت نشاطات جمعية التقدم حتى أنشأت في مقرها بيوننان إدارات للمعارف (التعليم ) والهداية (الدعوة) والصلح والإفتاء.  وتوفرت لها موارد مالية جيدة من مساهمات ا لمسلمين وزكواتهم مكنتها من إصدار مجلة »المنبه الإسلامي « في يوننان باللغة الصينية. وكانت أول جمعية إسلامية صينية استأذنت شيخ الأزهر في إيفاد بعثة من شباب يوننان ا لمسلم للالتحاق بالأزهر الشريف) ( )
ولم يكن غريبا أن يتوالى إنشاء جمعيات المسلمين وإصدار صحف لهم.
فأنشئت -بعد جمعية التقدم -الجمعية الإسلامية الصينية في شنغهاي وتأسست بعدها في نانكين العاصمة وقتئذ- »الجمعية العامة للمسلمين «بإذن من الحكومة.
وشهدت هذه ا لمرحلة أيضا ظهور مجلة »نضارة الهلال « في بكين و »نور الإسلام « في تينجان و »مجلة العلوم الإسلامية « في كانتون  وذلك بالإضافة إلى مجلة ا لمنبه الإسلامي  في يوننان.
وأنشأت جمعية التقدم الإسلامية مدرسة ابتدائية إسلامية في عاصمة يوننان أعقبتها بمدرسة ثانوية تدرس فيها اللغتان العربية والصينية والعلوم الدينية والعصرية اﻟﻤﺨتلفة. واعترفت بها وزارة التعليم في الحكومة المركزية.
وانشأ أحد كبار الضباط ا لمسلمين الجنرال (مافو شيانغ) مدرسة المعلمين الإسلامية الثانوية في عاصمة مقاطعة شانتونغ التي نقلت بعد ذلك إلى بكين وأسست في شنغهاي مدرسة المعلمين الإسلامية ثم أنشئت في ولاية سيتشوان مدرسة أخرى إسلامية للمعلمين.
حدث ذلك خلال فترة عشرين عاما من قيام الجمهورية حتى شهد مجتمع ا لمسلمين في الصين نهضة ثقافية وتعليمية كبيرة تجسدت في هذه المعاهد و المدارس الأمر الذي تطور بحيث دخلت مدارس التعليم الإسلامي
كل منطقة تجمع للمسلمين, انتعشت آمال مسلمي الصين في ظل الجمهورية الوليدة وتحركوا في اتجاهين أساسيين:
 -  لملمة صفوفهم في الداخل التي تبعثرت من جراء الضربات المتلاحقة والقاسية التي وجهت إليهم.
- كسر طوق العزلة الذي فرض عليهم طوال المدة التي حكمت خلالها أسرة  المانشو, وكما سارعوا إلى إنشاء الجمعيات وإصدار الصحف وتأسيس المدارس فسارعوا إلى الاتصال بالأزهر الشريف لإيفاد مبعوث منهم لدراسة العلوم الإسلامية.( )
1- ذلك أن القيود التي فرضت على اتصال مسلمي الصين بإخوانهم في الخارج -فضلا عن انطواء الصينيين وعزلتهم الطبيعية -أدت إلى تدهور هذه الصلات بمضي الوقت.
 2- وأدت إلى ما هو أفدح إذ لم تتوفر لمسلمي الصين إمكانية معرفة دينهم بصورة جيدة حتى نشأت أجيال عديدة من أبنائهم على إحاطة متواضعة- ور بما مشوهة -بالحد الأدنى من الإسلام.
3- خصوصا أن المسلمين كانوا قد منعوا حتى من أداء فريضة الحج. وهي الفرصة التي كانت تسمح لقلة قليلة بالاختلاط بإخوانهم ا لمسلمين من أنحاء العالم  ومتابعة ما يجري في مجتمعاتهم من تيارات فكرية.
4- منذ ذلك الحين انقطعت صلات مسلمي الأطراف النائية بقلب العالم الإسلامي وأخذت مفاهيم الإسلام تتشكل بصورة مختلفة وتختلط بالعديد من التقاليد والاعتقادات المحلية.
5- وحيث تنعدم الإحاطة باللغة العربية وهي وسيلة ا لمسلمين للتعرف بيسر على منابع الدين ا لمباشرة وحيث تندثر بمضي الوقت أجيال العلماء والفقهاء الذين أتيح لهم أن يحصلوا قدرا من المعرفة بالدين في مراحل سابقة فان
الأمر يؤول في النهاية إلى عدد محدود من رجال الدين المحترف.
أي أن الإسلام يصبح بالنسبة للمسلم العادي في تلك الأطراف النائية مجموعة من الأسرار والألغاز لا يعرفها إلا رجل الدين الأمر الذي فتح الباب واسعا لظاهرة "الكهنوت"  ( ) في تلك البلاد.
وفي مناخ كهذا لابد أن يفتح الباب لنمو الكثير من الأفكار وا لمعتقدات الغريبة على الإسلام. وهو يتحقق على حساب ا لمعرفة الصحيحة للدين في كثير من الأحيان.
وعندما انقشع ظلام الحكم الإمبراطوري وانزاحت ظلاماته كان المسلمون يعانون من نقص حاد في الثقافة الإسلامية لا بمعناها الواسع ولكن في حدود الثقافة الأساسية للمسلم العادي.
6- ولم يكن لدى المسلمين على سبيل المثال مصاحف إلا فيما ندر حتى اضطر أحد علماء يوننان في سنة ١٨٦٢م واسمه سليمان دووين شيو ,أن يحفر بيديه كل سور القرآن الكريم بأجزائه الثلاث -على ألواح خشبية كوسيلة بدائية لطباعة القرآن وتوفيره لمن يريد.( )
7- وان ما توفر من كتب إسلامية  -وأكثرها مخطوطات- كان خليطا من لمؤلفات العربية الفارسية بحكم أن بلاد فارس هي الأقرب جغرافيا والأكثر اتصالا با لمسلمين الصينين وكان الفقيه لابد أن يكون عالما باللغة الفارسية لهذا السبب ذلك أن المدارس الابتدائية كانت تدرس إلى جانب  »تفسير الجلالين « و »شرح الوقاية « و »عقائد النسفية «المسمى بـ"مدارك التنزيل وحقائق التأويل".وكتب الصرف والنحو والبلاغة العتيقة وكتبا أخرى فارسية في الفقه هي: »أربعة فصول « وهو في أسئلة الإيمان وأجوبتها ثم » المهمات « و »عمدة الإسلام « والكتابان في الفقه الحنفي مذهب ا لمسلمين الصينيين, الأمر الذي أدى إلى تداخل ملحوظ بين ما هو عربي وما هو فارسي دون أن يدروا.
8- كان العلماء المسلمون في الصين يبالغون في ثواب النوافل فاشتغل المسلمون بها عن الواجبات وأكثرهم لا يصلون ولا يصومون, ولا يزكون, ولا يحجو, بل يهتمون بإقامة المآتم ويدعون إليها رؤساء الدين والمتعلمين ليقرأ كل واحد منهم سورا من جزء عم أو جزءا من أجزاء القرآن الكريم وليصلوا على النبي عليه السلام بالترجيع والتغريد. ثم تقدم إليهم الوليمة الفاخرة والصدقات الجزيلة. وإذا جاء مولد النبي عليه السلام أو مولد السيدة فاطمة رضي الله عنها, أقاموا حفلة الذكرى بصدقات المسلمين.( )
9- وفي مناخ كهذا كان طبيعيا أن تنمو ظاهرة الأولياء وأضرحتهم التي وجدت تربة خصبة في هذا الفقر في  المعرفة بالدين من ناحية وساعد عليها من ناحية أخرى انتشار المعابد البوذية التي هيأت مناخا نفسيا مواتيا. إذ مادام أن هناك من يخاطب بوذا التمثال والوثن فالمسلمون لن يكونوا أقل منهم إذا ما خاطبوا الولي الراقد في الضريح. وبذلك تتحقق الندية وا لمساواة بين الجميع.
10- ظهور الصوفية, والتي ظهرت حيث أن هناك من يعتقد في أن( ماهوا لونغ) الذي قاد ثورة مقاطعة قانصو
في عهد أسرة ا لمانشو هو »قطب « يعني الواصل إلى الله سبحانه وتعالى والقطب درجة من ا لمعرفة بالله شائعة بين الطرق الصوفية. وثبتت هذه الفكرة حتى قيل أن منزلة القطب هذه انتقلت إلى خلفائه بعد استشهاده مما أعطى بعض أقاربه حقا في قيادة بعض مسلمي قانصو في طريقة منسوبة إلى القطب الأب ماهوا لونغ عرفت باسم الجهرية.
11- وقد شهدت بداية القرن الحالي ظهور جماعة أخرى من ا لمسلمين تحمل اسم الأخوان وهو الاسم الذي كان
يحمله اتباع الإمام محمد بن عبد الوهاب مؤسس المذهب الوهابي في الجزيرة العربية. وقد بدأت هذه الجماعة عندما أتيح لأحد أبناء قرية (كويوان البستان ) في مقاطعة قانصو أن يؤدي فريضة الحج عام ١٨٩٤م
وهذا الرجل اسمه الشيخ نوح ماكو يوان ويعرف بين المسلمين الصينيين إلى الآن باسم »كويوان « أي الحاج بستاني.عاد الحاج بستاني من الحج وقد راقته تعاليم ا لمذهب الوهابي التي رأى فيها مخرجا لإنقاذ الإسلام في الصين مما علق به من بدع وشوائب.( )
وتكشف الكتابات الصينية المنشورة بعد انتصار ماو على شيانغ كأي شيك ورجال حزب( الكومنتانغ) الحزب الوطني- عن أنه حدث صدام في أواخر عام ١٩١١م بعد إعلان الجمهورية بين المسلمين وحاكم مقاطعة
سينكيانغ أدى إلى مقتل مائة ألف شاب وفتاة من ا لمسلمين, وفي سنة ١٩٢٨م -حدث أن قام المسلمون في مقاطعتي قانصو وليمشيا  »بثورة مسلحة ضد فساد حكم شيانغ كاي شيك وعصابته وقد ذهب ضحية هذا الجهاد ا لمسلح العادل ما يربو على عشرة آلاف مسلم قتلوا في مذابح بشرية بشعة فضلا عن إحراق منازلهم.
وعاث الطغاة في قانصو فسادا. حيث دمروا ا لمنازل واهلكوا الحرث والنسل .«
وحينما قام ا لمسلمون يطالبون بحقهم في الحياة-يضيف الكتاب-فان
آلافا آخرين ذبحوا فما بين سنتي ١٩٣٠م و ١٩٤١م في ولايتي هايوان وقويوان.( )
»ولا ينسى ا لمسلمون في الصين ما قاسوه من فقر مدقع في عصر الكومنتانغ إذ كان لا يتسنى لأي فرد من
 المسلمين أن يذبح بقرة أو خروفا قربانا لله لضيق ذات يده. حتى انهم اسموا عيد الفطر عيد الدموع وأطلقوا على عيد الأضحى اسم عيد الذل فضلا عما قامت به حكومة الكومنتانغ من هدم لبعض  المساجد في شيوشين وبكين وقرية موجيا تشوانغتسي في تيامستين.( )
كانت السنوات التي انقضت فيما بين عامي (١٩١١ و ١٩٤٩م )بمثابة مرحلة التقاط الأنفاس بالنسبة للمسلمين مرحلة النهوض من الكبوة فقد شهدت:
1- كانت مدارسهم ومعاهدهم يتزايد عددها .
2- و يتحول فيها ا لمنهج التقليدي العتيق إلى آخر أكثر عصرية وجدوى.
3- وكانت جمعياتهم تدعم وتوسع من نشاطاتها رأسيا وأفقيا.
4- وكانت صلاتهم بالعالم الإسلامي قد تجددت. عادت وفود الحجاج الصينيين إلى بيت الله الحرام .
5- وقطعت الجمعيات الإسلامية الأهلية شوطا لا بأس به في اتجاه إيفاد مبعوثين صيني للدراسة في الأزهر. إذ سافر خمسة أشخاص عام ١٩٣١ وخمسة آخرون في العام الذي تلاه ثم ثلاثة في عام ١٩٣٣م وستة في عام ١٩٣٤م, ثم ١٦ مبعوثا دفعة واحدة في عام في ١٩٣٧م وقد أطلق على هذه اﻟﻤﺠموعة التي سافرت إلى مصر اسم البعثة الفاروقية.( )
6- وفي الوقت ذاته طبع المصحف الشريف باللغة العربية ٤ مرات و بدأت طباعة بعض الكتب الإسلامية الأخرى.
المسلمون الصينيون في عهد الحكم الشيوعي (النصف الثاني من القرن العشرين)
استولي الشيوعيين على حكم الصين في سنة (1369 هـ - 1949 م) وهادن الشيوعيون المسلمين أول الأمر، وذلك كجزاء لمساعدتهم ومعاناتهم أثناء الحرب الأهلية، وقد وزعت نشرات عن منح الحكم الذاتي للمسلمين في الصين ضمن 34 مقاطعة، وكلها (مزيفة) ولقد فرض على المسلمين نظام الزواج المختلط، ونظام الكميونات، ونظام المعيشة المشتركة وصودرت أملاك الأوقاف الإسلامية، وقضي على مرتبات الوعاظ والمدرسين، فاضطروا للعمل داخل الكميونات، وقاوم المسلمين في ولايات جانصو، وتسنغاي، والتركستان الشرقية، والتبت، فقبض الشيوعيون على زعماء المسلمين وأودعوا السجن وأحرقت الكتب الإسلامية وأغلقت المساجد، وهدم الكثير منها، كما أغلقت المدارس، وشرد علماء الدين وفر العديد منهم إلى الخارج. ويمكن اختصار هذه الفترة في المراحل التالية:-
من (1369 هـ -1949 م) إلى (1378 هـ -1958 م)
كانت مرحلة مهادنة لأنها سايرت الأعداد لتأسيس الدولة، وقد أقلق وضع المسلمين في الصين العالم الإسلامي فحاولت السلطة الحاكمة إرضاء العالم الإسلامي، وظهرت الجمعية الإسلامية الصينية الشعبية في سنة (1373 هـ - 1953 م) كجمعية وحيدة تمثل المسلمين شكلا لا موضوعاً، وألغيت الجمعيات الإسلامية السابقة، وعقد أول مؤتمر للمسلمين في ظل النظام الجديد في نفس السنة، ثم صدرت مجلة باسم مسلمي الصين في العام التالي له ،كما تم إنشاء معهد إسلامي في عام (1375 هـ - 1955 م)، وكانت هذه المرحلة مرحلة تأميم نشاط الدعوة الإسلامية لفرض هيمنة النظام الشيوعي على النشاط الإسلامي.
الجمعية الإسلامية الصينية: (الصعوبات والعقبات)
»حققت الجمعية الإسلامية الصينية منذ تأسيسها عام ١٩٥٣ م الكثير من النتائج الحميدة تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني ورعاية وتأييد الحكومة الشعبية... لكن أعمال الجمعية ونشاطاتها توقفت كليا خلال
السنوات العشر ا لمضطربة التي عربد فيها لين بياو و »عصابة الأربعة«( )
يقول الكاتب :" أي  سؤال طرحته حول ا لمسلمين , مساجدهم أو معاهدهم أو كتبهم أو شعائرهم إلا وقذفت الكرة في مرمى عصابة الأربعة عندما يتطرق الحديث إلى أي نقيصة أو ظاهرة سلبية وما من مرة حاولت فيها أن أختار منهجا لتتبع مسيرة ا لمسلمين في الصين منذ عام 1949م.( )
بسبب عرقلة وتخريب ذلك الخط اليساري ا لمتطرف. أما الآن -بعد سحق عصابة الأربعة - فقد استأنفت الجمعية أعمالها تدريجا نتيجة تطبيق سياسات الحزب اﻟﻤﺨتلفة «-من تقرير الحاج محمد علي تشانغ  (نائب رئيس
الجمعية الإسلامية الصحية) رئيس الجمعية فيما بعد إمام المؤتمر الإسلامي الصيني الرابع في ٦ إبريل ١٩٨٠م .
ثم لوحظ أيضا أن ا لمعهد بكين التابع للجمعية الإسلامية توقف عن استقبال الدارسين في عام 1959م. وكان هذا
 المعهد على تواضعه هو النافذة الوحيدة ا لمتاحة أمام مسلمي الصين لدراسة الفقه والحديث وعلوم القرآن واللغة العربية خصوصا أن ا لموقف من إرسال بعثات الدراسة في الأزهر لم يطرأ عليه أي تغيير وظل هذا الباب مغلقا
منذ آخر بعثة في عام ١٩٣٧ م.
وبذلك أصبح كل الذين أتح لهم أن يدرسوا شيئا عن الإسلام-منذ عام 49 وحتى عام ١٩٨٠م على الأقل-لا يتجاوز عددهم مائة شخص فقط هم مجموع الذين تخرجوا من ذلك ا لعهد خلال سنوات عمله الأربع.
ومع إغلاق ا لمعهد توقف إصدار مجلة »ا لمسلمون في الصين «.
ثم حدث ما هو اشد خطرا:  فقد تمت عمليات تهجير واسعة في بداية الستينات من والى مناطق الكثافة السكانية للمسلمين . نقلت آلاف الأسر الصينية من قومية إلهان-القومية اللادينية ذات الأغلبية الساحقة –إلى سينكيانغ على وجه التحديد, ونقلت آلاف الأسر  لمسلمة من يوننان إلى مختلف مقاطعات الجمهورية.( )
ليس هذا فقط ولكن شبان الحرس الأحمر اقتحموا بيوت المسلمين وأخذوا ما لقوه من مصاحف وكتب وأحرقوها علنا في الشوارع على اعتبار أن هذه الكتب تروج للخرافات, وبسبب هذه الحرائق فقد  المسلمون مئات من الكتب اﻟﻤﺨطوطة والنادرة( ).
وامتدت الحملة إلى ا لمساجد التي أغلقت جميعها في خارج بكين وهدم بعضها وحول البعض الآخر إلى ورش ومخازن ومحال تجارية.وقد أبقوا على مسجد واحد في بكين مسجد تونج سي بالوا (ليصلي فيه الدبلوماسيون العرب في الأعياد وا لمناسبات( ).
- ألغيت عطلة عيد الأضحى والفطر »حتى لا يتعطل الإنتاج « وكانا من الأعياد ا لمعترف بها والتي يسمح للعامل من المسلمين بالتغيب أثناءها.
 - أغلقت ا لمطاعم الإسلامية التي كانت تقدم وجبات للمسلمين خالية من شحم ولحم الخنزير.
- منع ا لمسلمون في مقاطعة سينكيانج من استخدام الحروف العربية في الكتابة وأجبروا على استخدام الحروف الصينية. وهذه الحروف العربية يستخدمها ا لمسلمون ذوو الأصول التركية الذين يعرفون بقومية »الاويغور «
وعددهم ستة ملايين نسمة-حسب الإحصاء الرسمي-في سينكيانج.
- منع ا لمسلمون في مناطق الكثافة السكانية الإسلامية من ارتداء ثيابهم القومية وأجبروا على استخدام الثياب الرسمية الزرقاء اللون (الجاكيت المغلق والبنطلون).
- جرت عمليات تضييق على ا لمسلمين في تقاليدهم وحياتهم الخاصة. فقد أعلن وقتئذ أن كل مسلم-مثلا- وت يأخذ ١٥ قدما من القماش الأبيض للكفن وذلك قتضى كوبونات خاصة تعطي ا لمسلمين هذا الحق في حالات
الوفاة مراعاة لتقاليدهم. ولكن قيادة الثورة الثقافية اعتبرت هذا الاستثناء عبئا اقتصاديا على الدولة فضلا عن أنه »عادة رجعية « يجب التخلص منها, وفعلا أوقف صرف هذه الكوبونات للمسلمين.( )
- و دعت أثناء الثورة الثقافية إلى إحراق جثث موتى المسلمين أسوة بغيرهم من الصينين بحجة أن
مقابر ا لمسلمين تحتل مساحات من الأرض  تعيق فرص استثمار هذه الأراضي بصورة اقتصادية أفضل.
ونحن نستطيع أن نرصد معالم محددة للواقع الذي أصبح عليه ا لمسلمون بينما العهد الجديد يبدأ خطواته الأولى في عام ٤٩ على الوجه التالي:
1- كان هناك موقف قانوني استقر منذ إعلان الجمهورية يعترف بكيان المسلمين و يعطيهم الحق في التمثيل البر لماني.
2- كانت هناك بوادر نهضة تلت في انتشار الجمعيات والمعاهد وا لمدارس الإسلامية وهو ما كان مصحوبا بعدد من الصحف التي تعكس هذه النشاطات وتعبر عنها.
3- كانت هناك محاولة لإعادة الاتصال بالعالم العربي والإسلامي عبر قناة محددة: الحج وتبادل الزيارات الودية.
4- يضاف إلى هذه العناصر ذلك التعاطف النسبي الذي كان يبديه قادة الثورة تجاه ا لمسلمين تقديرا منهم لذلك الرصيد ا لمتميز الذي تمتعوا به ووقفتهم الدائمة إلى جوار بلادهم وناضالهم ضد الظلم الإمبراطوري, ثم وقوفهم في صف القوى الوطنية بعد إعلان النظام الجمهوري واشتراكهم في مسيرة الرئيس ماو عام ١٩٣٥م
 ودورهم المشرف في الحرب الصينية اليابانية ثم-أخيرا-رفضهم الانحياز إلى(شيانج كاي) شيك أثناء صراعه مع الرئيس ماو. ( )
وفي  سنة ١٩٥٧م: اشتراك عدد كبير من المسلمين في اﻟﻤﺠالس الإقليمية,وأصبح عدد لا يستهان منهم يشغلون مناصب هامة في الدولة سواء في الحكومات الإقليمية أو الحكومة ا لمركزية,ومنهم من أصبح يساهم في الخدمات العامة للدولة وبذا صاروا يتمتعون بكافة حقوقهم كمواطنين.( )
من سنة (1378 هـ -1958 م) إلى 1386 هـ - 1966 م)
كان في هذه المرحلة مساس بشعور المسلمين ن وظهر هذا في تطبيق نظام (الكوميونات)( )،
فقد شمل التطبيق رجال الدين ووزعوا علي المزارع والمصانع الجماعية، وظهرت في الصحف الصينية مقالات تهاجم وجود العدد الكبير من المساجد، بل والإلحاح على استخدامها لأغراض (اقتصادية)، وكانت هذه الحملة مقدمة لإغلاق المساجد منذ سنة 1369 هـ - 1949 م) فقد أدى هذا إلى تعطيل قيام المسلمين بشعائر دينهم، وتلى ذلك توقف المعهد الإسلامي الذي أنشئ في المرحلة السابقة، وكان النافدة الوحيدة للمسلمين في الصين، كما توقف (سفر بعثات الحج) ثم (تهجير) المسلمين من مناطق الكثافة الإسلامية العلية إلى مناطق أخرى، وتهجبر غير المسلمين إلى مناطق المسلمين، ونبنت الحكومة سياسة تحويل الهوية الإسلامية إلى هوية شيوعية، وقد واجه المسلمين هذا بكفاح كما حدث في التركستان الشرقية في سنة (1392 هـ - 1962 م) و(غيرت اسمها إلى شينجيانغ تعني (المستعمرة الجديدة).
من سنة (1386 هـ - 1966 م) إلى (1396 هـ - 1976 م)
مرحلة الثورة الثقافية :- (٦٦ – 19٧٦م )
وهي أشد مراحل العنف، وتسمى بمرحلة الثورة الثقافية وأستمرت عشرة سنوات(66-1976م)، التي أعادت إلى أذهانهم ظلامات العهود الغابرة وبددت كل ما تعلقوا به من أحلام وأوهام وأهدرت كل ما أنجزوه وبنوه منذ إعلان الجمهورية في عام ١٩١١م وسدت طريق الأمل الذي انفتح أمامهم عشية  »التحرير « في عام ٤٩ وبدا المستقبل أمامهم قاتما وكئيبا لا يرون في آفاقه سوى سحابات حزن لا نهائي.
 حيث ضرب رجال الدين في الشوارع واقتحمت البيوت، وأخذت المصاحف والكتب الدينية و(أحرقت) علانية في الشوارع، وفقد المسلمون الصينيون مخطوطات نادرة وأغلقت المساجد وحول البعض إلى (ورش ومخازن) في سنة (1386 هـ - 1966 م)، وأبقوا على مسجد واحد في بكين ليصلي فيه الدبلوماسيون المسلمون، وألغيت العطلات الإسلامية، ومنع المسلمون من ارتداء ثيابهم القومية، وأجبروا على ارتداء الملابس الزرقاء، وألغيت تصاريح صرف (أكفان الموتى) وتظاهر المسلمون في ولاية (يونان) مطالبين بعطلة يوم الجمعة، وفي هذه المرحلة حاول النظام الشيوعي مسخ الشخصية الإسلامية وخصائصها الفردية.
من سنة (1396 هـ - 1979 م).
مرحلة ما بعد الثورة الثقافية التي بدأت منذ عام ٧٨ فصاعدا.
كانت هذه المرحلة عبارة عن صراع على السلطة،واستغرق هذا عامين، وبدأت مرحلة جديدة مع عام(1978م)
»إعادة تنفيذ سياسة الحزب الشيوعي الصيني حول المساواة القومية وحرية الاعتقاد الديني « كما أعلن رئيس الجمعية الإسلامية في تقريره إلى المؤتمر الرابع لمسلمي الصين الذي عقد في إبريل سنة ١٩٨٠ م.
ولضمان عدم الإساءة إلى ا لمتدينين ورجال الدين- وأعرابا عن حسن النية من جانب السلطة الجديدة التي جاءت بعد وفاة الرئيس ماو- فقد أضيفت في عام ٧٩ مادة إلى قانون العقوبات :برقم ١٤٧ تنص على أنه:
"يعاقب موظفو الحكومة بالسجن- بحد أقصى- سنتان إذا ما أفرطوا في تجريد ا لمواطنين من حريتهم في عقيدتهم الدينية أو انتهكوا أعراف وعادات أبناء الأقليات القومية على نحو غير شرعي".( )
الخطوات الإيجابية التي اتخذت منذ عام 19٧٨م في اتجاه مراعاة مشاعر ا لمسلمين واحترام شعائرهم وتقاليدهم والتي تدور في فلك أحياء بعض نشاطات الجمعية الإسلامية الوعد:1
1-  بإعادة فتح المعهد الإسلامي,               2- طبع القرآن الكر يم للمرة الثالثة منذ عام 1949م. وسمحت بدخول أعداد من المصاحف من الدول العربية والكتب الدينية.   3- إعادة إصدار مجلة المسلمون في الصين
4- - ثم استئناف إيفاد بعثات للحج الذي  في عام ١٩٧٩م
5- ومحاولة إعادة جسور الاتصال اﻟﻤﺨتلفة مع العالم الإسلامي مثل تبادل الزيارات وحضور الندوات و
المؤتمرات الإسلامية( وأول مؤتمر من هذا النوع مثل فيه مسلمو الصين كان ا لملتقى الإسلامي بالجزائر الذي
عقد في سبتمبر 1979م. وزار وفد من مسلمي الصين باكستان، والبحرين، والكويت، وعمان، واليمن الشمالي، وإيران، و مصر وفي سنة (1400 هـ - 1980 م وأرسلت الجمعية الإسلامية الصينية مندوبين عنها لحضور المؤتمر الإسلامي في باكستان، كما عقد مؤتمراً إسلامياً في تركستان الشرقية
6- و فتح المساجد المغلقة (ففي سينكيانغ وحدها أعيد فتح أكثر من ١٩٠٠ مسجد) وساهمت الحكومة بنفقات إصلاح بعض المساجد.
7- وإعادة عطلة المسلمين في عيدي الفطر والأضحى ( ).
العلاقة الحديثة بين المسلمين والصين:
وقد كان الغزو السوفيتي لأفغانستان في ٢٧ ديسمبر ٧٩  بمثابة نقطة تحول في السياسة الصينية تجاه الإسلام والمسلمين. ففي أعقابه مباشرة نشطت السياسة الصينية في اتجاه مجاملة المسلمين لأجل أن يظهر أمام الجميع أن السوفيت هم ا لمعتدون على الإسلام وا لمسلمين بينما يقف الصينيون في  المربع المعاون والداعم للإسلام والمسلمين.
وقد تجسد هذا الاهتمام بالمسلمين في داخل الصين في الدعوة لعقد المؤتمر الرابع للجمعية الإسلامية الصينية بعد ثلاثة أشهر فقط من الغزو السوفيتي لأفغانستان  وهو ا لمؤتمر الذي انعقد في بكين العاصمة في إبريل ١٩٨٥ م بعد غيبة ١٧ عاما. ا لمؤتمر الأول عقد لتأسيس الجمعية سنة ٥٣ والثاني والثالث عقدا سنتي ٥٦ و ٦٣ على التوالي. ثم عقد مؤتمر آخر لمسلمي مقاطعة سينكياغ  -معقل ا لمسلمين في أوائل يوليو ٨٠ .
وفي ا لمؤتمر الرابع للجمعية الإسلامية الصينية ألقى نائب رئيس الجمعية خطابا استهله بقوله: »إن الجمعية حققت مذ تأسيسها عام ١٩٥٣م كثيرا من النتائج الحميدة تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني ورعاية وتأييد الحكومة الشعبية «.. ثم أعلن أنه »بعد سحق عصابة الأربعة فقد فتحت الآن بعض المساجد من جديد ,وأما البعض الآخر فشرع في إصلاحه وترميمه وسوف يفتح أبوابه أيضا في المستقبل القريب حسب الظروف الواقعية للمناطق. إلى جانب ذلك-أضاف نائب الرئيس-أصبحت الحياة الدينية للمسلمين الصينين تسير على نحو طبيعي بصورة تدريجية مثل تلاوة القرآن الكر يم وأداء الصلاة والصوم. كما لقيت من جديد التقاليد الإسلامية ا لمتعلقة بالموت وعادات الأطعمة الاحترام اللائق بها .( )
ثم قال نائب رئيس الجمعية أيضا إنه تقرر إعادة طبع ا لمصحف الشريف بعد توقف هذه العملية طوال ١٥ عاما واستئناف إصدار مجلة »ا لمسلمون في الصين « التي احتجبت طوال نفس الفترة وقال إن هناك اتجاها لفتح
معهد العلوم الإسلامية الذي تعطل منذ عشرين عاما ولإصدار كتاب خاص عن تاريخ الإسلام في الصين.
ثم كانت هذه اللفتة المثيرة للانتباه في هذا الصدد عندما عين أحد المسلمين نائبا لرئيس الوزراء-لأول مرة-وذلك ضمن التعديلات التي طرأت على خريطة ا لمناصب السياسية في القيادة الصينية خلال النصف الثاني من عام ١٩٨٠م . وقد اختير لهذا ا لمنصب واحد من مؤسسي الجمعية الإسلامية الصينية هو إبراهيم يانغ جنفرين الذي كان يشغل منذ عام ١٩٧٨ م منصب رئيس لجنة شئون القوميات وشغل قبل ذلك منصب المسئول الأول عن مقاطعة نينغشيا الإسلامية التي تتمتع بالحكم الذاتي.
المبحث الثالث : تحديات الأقلية المسلمة في الصين:
أبرز المشكلات والتحديات التي تواجه المسلمين في الصين:
1- يعدّ التنصير من أبرز المشكلات التي تواجه المسلمين في الصين، ويعمل المنصِّرون الغربيون على تنصير المسلمين بشكل مكثف عبر طرق عديدة، منها: الإذاعات الموجهة لهم من هونج كونج، وفرنسا، وبريطانيا، وأمريكا، كما تقوم الجمعيات التنصيرية بتكثيف بناء الكنائس، فقد وصلت عدد الكنائس في الصين إلى (30 ألف كنيسة)، أما المساجد فهي (50 ألف مسجد)، رغم الفرق الهائل بين عدد المسلمين الصينيين والنصارى، وتقوم الكنائس بالتنصير عن طريق الدعم المادي، وتوزيع المكافآت على من يدخل الكنائس، كما توزع الكنائس كتباً باللغات المحلية توضح فيها أوجه الاتفاق بين الإسلام والنصرانية للدخول إلى قلوب العامة من المسلمين.
ويشير بعض المسلمين إلى أن الحكومة الصينية بدأت تلتفت إلى حركات التنصير المكثفة واعتقلت بعض القسس.
 2- غياب الهوية الإسلامية للبارزين من المسلمين:
رغم وجود العديد من المسلمين الذين يتولون مناصب مهمة في الدولة، ووجود بعضهم في وظائف التدريس في التخصصات العلمية، إلا أنه لا يوجد لكثير منهم أي مظهر من مظاهر الإسلام أو العمل الإسلامي.
3- غياب القيادات الإسلامية:
ففي ظل القمع الذي تم في عهد "ماو"، فقَد المسلمون العديد من قياداتهم السياسية والدينية التي قُتل بعضها، وسُجن البعض الآخر، كما أن تغييب الهوية الإسلامية في نفوس الأطفال، وإيقاف التعلم الديني للمسلمين ساهم في غياب القيادات الإسلامية الشابة.
4- دعوات التشيّع:
وتنشط الدعوات إلى التشيّع في المناطق ذات الأكثرية المسلمة في الصين، وذلك بدعم من الحكومة الإيرانية التي تقوم بابتعاث مئات الطلاب سنوياً إلى إيران لتدريسهم العلوم الشرعية على المذهب الشيعي، ويشير أحد المسلمين إلى أنه تلقى دعوة من السفارة الإيرانية في الصين، للدراسة في إيران، ووصل العرض إلى توفير سكن خاص بالطالب داخل إيران، وتوفير سيارة خاصة وزوجة يختارها من إيران.
ويمكن لأي صيني الحصول على بعثة للدراسة في إيران عن طريق تقديم طلب لدى السفارة الإيرانية، إذ يأتي الرد دائماً بالموافقة والدعم.

5- الفقر النسبي:
ويلاحظ الزائر للصين وجود أكثرية من المسلمين الصينيين تحت خط الفقر، وذلك يرجع لاشتغال أكثرهم بالزراعة والرعي وصيد الأسماك، وعزوفهم عن التعليم العام والتخصصات العلمية.
6- الإعلام الإسلامي في الصين:
رغم كثرة عدد المسلمين في الصين إلا أنه لا توجد لديهم أي صحيفة يومية أو إذاعة فضائية، ولا يوجد للمسلمين في الصين سوى بعض المجلات الإسلامية التي تصدر بشكل شهري، وتُعد مجلة أخبار المسلمين "مسلم بونشونغ" أشهر المجلات الإسلامية، وتوزع نحو مليوني نسخة شهرياً، كما توجد بعض المجلات الشهرية مثل: مجلة الفتح، ومجلة المسلمين في قانصوه.
7- التركيبة النفسية الصينية:
إن تعثر خطى الإسلام في الصين لم يتأثر فقط بالعوائق والملابسات التي واجهت مسيرته طوال العهود اﻟﻤﺨتلفة ولكن ثمة عقبة رئيسية في التركيبة النفسية الصينية تتمثل في موقفها من كل ما يتجاوز عالم المحسوسات قضية الغيب أساسا ,وفي علاقتها بالسماء ومدى استيعابها لفكرة وجود الله سبحانه وتعالى والدين والأنبياء والجنة والنار.( ) فالقضية- في حقيقة الأمر -تتجاوز الموقف من الإسلام إلى مدى أبعد يطول مسألة الغيب وعالم ما وراء الطبيعة في الأساس.
8- الموقع الجغرافي:
ولقد لعب الموقع الجغرافي للصين في تفرد الصينين وعزلتهم وتوجسهم من كل ما هو أجنبي بشرا كان أم فكرا ( ) إن بذرة رفض كل ما هو أجنبي عند الصينين مغروسة في الأعماق منذ عصور قديمة.
9- »تصيين « الأسماء الإسلامية:
10- مجموع الأقلية المسلمة بالنسبة لعدد السكان.
توجد عوائق أخرى للمسلمين في الصين تتوزع بين الواقع ألاعتقادي والثقافي والاجتماعي في شبه قارة مثل الصين يتوزع فيها المسلمون من أقصاها إلى أقصاها بينما هم أقلية محدودة بالنسبة ﻟﻤﺠموع السكان
وبذلك فانه يتعذر تعميم كل الملاحظات التي يمكن أن ترصد أو كل المعلومات التي يمكن أن تجمع. فليس كل تقليد أو عادة شائعا بين جميع المسلمين إذ لكل منطقة تقاليدها وعاداتها وظروفها التاريخية والعرقية التي تقف حائلا دون »تسريب « عادات الآخرين بسهولة.( )
متطلبات للنهوض بشأن المسلمين في الصين:
1- منح دراسية للطلاب الصينيين تمثل فيها مناطق المسلمين بالصين وتغطي مختلف التخصصات الإسلامية المطلوبة للمسلمين الصينيين. وتوزع على الجامعات الإسلامية.
2- وضع خطة دراسة مبنية على احتياجات المسلمين في الصين، مع إدخال مناهج التعليم المهني لتأهيل الطلاب لخدمة المجتمع الصيني في مجال الدعوة خصوصاً بعد ضعف البوذية والديانات الوثنية الأخرى.
3- القيام بمسح شامل للمساجد في الصين، وذلك بهدف إعمارها وتلبية احتياجات المسلمين.
4- القيام باستطلاع الاحتياجات في هذا المجال، وذلك بالاتصال بالمنظمات أو الهيئات الإسلامية في الصين، والتخطيط لإقامة مشروع لنشر وطبع الكتب الإسلامية محلياً، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار اللغة المحلية في حركة ترجمة الكتب الإسلامية، واستغلال العلاقات الطيبة بين حكومة الصين والدول الإسلامية لدعم المسلمين في الصين.
5- تنظيم قطاع الدعوة وتغذيته بالدعاة، مع ملاحظة إشراك المسلمين الصينيين الذين حصلوا على جانب وفير من العلوم والثقافة الإسلامية، ووضع خطة إستراتيجية للمستقبل البعيد، وذلك بإعداد دعاة من الصين مع دقة الاختيار لهؤلاء.
6- إنشاء مؤسسات إغاثة إسلامية، ومؤسسات تحويل تعاونية إسلامية تبين معاني التآلف والتعاضد والمسؤولية المشتركة والجسد الواحد.
7- إنشاء مدارس إسلامية، وتوحيد مناهج المدارس السابقة، ونشر مراكز تحفيظ القرآن الكريم في جميع مقاطعات الصين.
8- العمل على إنشاء كلية للدراسات الإسلامية، ووضع خطط كفيلة بتطويرها إلى جامعة بمختلف التخصصات، وفتح فروع لها في المناطق الإسلامية.
9- إنشاء دور نشر إسلامية باللغة الصينية تراعي اللهجات المحلية تقوم بطباعة الكتب الشرعية بعد ترجمتها.
10- إنشاء محطة إذاعية إسلامية موجهة إلى المسلمين في الصين باللغات التي يستعملونها على غرار الإذاعات التنصيرية، ويوضع لها البرامج والدورات الإذاعية بشكل مدروس يتولى إعداده هيئة متخصصة من الخبراء والدعاة، ويجري التركيز على تعليم مبادئ الإسلام، والتركيز على مفاهيم الأخوة الإسلامية، وربطهم بأخبار إخوانهم المسلمين في العالم.( )
11- تفعيل برامج التعليم عن بعد.
12- حُسن استخدام الشبكة العنكبوتية و شبكات التواصل الاجتماعي في النواحي التعليمية والتثقيفية وذلك عن طريق مشرفين ومراقبين متخصصين ومعلمين متميزين وعلى دراية بالأساليب التفاعلية الجيدة مع الطلاب.

الفصل الثالث :المراكز الإسلامية في الصين :
المبحث الأول: تعداد المراكز الإسلامية في الصين:
من أقدمها (جمعية التقدم الإسلامي) ويبلغ عدد فروعها 300 فرع وكان لها العديد من المدارس،
(جمعية الأدب الإسلامي في الصين) ومهمة هذه الجمعية تبسيط فهم العقيدة الإسلامية، والنهوض بالتعليم الإسلامي ومساندة الأعمال الخيرية، وترجمة معاني القرآن، وأصدرت الجمعية مجلة شهرية، كما خصصت منح دراسية للطلاب المسلمين للدراسة في البلدان الإسلامية، وأنشأت عدة مراكز بالصين.
(الجمعية الاتحادية لعموم الصين) نشطت في توثيق صلة المسلمين بالعالم الإسلامي،
 و(الجمعية الإسلامية في الصين) هيئة تكفلها الحكومة الصينية منذ سنة 1986 م، وتقوم ببعض الأعمال الإسلامية، ولكن هناك شعور مضاد لها، ومقرها في بكين.
المبحث الثاني : نموذج للخدمات التي تقدمها المراكز:
الجمعية الإسلامية الصينية :
"تعمل الجمعية الإسلامية الصينية على تفسير آيات القرآن الكريم حسبما يتمشى مع النمو بذاته والتقدم العصري، وتسعى الجمعية أيضا إلى تعميم هذه الأعمال بين المسلمين الصينيين. ويهدف تفسير آيات القرآن الكريم إلى إبراز التقاليد المتميزة للمسلمين الصينيين، ودراسة الأفكار والآراء التي تحث عليها ويتمسك بها الدين الإسلامي من أجل ضمان الانتشار السليم للإسلام الصيني."
رئيس الجمعية الإسلامية الصينية الشيخ الكبير تشن قوانغ يوان:
وقال رئيس الجمعية الإسلامية الصينية الشيخ الكبير تشن قوانغ يوان إن تفسير آيات القرآن الكريم يطلق عليه تفسير الوعظ للقرآن الكريم، ويهدف إلى وعظ الناس بممارسة الأعمال الخيرية، ومنعهم عن العمل السيئ. ويعتبر تفسير العظات للقرآن الكريم من الأساليب التقليدية التي يقدم من خلالها آئمة المساجد الشعائر الإسلامية للمسلمين، ويشمل ما يقدمونه مختلف النواحي حول الإسلام، بما في ذلك الشعائر الإسلامية والآداب والأخلاق والتاريخ والثقافة والتسامح والعظات الإسلامية.
وخلال عشر سنوات مضت، ومن أجل معالجة المشاكل التي واجهها المسلمون الصينيون في حياتهم الدينية والاجتماعية، أعدت لجنة الإرشاد للشعائر الإسلامية والتابعة للجمعية الإسلامية الصينية 46 حلقة من "التفسير للقرآن الكريم" وتطبع من خلال اللغتين الصينية والويغورية، وتوزع مجانا للمساجد بكل أرجاء البلاد لمساعدة الأئمة على تفسير الشعائر الإسلامية أمام المسلمين.
وقال رئيس الجمعية الإسلامية الصينية الشيخ الكبير تشن قوانغ يوان:
"مضامين (تفسير العظات للقرآن الكريم) وفيرة، وتفسر هذه الكتب بصورة واضحة الأفكار الإسلامية المتمثلة في حب الوطن وضمان السلام وتعزيز التضامن والتسامح المتبادل بين البشر من مسلمين وغير مسلمين. وهذه العظات تمتاز بالاستشهاد بأمهات الكتب القديمة وترتبط أيضا ارتباطا وثيقا بالواقعية، لذلك فإن هذه الكتب تتسم بالمستوى العالي في تفسير الشعائر الإسلامية وكذلك تتمتع بالمغزى الكبير في الدراسة".
خلال السنوات الأخيرة، تعزز لجنة الإرشاد للشعائر الإسلامية والتابعة للجمعية الإسلامية الصينية جهودها على بحث الشعائر الإسلامية، وتكثف تبادلاتها مع الدول الإسلامية، من أجل زيادة معرفتها يتطور الشعائر الإسلامية في العالم. وفي هذا الصدد، قال نائب رئيس الجمعية الإسلامية الصينية آديليجيانغ:
"زارت لجنة الإرشاد للشعائر الإسلامية لجمعيتنا عددا من الدول الإسلامية بما فيها مصر والمغرب وسوريا، وتبادلت الآراء مع الباحثين والعلماء المشهورين في هذه الدول حول القضايا الإسلامية ذات الاهتمام المشترك بين مسلمي العالم، مما ساعدنا في التعرف على آخر تطورات الإسلام والأفكار الإسلامية الحالية".
وقال آديليجيانغ إنه من خلال هذه الزيارات وحضور بعض المؤتمرات الإسلامية في العالم، قدمت الجمعية الإسلامية الصينية أعمالها الإسلامية أمام مسلمي العالم، وبما في ذلك تفسير الشعائر الإسلامية وبناء الثقافة الإسلامية في الصين وإقامة مسابقات لتلاوة وحفظ القرآن الكريم على مستوى البلاد وكذلك تدريب الأئمة الممتازين الشبان، وقد لاقت أعمال الجمعية الإسلامية الصينية وخبراتها في تفسير القرآن الكريم بين المسلمين تقديرا عاليا لدى الشخصيات الدينية في العالم.

المبحث الثالث: الخدمات التعليمية .
مراحل التعليم الإسلامي بالصين:
ينقسم التعليم الإسلامي في الصين إلى المراحل التالية :
المرحلة الابتدائية ويقتصر التعليم فيها على المدارس القرآنية المتعلقة بالمساجد، ويدرس فيها الطالب مبادئ اللغة العربية والقرآن الكريم.
المرحلة المتوسطة ويدرس الطالب فيها مبادئ النحو، والبلاغة وبعض العلوم الدينية من الحديث والتفسير، ومنهج هذه المرحلة في حاجة إلى تعديل.
المرحلة العليا، وفيها يدرس الطالب علوم الفقه، والتفسير، والتوحيد، وبعض العلوم الأخرى، ومدة هذه المرحلة طويلة وهدفها تخريج دعاة ومدرسين. والحاجة ماسة للكتاب الإسلامي وإعادة النظر في المناهج وإصلاحها، وتشكلت لجنة سعودية في سنة 1409 هـ، ومهمتها مساعدة المسلمين في الصين مادياً وعلمياً ودراسة متطلباتهم التعليمية والثقافية.
أما عن الخدمات الإجتماعية التي تقدمها الجمعية نذكر منها.
1- المجلات الإسلامية قبل الحكم الشيوعي.
أصدرت جمعية التقدم الإسلامي مجلة (المنبه الإسلامي) وأصدرت الجمعيات الإسلامية الأخرى عدة مجلات منها مجلة (نضارة الهلال) صدرت في بكين، ومجلة (نور الإسلام) صدرت في تينجان، ومجلة (العلوم الإسلامية) صدرت في كانتون.
2- صحيفة شنجاك كيزتي اليومية التي تصدر بالحروف العربية منذ تأسيسها عام ١٩٣٤ م.
3- المطبوعات الإسلامية.
على الرغم من أحداث النصف الأول من القرن العشرين إلا أن هذه الفترة كانت من أخصب فترات نشاط الدعوة الإسلامية، ففيها تم طبع القرآن الكريم بالعربية أربع مرات، وترجمت معاني القرآن الكريم في سنة (1365 هـ - 1945 م)، وكذلك أصدر القاموس العربي الصيني، وترجم كتاب (العمدة) أي كتب الفقه الشائعة بالصين، وترجم إلى الصينية كتاب (تاريخ التشريع الإسلامي)وكتاب (رسالة الإسلام في الصين). والشيخ محمد تواضع هو أول من جلب حروف الطباعة العربية إلى الصين.( )
المبحث الرابع: معهد نينغشيا للعلوم الإسلامية.
مسيره شاقة
تأسس معهد نينغشيا للعلوم الإسلامية سنة خمس وثمانين وتسعمائة وألف للميلاد(1985م)، بعد موافقة مجلس الدولة الصيني والحكومة الشعبية لمنطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوي. والمعهد مؤسسة تعليمية دينية تحت قيادة مصلحة الشؤون الدينية التابعة لحكومة منطقة نينغشيا. وقد بدأ المعهد بغرفة تدريس واحدة في المسجد الغربي بمدينة ينشوان وعدد قليل من المعلمين والطلاب. كان المعهد يقيم كافة نشاطاته داخل المساحة المحدودة للمسجد، ولم يكن ذلك كافيا لإعداد متخصصين في العلوم الدينية واللغة العربية في منطقة يقطنها عدد كبير من المسلمين. وبرغم هذه الظروف الشاقة تخرج في المعهد عدد ليس قليلا من المتخصصين الأكفاء في الشؤون الإسلامية.
استرعت أوضاع المعهد انتباه حكومة نينغشيا، فقررت إنشاء مقر للمعهد فخصصت له 28305 أمتار مربعة، وتبرع البنك الإسلامي لإنشاء المعهد بمليون ومائة وثلاثين ألف دولار أمريكي. يشتمل المعهد على بناية للتدريس متعددة الطوابق ومسجد ومطعم وغرفة استحمام وقاعة محاضرات وبنايات مدرجات ومباني لسكن الطلبة والإدارة ومكتبة تتسع لمائة وخمسين إلى مائتي شخص. وبعد أربع سنوات من البناء والتجهيز، بدأ المعهد يقبل الطلاب الجدد في مقره الجديد سنة 1989م. ومنذ ذلك اليوم أصبح المعهد من أجمل المؤسسات التعليمية في نينغشيا ببناياته ذات العمارة العربية الإسلامية.
قلعة للثقافة الإسلامية
يعتبر معهد نينغشيا للعلوم الإسلامية أحد قلاع الثقافة الإسلامية في الصين ومركزا مهما لإعداد الأكفاء المسلمين لمنطقة نينغشيا. يقبل المعهد خريجي المرحلة الثانوية وما في مستواها ممن تتراوح أعمارهم بين 18 -25 سنة، ولديهم خلفية بالمعارف الإسلامية، على أن يتم اختيار المتفوقين منهم عن طريق اختبار في المعلومات. يقوم بالتدريس في المعهد معلمون صينيون، ومعلم يمني وآخر مصري. يدرس المعهد علوم القرآن الكريم والحديث النبوي والتوحيد والفلسفة الإسلامية والفقه الإسلامي وغيرها من المعارف الدينية الأساسية، كما تدرس فيه العلوم الأخرى مثل اللغة الصينية وآدابها واللغة الإنجليزية والسياسة والكومبيوتر. يحصل خريج المعهد على شهادة "الإجازة في العلوم الإسلامية" بعد أربع سنوات من الدراسة. تخرج في المعهد خلال عشرين سنة 2343 طالبًا وطالبة، يعملون حاليا في مجالات مختلفة؛ في المساجد والحكومة والشركات الصينية العاملة في الدول العربية، ويقدمون مساهمات كبيرة لبناء المجتمع المتناغم في الصين.


- الدين الصحيح
يهدف المعهد إعداد رجال دين مسلحين بالعلوم الإسلامية والعلوم الأخرى، يحبون الوطن والدين ويعرفون السياسة الصينية. وفقا لذلك، لا يدرس المعهد العلوم الدينية فقط بل يدرس العلوم الاجتماعية لكي يعرف الطلبة السياسة الصينية تجاه الأديان والقوميات ولكي يطلعوا على تاريخ الصين فيزدادوا فخرا بثقافة وطنهم وحبا له. يصبح خريجو المعهد الذين يعملون أئمة مساجد جسورا بين جموع الصينيين المسلمين والحكومة، إذ يرشدون جماهير المسلمين إلى حب الإسلام وحب الوطن والحرص على السلام والمودة.
المبدأ التعليمي لمعهد نينغشيا للعلوم الإسلامية هو إعداد متخصصين دينيين مسلمين يحبون الوطن والدين، ويقبلون القيادة المركزية للحزب الشيوعي والحكومة الصينية، ويتمسكون بالاشتراكية، ويهتمون بحماية وحدة البلاد والتضامن القومي، ويتمتعون بمستوى عال من المعارف الإسلامية ويستطيعون إقامة علاقات وثيقة مع جموع المسلمين. ولتنفيذ هذا المبدأ وضع المعهد ((برنامج التعليم الجامعي لنظام السنوات الدراسية الأربع))، الذي تحتل فيه المواد الدينية 30% من وقت الدراسة بينما تخصص السبعون في المائة الأخرى للمواد الثقافية، ومن المقررات الدراسية للمعهد:
 ((علم التجويد))، ((حفظ القرآن))، ((تفسير القرآن))، ((علوم القرآن))، (شرح الأحاديث الشريفة))، ((مصطلح الحديث))، ((التوحيد))، (علم الأخلاق الإسلامية))، ((تاريخ الإسلام العالمي))، ((تاريخ الإسلام الصيني))، (الجديد في اللغة العربية))، ((قواعد اللغة العربية))، ((بلاغة اللغة العربية))، ((اللغة الصينية المعاصرة))، ((الإنشاء))، ((تاريخ الصين المعاصر))، ((السياسات الدينية والقومية))، ((المعارف القانونية العامة))، ((الرياضة البدنية))، ((اللغة الإنجليزية)) وغيرها.
 تتجسد ميزة هذه البرامج التعليمية في إبراز أهمية القرآن الكريم والحديث النبوي وغيرهما من المواد الدينية، وفي رفع المستوى الخلقي للطلبة وتقوية قدرتهم على الفهم والتعبير، وكذلك في تركيز الاهتمام على رفع وعي الطلبة حول الالتزام بسياسات الدولة تجاه الأديان والقوميات والقوانين واللوائح المعنية. وفي سبيل رفع مستوى التعليم ينظم المعهد بشكل دوري نشاطات تبادل الخبرات والمساعدات بين المعلمين عن طريق التدريب في جامعات عربية وصينية.
إعداد المعلمين:
 وقد درس معظم معلمي اللغة العربية والعلوم الإسلامية بالمعهد في جامعة الأزهر وجامعة المدينة المنورة الإسلامية والجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد والمعهد الصيني للعلوم الإسلامية ببكين.
كالأستاذ: يعقوب ما ئي باو , الذي تخرج من كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر سنة 2004م، واشتغل بتدريس اللغة العربية في كلية اللغة العربية بتونغشين في نينغشيا ثم في معهد نينغشيا للعلوم الإسلامية.
خدمة المجتمع و الخدمات الاجتماعية .
مهمة معهد نينغشيا للعلوم الإسلامية ليست إعداد الأئمة الأكفاء المسلمين فحسب، وإنما أيضا تجهيز الشباب من الأوساط الدينية لخدمة الإسلام وتزويدهم بالأفكار السياسية لخدمة المجتمع الصيني.
عندما وقع زلزال سيتشوان العام الماضي، بادر المعهد إلى دعوة المسلمين من الأوساط الدينية والموظفين والمعلمين للتبرع للمنطقة المنكوبة، وأرسل شاحنات محملة بمواد الإغاثة من الأطعمة الحلال والمياه المعدنية وغيرها من الضروريات اللازمة إلي المنطقة المنكوبة، كما أقام المعهد صلاة في مسجده، شارك فيها الأساتذة والطلاب للدعاء بالخير لمنطقة الزلزال.
مستقبل مشرق
ونحن نستعرض منجزات معهد نينغشيا للعلوم الإسلامية خلال عقدين من الزمان، نتطلع إلى إحراز المزيد من التطور والتقدم في المستقبل. بعد عشرين سنة من النضال الشاق أصبح المعهد ذا مكانة مرموقة في الأوساط الدينية والتعليمية داخل المنطقة وخارجها، ويعمل خريجوه في مواقع عملهم بجد واجتهاد، ويلعبون دورا متزايد الأهمية في توجيه المسلمين في بناء الوطن وتحسين حياتهم. وفي السنوات الأخيرة قام كبار المسؤولين من الحكومة بمنطقة نينغشيا والمناطق الأخرى بزيارات تفقدية للمعهد، وعقدوا ندوات عديدة مع العاملين بالمعهد وطلابه للتشاور معهم حول كيفية تطويره بطريقة أفضل. وفي الوقت نفسه، زار المعهد العديد من كبار المسؤولين من الدول العربية والإسلامية، حيث شاهدوا حيوية المعهد في إعداد الأكفاء المسلمين ومساهماته الفعالة في النشاطات الاجتماعية، واعتبروه نافذة لنشر سياسة الحكومة الصينية في حرية الاعتقاد الديني، الأمر الذي جعلهم يثقون بالمعهد ويدعمونه ماديا وروحيا.
إن معهد نينغشيا للعلوم الإسلامية عازم على مواصلة الجهود إلى أعلى درجة، من حيث المستوى التعليمي وتوفير القدرة الكافية للعاملين في المجال الإسلامي. ويأمل العاملون فيه أن يواصل مسلمو وقادة حكومة نينغشيا، وكذلك الأصدقاء من الدول الإسلامية، الاهتمام والعناية بالمعهد.( )
مشكلة تعليم المرأة
تبدأ 25 طالبة من قومية هوى المسلمة الدراسة لمدة 4 سنوات اعتبارا من أول سبتمبر هذا العام فى معهد نينغشيا للدراسات الإسلامية بمدينة ينتشوان حاضرة منطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوى المسلمة.
هؤلاء البنات هن الدفعة الأولى من الطالبات اللواتي قبلن في هذا المعهد الذي ظل يقبل فقط البنين منذ تأسيسه في عام 1985م.
قال مسؤول فى المعهد أن القرار بقبول الطالبات يشكل ضغطا كبيرا على المعهد لان الانطباعات السائدة هي أن المعاهد الدينية لا بد أن تكون " مدارس خاصة بالبنين "وشأنها شأن الرجال الذين يحق لهم أن يدرسوا القرآن الكريم في المساجد. و يجب على البنات أن يدرسن في البيوت.
و أكد هذا المسؤول أن الآباء فى عوائل كثيرة في المنطقة، قد جردوا بناتهم من حقوقهن في التعليم والتثقيف بسبب الفقر، وكثرة عددهن ولكونهن زوجات وأمهات في المستقبل.
ولا يمكنهن التخلص من الفقر إلا بالاتصال بالعالم الخارجي والتسلح بالعلم والمعرفة. وعليه ، اتخذ المعهد قرارا بقبول البنات لكي يوفر لهن فرصة التعلم.
حسب خطة الدراسة ، ستتلقى هؤلاء الطالبات ما يتلقاه الطلاب البنون من المواد الدراسية التي تضم أكثر من 30 مادة بما فيها اللغة الصينية واللغة الانجليزية واللغة العربية والثقافة الإسلامية والمعارف الكمبيوتر الأساسية إضافة إلى الدراسات الإسلامية .
ومن اجل إتقان الدراسة خصص المعهد 4 مدرسات لهؤلاء البنات منهن مدرسة متفرغة فى إرشادهن فى الشؤون الحياتية وخصص مبلغا للإصلاحات الشاملة للمرافق العامة مثل غرف النوم والحمامات وقاعة الصلاة خدمة للطالبات.
الجدير بالذكر ان أبناء قومية هوى المسلمة يشكلون ثلث سكان منطقة نينغشيا الذاتية الحكم الواقعة في شمال غرب الصين حيث لم يتلق بعض النساء من هذه القومية تثقيفا وتعليما جيدا من جراء الفقر الناجم عن الظروف الطبيعية الرديئة وخاصة في المناطق الجبلية جنوب المنطقة ( )
الترجمة والنقل:
إن الصينيين منكبون الآن على ترجمة ونقل العديد من الكتب الإسلامية وعلى سبيل المثال فان كتب احمد أمين: (فجر الإسلام)و(ضحى الإسلام) و(ظهر الإسلام) وكتب د. حسن إبراهيم: الإسلام السياسي والاقتصادي والاجتماعي) هذه الكتب وغيرها قيد الترجمة من العربية إلى الصينية ( ثم انه هناك دراسات تجري أيضا حول الشيعة والتصوف والحركات الإسلامية المعاصرة. وفي خط مواز فقد وجهت الدعوة إلى اكبر عدد من ا لمسئول عن الشئون الإسلامية في مختلف الدول العربية لزيارة الصين على فترات متعاقبة من هذا العام.
وعندما يكون مسرح هذا المد الإسلامي هو مناطق البترول والطاقة فان الاهتمام بالظاهرة لابد أن يكون أعظم والإلحاح على إقامة جسور قوية مع هذه  لمناطق لابد أن يكون أشد. وفضلا عن عامل البترول فان أكثر مناطق البترول هذه- دول الخليج خاصة-هي بمثابة أسواق هامة للمنتجات الصينية. ( )
خلاصة الدراسة :
يمكن من خلال الدراسة السابقة الوصول للنتائج التالية :
- يقصد بالأقلية مجموعة صغيرة وسط مجموعة كبيرة بينهما اتحاد في المكان و الزمان واختلاف في بعض الخصائص الأخرى التي من أهمها الدين و اللغة , بشرط أن تكون السيطرة للمجموعات الكبيرة .
- الأقلية مصطلح حديث , و يقابله في الإسلام الملة و الفئة و الطائفة .
- وصل الإسلام للصين على يد قتيبة بن مسلم الباهلي، ودخل مدينة كاشغر عام 96هـ.
- و على أيدي التجار المسلمين .
- تتمركز مناطق المسلمين في
- تعاني مناطق المسلمين في الصين من نقص الخدمات التعليمية و الصحية , و يمارس عليها التهميش السياسي و المشاركة الفاعلة في اتخاذ القرار .
- تعاني الأقليات بشكل عام , و الأقليات في الصين خاصة من مشاكل متعددة : دينية و ثقافية و اجتماعية و سياسية .
- يتطلب تفعيل دور المسلمين كثيرا من الجهود على المستوى الفردي و الاجتماعي و المؤسسي , بشقيه الداخلي و الخارجي .
التوصيــات :
يوصي الباحث بمشاريع بحثية وخدمية من شأنها تجلية مشاكل الأقليات المسلمة في الصين و السعي في إيجاد الحلول المقترحة لها , و من تلك التوصيات :
1-  فتح الجسور بين العالم العربي والإسلامي وبين مسلمي الصين هو الخطوة الأولى والواجبة في السعي لبلوغ هذا الهدف. وفوق هذه الجسور يمكن أن تعبر البعثات الدراسية والكتب والحجاج والوفود التي تشارك في
مختلف النشاطات الإسلامية من ندوات ومؤتمرات .
2- والجهد المطلوب لفتح هذه الجسور ينبغي أن يتم على الجانب نبين الجانب العربي والإسلامي من ناحية والجانب الصيني من ناحية أخرى.
3- علينا اليقظة من القوى الغربية الكبرى فهي  مازالت حريصة على توسيع الفجوة أو الجفوة بين العالم العربي والدول الشيوعية , ليس حماية للإسلام بكل تأكيد ولكن حماية لمصالحها وحرصا على احتكار الجسور مع العالم الإسلامي والعربي.
4-  توفير منح دراسية لأبناء مسلمي الصين أو توفير كتب المعرفة الأولية بالدين للمساجد وفروع الجمعية الإسلامية الصينية في مختلف  لمقاطعات أو إيفاد مبعوثين للإرشاد ا لمسلمين وتصحيح مداركهم وقراء يتلون على مسامعهم كتاب الله تعالى.
5- تقديم الحد الأدنى من المعرفة الصحيحة بالإسلام , وهو جهد تستطيع أن تسهم فيه الوفود العربية التي تروح وتجيء من بكين على مدار كل عام كما يستطيع صندوق التضامن-المتفرع عن المؤتمر الإسلامي-أن يفعل الكثير في هذا الصدد خصوصا وان اعتماداته في عام١٩٨٠م تجاوزت عشرين مليون دولار.
6- مد يد العون لمسلمي الصين الدولة الشيوعية والإحساس بمعاناتهم و انتشالهم من ذلك المصير المحزن الذي يتهددهم؟ وذلك بتحرك الثقل السياسي والاقتصادي لعدد من الدول العربية ذات المصالح المتنامية مع بكين يستطيع أن يثمر الكثير خصوصا وان المطلب متواضع للغاية " أن يتاح لمسلمي الصين أن يعرفوا الله بعد إذ آمنوا به.
المقترحات:
- دراسة ميدانية عن ابرز المشاكل , تقف على المشاكل الفعلية و تصنفها على أسس علمية .
- دراسة ميدانية تربوية لمشاكل التعليم خاصة , مع مشروع مقترحة لتعليم فعال , قائم على الإمكانات المادية و المعنوية المتوفرة .
كما يقترح الباحث بعض الاقتراحات التنموية و التطورية و العلاجية و الوقائية , منها :
- انشاء مركز جامع للمراكز الإسلامية في الصين من مهامه :
توحيد الجهود .
تبادل الخبرات .
خطة إستراتيجية واحدة .
تبادل الكفاءات و القدرات .
            الاتحاد و التعاون .
أتقدم بالشكر لفضيلة الشيخ الدكتور عيد على السماح لي بالبحث والتقصي عن الأقلية المسلمة في الصين ,
كما أشكر د. فهمي هويدي والذي زار الصين وكتب عن المسلمين وأوضاعهم هناك.
المصادر والمراجع:
د.فهمي هويدي "الإسلام في الصين"سلسلة كتب ثقافية شهري يصدرها المجلس الوطني للثقافة والآداب –الكويت,العدد43,يوبيو 1981م
- عبد المحسن بن حضاض السلمي : التحديات التربوية للأقليات المسلمة في إفريقيا و حلولها المقترحة .
- موقع المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية , على الرابط أسفل :http://taghrib.org/library/book2.php?bcc=11&bi=7019
- موقع مجلة الوعي , على الرابط أسفل :
http://www.al-waie.org/issues/224/article.php?id=249_0_21_0_C
- موقع الموسوعة العربية , على الرابط أسفل :
http://www.arab-ency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=468

الأحد، 15 ديسمبر 2013


الأقليات المسلمة في الصين

بحث مقدم لفضيلة الدكتور:عيد الجهني
                                 إعداد وتقديم:  فايز عبد المعين آل حسين


مقدمة:

عرف العالم اليوم في ظل اتساعه و تطوره من جانب , و في ظل انتشار كبير للإسلام ما يعرف " بالأقليات " , كمصطلح يدل على الأقلية أما العددية أو الدونية في المجتمع ,و أصبحت كثير من الدول تتخوف من هذه الفجوة في الكيان الاجتماعي و السياسي , على أساس أنها ثغرة تتنصل منها الأعداء لنخر الكيان الدولي لها , و كان لابد من التعامل الحكيم مع هذه الأقلية في ظل وضع إعلامي مفتوح ينقل صور ما بداخل البيوت فضلا عن الدول المترامية الأطراف, و دولة الصين لم تكن في معزل عن هذا التحدي , و إن كان نظر التحدي يصدق على الأقلية المستضعفة فيها , إلا أن وضع التناول السياسي للقضية الأقلية , و خاصة إذا كان طرف القضية الثاني طرف إسلامي , يجعل الضحية في مكان الجلاد , مما يزيد في حجم المأساة الإسلامية لقضايا الأقلية في العالم .

سبب اختيار الصين مجال الدراسة:

لا نبالغ إذا قلنا إن ثمة ملفا  ضائعا من الضمير الإسلامي باسم مسلمي الصين وقد كانت الصين  منذ القدم مضرب الأمثال لأقاصي الدنيا فعن أَبُو عَاتِكَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ، فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ " ([1])

س/ فلماذا ظل الإسلام في الصين محصورا في إطار قوميات لم يتجاوزها ولم يتقدم أبعد من حدودها وهو الذي غرست بذوره هناك منذ ١٣قرنا؟ لقد راودت بعض ا لمسلمين قبل قرون فكرة أن تصبح الصين دولة مسلمة.

وكان الشاه (رخ بهادر) واحدا من هؤلاء الذين خطر لهم هذا الحلم في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي عندما كتب إلى أحد أباطرة أسرة مينغ يدعوه إلى تطبيق الشريعة  »لنيل سلطان الآخرة بدلا من سلطان الدنيا. ([2])

ولإجابة عن السؤال السابق أثار لدي الفضول في البحث والإستقصاء عن الصين وأحوال مسلميها.

موضوع الدراسة :

تتحدث هذه الدراسة عن الأقليات المسلمة في الصين من حيث المطالب و المشاكل و المراكز الإسلامية فيها وخاصة (معهد نينغشيا للعلوم الإسلامية).

أسئلة الدراسة :

س/ ما وضع الأقليات المسلمة في الصين ؟

و يتفرع عنه الأسئلة التالية :

-       ما تعدادهم و أماكن تواجدهم ؟ .

-       ما أبرز مشاكلهم و التحديات التي تواجههم ؟.

-       ما دور المراكز الإسلامية في المحافظة على الهوية الإسلامية في الصين و (معهد نينغشيا للعلوم الإسلامية)  على وجه الخصوص؟.

أهداف الدراسة :

تهدف الدراسة إلى الأهداف التالية :

1-             التعرف على وضع الأقليات المسلمة في الصين .

2-             معرفة تعداد المسلمين وأماكن تواجدهم .

3-             التطرق لأبرز مشاكل الأقليات في الصين .

4-             إبراز دور المراكز الإسلامية (معهد نينغشيا للعلوم الإسلامية).في المحافظة على الهوية الإسلامية.

أهمية الدراسة : تنبع أهمية الدراسة من النقاط التالية :

1-             بُعْد القضية الإسلامية في الصين في وضعها الديني و السياسي و الاجتماعي والتربوي.

2-             قدم قضية المسلمين في الصين الممتدة من عام 96هـ على يد قتيبة بن مسلم الباهلي إلى يومنا هذا .

3-             تسليط الضوء على الأقلية المسلمة وما مرت به من تطهير عرقي وقمع وتهجير وغلق مساجد  ومعاهد وحرق كتب وطمس للهوية الإسلامية  .

4-             التكتم الإعلامي , و ضعف التدخل الإسلامي لحل قضية المسلمين في الصين .

منهج الدراسة :

تتبع الدراسة المنهج الوصفي الذي " يعتمد على دراسة الواقع أو الظاهرة كما توجد في الواقع، ويهتم بوصفها وصفًا دقيقًا ويعبر عنها تعبيرًا كيوقد وضع الباحث بعض المصطلحات بالكتابة الصينية ليستفيد منها الناطقين بها.

مصطلحات الدراسة:

الأقلية : " مجموعة صغيرة وسط مجموعة كبيرة بينهما اتحاد في المكان و الزمان واختلاف في بعض الخصائص الأخرى التي من أهمها الدين و اللغة , بشرط أن تكون السيطرة للمجموعات الكبيرة " ([3]).



([1])يقول:البزار:لاَ يُعْرَفُ أَبُو الْعَاتِكَةِ وَلاَ يُدْرَى مِنْ أَيْنَ هُوَ ، فَلَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلٌ.هَذَا حَدِيثٌ مَتْنُهُ مَشْهُورٌ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ " وَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ، كُلُّهَا ضَعِيفٌ, البيهقي أحمد بن الحسين بن علي بن موسى,كتاب شعب الإيمان,حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه : الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد,أشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه : مختار أحمد الندوي ، صاحب الدار السلفية ببومباي – الهند, الناشر : مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند,ط :1 ، 1423 هـ,ج3,ص 193.ح1543 وأن القدماء قسموا المعمور من الأرض على سبعة أقسام يسمونها الأقاليم فالإقليم الأول يبتدئ من المشرق من أقاصي بلاد الصين
 
([2] ) د.فهمي هويدي "الإسلام في الصين"سلسلة كتب ثقافية شهري يصدرها المجلس الوطني للثقافة والآداب –الكويت, العدد43,يوبيو 1981م  ص147-149
([3]) عبد المحسن بن حضاض السلمي : التحديات التربوية للأقليات المسلمة في إفريقيا و حلولها المقترحة , ص 139
و موقع المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب ,5/1/1435هـ,الساعة 1ظهرا .محمد بلبشير أستاذ بجامعة الجزائر
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الفصل الأول: معلومات عن مسلمي في الصين:

المبحث الأول : مفهوم الأقلية :

مفهوم الأقلية في اللغة :كلمة "الأقليات" ـ بصيغة النسبة ـ حديثة الاستعمال في اللغة العربية، ولا وجود لأصل اسمي لها في اللغة العربية , فوجودها في القواميس والمعاجم والموسوعات العربية، قليل جدا بصيغة "الأقليات"

وقد يرجع هذا إلى حداثة الاستخدام الواسع للكلمة في اللغات الأجنبية، فالكلمة غربية الأصل (minorities) وقد شاع تداولها عند الغرب،ومن ثم جرت في العرف الدولي، أو إلى ضعف هذه القواميس والموسوعات. فمثلا لم نجد في " الموسوعة العربية العالمية"، وفي "المنجد الأبجدي"،تعريفا لكلمة "الأقلية" لا كاسم أو صفة،أو اتجاه أو نظرية، إلا تعريفات خاصة بمؤسسات دولية متخصصة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة، أو منظمات حقوق الإنسان([1])

أما اشتقاق كلمة "الأقليات"، فهي مشتقة من مادة "قلة"، قليل من قليل .

ومما سبق نخلص إلى أن كلمة أقليات في اللغة العربية لم تحظ بالاهتمام، ولعل هذا يرجع إلى ما تحمله الكلمة من معانٍ اجتماعية وسياسية، وما تثيره من الإشكالات في هذا المجال.

المبحث الثاني: مفهوم الأقلية في الإسلام .

إن مفهوم الأقلية مفهوم أجنبي، لم يعرفه المسلمون ولم يعرف في الإسلام. وقد ابتلي به المسلمون حين مزقهم هذا المفهوم وما زال يمزق ويشتت بهم حتى الآن. وقد استخدمته الدول الاستعمارية كسلاح فعال للتدخل في شؤون الدول والشعوب الأخرى، ولتمزيقها؛ حتى يسهل استعمارها، والهيمنة عليها، ومنعها من النهضة والتقدم. وقد قيل إن سياسة الاستعمار تعتمد على المقولة التالية: «فرق تسد» ([2]) .

الأقليات المسلمة في العالم المعاصر .

الأقليات minorities هي مجموعات بشرية ذات سمات وخصائص تختلف عن مثيلاتها في مجتمع الأكثرية، ولكل أقلية منها سمات قومية أو إثنية أو دينية مشتركة بين أفرادها.

تختلف الأقليات فيما بينها نوعاً وهوية وانتماء، كما تأخذ تسميات مختلفة مثل: جالية أو فئة أو طائفة أو ملة أو فرقة أو مجموعة وغيرها من تسميات تدل في الغالب على جذور الأقلية وأصولها، وهويتها الاجتماعية والبشرية. وتنضوي تحت مفهوم الأقليات أنماط وأنواع مختلفة منها: الأقلية العرقية والأقلية الدينية والأقلية اللغوية والأقلية المذهبية والأقلية القبلية ـ العشائرية والأقلية الإقليمية والأقلية الثقافية والأقلية السياسية والأقلية الاقتصادية ـ الاجتماعية والأقلية القومية المتعددة الجذور ([3]).



 
([2] ) مجلة الوعي العدد224,السنة العشرون,رمضان,1426هـ,  الدخول 5/1/1435هـ,الساعة 1ظهرا
 
([3] ) الموسوعة العربية , الدخول 5/1/1435هـ,الساعة 1,5ظهرا
---------------------------------------------------------------------------------------------------------

الفصل الثاني: الأقليات المسلمة في الصين .

المبحث الأول : معلومات عامة عن الصين :

موقع الصين : . تقع في شرق آسيا

هي الدولة الأكثر سكانًا في العالم مع أكثر من 1,338 مليار نسمة يحكمها الحزب الشيوعي الصيني في ظل نظام الحزب الواحد . تتألف الصين من أكثر من 22 مقاطعة وخمس مناطق ذاتية الحكم وأربع بلديات تدار مباشرة وهي: بكين وتيانجين  وشانغهاي   وتشونغتشينغ واثنتان من مناطق عالية الحكم الذاتي هما هونغ كونغ   وماكاو عاصمة البلاد هي مدينة بكين

مساحة الصين : تمتد البلاد على مساحة 9.6 مليون كيلومتر مربع (3.7 مليون ميل مربع)

تعداد السكان في الصين : يقدر بأكثر من بـ 1,349,585,838, و ويشكل نسبة المسلمون من إجمالي سكان الصين نسمة  1-2 % ([1]).

نظام الحكم في الصين : يحكم الصين  الحزب الشيوعي الصيني في ظل نظام الحزب الواحد.

اللغة الرسمية الصينية: تمثل الغة القوميةهان الصينية المنطوقة والمكتوبة) اللغة الرسمية للبلاد، وهي تستخدم في كافة أنحائها، ومن حيث تعدادها تحتل هذه اللغة المرتبة الأولى في العالم، وتسمى محليًا "زونغ ون" 中文). ) رغم أن اللغة الصينية تشمل أكثر من 30 ألف مقطع (أو رمز).

المبحث الثاني : الإسلام في الصين:

يطلق على المسلمون "داشي": تاشيش

إن المسلمون يذكرون في تلك السجلات العتيقة باسم » داشي « وهي كلمة معناها في اللغة الصينية »التاجر «. ولان التجار هم أول الوجوه ا لمسلمة التي رآها أهل الصين فقد اختلطت ا لمهنة بالملة وأطلق على كل مسلم اسم

»التاجر « منذ تلك العصور ا لمبكرة حتى أصبحت كلمة »داشي « لصيقة بالمسلمين فيما بعد. فالأمويون-مثلا-يذكرون في السجلات الصينية باسم  »باى لي داشى « أي ا لمسلمين ذوي الملابس البيضاء. أما العباسيون فيطلق

عليهم  »خى لي داشى « أي المسلمين ذوي ا لملابس السوداء إشارة إلى اللون الأسود الذي اتخذه العباسيون شعارا لهم.([2])  و "طاجيك " مشتقة من قبيلة  "طي"

المسلمون في الصين :

إن أغلبية المسلمين في الصين من أهل السنة في غالبيتهم العظمى يتبعون المذهب الحنفي لكن بصمات التأثير الشيعي واضحة في ثقافتهم و ممارساتهم! وهناك نسبة ضئيلة للغاية من الشيعة الإسماعيلية يقال إنهم ٢٠ ألفا فقط ينتمون إلى قومية الطاجيك و يتوزعون على الحدود الصينية الأفغانية. وقد استقبلوا ممثلا للثورة الإيرانية-السيد جعفر خا ي-بعد نجاح الثورة في عام ١٩٧٩م, الذي قدم إلى المنطقة بترتيب من قبل الجمعية الإسلامية الصينية.

وأكثر ا لمسلمين لا يعرفون شيئا عن المذهب الحنفي ولا يدركون أن في ثقافتهم وممارساتهم خلطا بين ما هو سني وما هو شيعي ولا بين ما هو عربي و فارسي. فقد أراحوا أنفسهم-عن غير قصد-مسلمون وكفى وأحناف عند رجال الدين وأكثر من ذلك لا تجهد نفسك في السؤال والتحري ([3]) وسيتجلى لك حقيقتين عن مسلمي الصين:

·          الحقيقة الأولى : أن الإسلام قد تشكل في سمته الغالبة سواء عند مسلمي الأطراف أو الوسط حتى أصبح مجموعة من العادات والتقاليد أو قل إنه تقلص نتيجة لأسباب كثيرة حتى أصبح محصورا أو محاصرا في

هذا الإطار الضيق.

 الحقيقة الثانية : أن الإسلام بين مسلمي قومية هوى أصبح يتمثل في مجموعة من الرموز والمحسوسات:

مسجد ومطعم ومدفن . ولا أثر له يذكر خارج هذه الدوائر الثلاث إلا في إطار التقاليد مثل الزواج والختان, وهو تشكيل متأثر من ناحية بفهم الناس للإسلام الذي ظل يتدنى مرحلة بعد مرحلة خصوصا بعدما ضاقت منافذ الفهم الصحيح حتى سدت عن آخرها.([4])

كم عدد المسلمين في الصين ؟

أن هذه الصفحة من ملف مسلمي الصين هي من أكثر صفحاته إبهاما وغموضا وان لم تكن أكثرها أهمية أو خطرا. فثمة اعتبارات عملية تحول دون الوقوف على حقيقة عدد ا لمسلمين هناك من أهمها:

·          إن الإحصاء في الصين لا يعني بتصنيف الناس بحسب دياناتهم وإنما يصنفهم فقط تبعا لقومياتهم التي ينتمون إليها وهو أمر ينسجم مع منطق دولة لا دينية منذ فجر التاريخ وقبل الشيوعية بقرون بعيدة.

·         إن الحجم الهائل للصين أرضا وسكانا, فلا يمكن لأي طرف خارجي من أن يضع تقديرا سليما يطمئن إليه في تعداد ا لمسلمين الصينين أما مسلموا الداخل فليسوا في وضع يمكنهم من أن يكون لهم تقدير

مستقل يخالف خط الدولة الرسمي .

·          إن الأقليات عموما تعامل في دول العالم الثالث - والصين من بينها- باعتبارها »عورات « يتعين إخفاؤها لسبب أو لآخر. ولذلك فان بعض تلك الدول تمتنع عن إجراء إحصاء السكان من الأساس. بينما البعض الآخر يقوم بالإحصاء ويخفي نتائجه كلها أو بعضها. وثمة دول كثيرة تلجأ إلى التهوين من حجم الأقليات فيها الأمر الذي يقابل من جانب الأقليات با لمبالغة في الإعلان عن ذاتها ا يضيع فرصة التقدير السليم لأي طرف محايد.([5])

في مصلحة شئون الأديان ببكين حاول د. الهويدي أن يتعرف على التقديرات الرسمية . فقال له رئيس المصلحة شياو شيان فا -وهو بدرجة وزير:" لا يوجد إحصاء دقيق لأتباع كل دين »فالإ يمان في القلب ولا يمكن إحصاؤهولكن  الإسلام والمسلمون وصل عددهم في سنة 1980م حسب تقديراتنا إلى ١٣ مليون نسمة.

في الصين ٥٦ قومية تتنوع أصولها بتنوع شعوب وأجناس القارة الآسيوية

خصوصا منطقة الوسط وقومية إلهان هي اكبر القوميات وتعداد شعب إلهان حوالي ٩١٥ مليون نسمة كلهم ينتمون إلى أصل واحد ,يعيشون على مساحة ٤٥ % من ارض الصين الحالية. والباقون وعددهم ٦٥مليون نسمة موزعون بين بقية القوميات التي تعيش على مساحة ٥٥ % تقريبا من ارض البلاد. أي أن الأقليات تمثل ٦% من شعب الصين وفيما يتعلق بالمسلمين فانهم موزعون بين عشرة قوميات هي:-

هوىويغورقازاق -أوزبك- قرغيزتتار -طاجيك- سالا- دونغشيانغ -باوآن.

ويروي الأستاذ عباس العقاد قصة تسمية في كتابه »الإسلام في القرن العشرين «. فهو يقول إن أول مجموعة من العرب قدمت إلى الصين عسكرت إلى جوار قبيلة باسم »هوى شوى « فأصبحوا يميزون باسم تلك القبيلة حتى ارتبط الاسم بهم بمضي الوقت فأصبحوا يعرفون باسم »هوى هوى «([6])

فأغلبية المسلمين من أبناء قومية هوى و ينتمون إلى: أصول عربية وفارسية ويقدر عدد هؤلاء الهوي بضع ملايين ونصف مليون نسمة أما الويغوريون ذوو الأصول التركية فهم في حدود خمسة ملايين ونصف مليون والقومية الثالثة في الترتيب هم القوازق وهم اقل قليلا من مليون شخص. أما الباقون فأعدادهم قليلة مجرد ألوف متناثرة هنا وهناك.

وأبناء قومية هوى منتشرون في أنحاء الصين في الجنوب والوسط والشمال و يتركزون في مقاطعات نينغشياه و يوننان وخنان وقانصو.والويغوريون والقوازق والقرغيز والطاجيك والأوزبك والتتار جميعا في مناطق الغرب. وتضمهم إلى حد كبير مقاطعة سينكيانغ ومعناها بالصينية »الوطن الجديد « وليس »ا لمستعمرة الجديدة « كما يروج البعض. فكلمة »سين « تعني الجديد و »كيانغ « هو الوطن. وان كان ذلك لا يغير من حقيقة

أن هذه ا لمنطقة كانت تركستان الإسلامية الشرقية في ا لماضي وإنها كانت تعامل رسميا باعتبارها مستعمرات حتى ضمت إلى الصين وصارت »الوطن الجديد« .([7])

أما القوميات الثلاث الأخيرة فهي موزعة في مناطق وسط الصين  وطبقا للدستور الصيني فان مقاطعتي سينكيانغ مركز الويغوري ,ونينغشيا مركز الهوي تتمتعان بنظام الحكم الذاتي الذي يفترض فيه قدر كبير من الاستقلال الداخلي. وهو ما اعتبر من قبيل »تقدير « وضع المسلمين واحترام كيانهم الخاص.

ومن الأمور ا لمستقرة أن تعطي كل قومية حق استخدام لغتها في حدود موطنها وأن تعلم هذه اللغة في ا لمدارس وا لمعاهد و يعمم استخدامها في دواوين الحكومة. كما أن طلبة ا لمدارس يجب أن يدرسوا لغة الوطن الأم
وهي اللغة الصينية أو لغة قومية الهان التي هي أيضا لغة ا لمسلمين من قومية هوى. غير أن هذه القاعدة مطبقة على كافة القوميات باستثناء قومية واحدة هي الويغور(لأنهم يكتبون باللغة العربية, ويرفضون الكتابة بلاتينية.([8])


([1]) موقع cia  وكالة الاستخبارات الأمريكية لعام 2002م أما عن العدد الإجمالي فهي إحصائية  عام july 2013م
([2] ) عبد الرحمن ناجونغ-مختصر تاريخ العرب في العصور الوسطى. من مطبوعات معهد اللغات الأجنبية في بكين ص ١٣٠ ط عام ١٩٧٨ - وانظر أيضا كتاب الدكتور فيصل السامر: الأصول التاريخية للحضارة العربية الإسلامية في الشرق الأقصى ص ١٢٠ .
([3] ) د.فهمي هويدي "الإسلام في الصين" ص153
([4] ) د.فهمي هويدي "الإسلام في الصين" ص 179
([5] ) د.فهمي هويدي "الإسلام في الصين" ص 128
([6] ) الإسلام في القرن العشرين عباس محمود العقاد.
([7] ) د.فهمي هويدي "الإسلام في الصين" ص 137
([8] ) د.فهمي هويدي "الإسلام في الصين" ص
138